خطبة عن (آدَابُ المَسَاجِدِ وَشَرَفُ عُمَّارِهَا)
أكتوبر 17, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (الإيمانُ والتوحيدُ شرطٌ لدخولِ الجنةِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82]، وَفي الصحيحين (البخاري ومسلم): (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ”.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
إِنَّ قَضِيَّةَ التَّوْحِيدِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ كَلِمَةٍ تُقَالُ، بَلْ هِيَ مِفْتَاحُ دَارِ السَّلَامِ، وَشَرْطُ النَّجَاةِ يَوْمَ الزِّحَامِ، فالتَّوْحِيدُ: هُوَ الغَايَةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا خُلِقَ الخَلْقُ، وَأُنْزِلَتِ الكُتُبُ، وَبُعِثَتِ الرُّسُلُ،
التَّوْحِيدُ: هُوَ إِفْرَادُ اللَّهِ بِالعِبَادَةِ، وَالِاعْتِقَادُ الجَازِمُ، بِأَنَّهُ الخَالِقُ الرَّزَّاقُ المُدَبِّرُ، الذِي لَا شَرِيكَ لَهُ، فمَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ، خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ، فَقَدْ نَالَ صَكَّ الأَمَانِ.
فَفي الصحيحين: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ».
فالتَّوْحِيدُ: هُوَ المِرْسَاةُ، الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا النُّفُوسُ فِي عَوَاصِفِ الدُّنْيَا، وَهُوَ النُّورُ، الذِي يُضِيءُ لِلْعَبْدِ ظُلُمَاتِ القَبْرِ، وَأَهْوَالَ الحَشْرِ.
وتَأَمَّلُوا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: “أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ“؛ فإِنَّهَا بِشَارَةٌ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّوْحِيدَ: هُوَ أَغْلَى مَا يَمْلِكُهُ العَبْدُ، فَمَهْمَا كَثُرَتِ الذُّنُوبُ، فَإِنَّ عِظَمَ التَّوْحِيدِ، وَصِدْقَهُ فِي القَلْبِ، كَفِيلٌ بِمَحْوِهَا، أَوْ مَنْعِ الخُلُودِ فِي النَّارِ.
فالتَّوْحِيدُ: يَجْعَلُ العَمَلَ القَلِيلَ كَبِيراً، وَيَجْعَلُ الذَّنْبَ العَظِيمَ مَغْفُوراً، إِذَا نَدِمَ العَبْدُ وَآبَ، وَقد قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، فِي تَفْسِيرِ هَذَا الحَدِيثِ «لاَ يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ»: إِنَّمَا مَعْنَاهُ: لاَ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ.
ففي سنن الترمذي: (رُوِىَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ».
والتَّوْحِيد الذِي يُدْخِلُ الجَنَّةَ: هُوَ الذِي لَمْ يُشَبْ ولم يختلط بِشِرْكٍ؛ فَالشِّرْكُ يُحْبِطُ العَمَلَ، وَيَسُدُّ طَرِيقَ الجَنَّةِ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة:72]. فَهَلْ حَقَّقْنَا التَّوْحِيدَ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ، وَفِي الخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وَفِي كُلِّ سَكَنَةٍ وَحَرَكَةٍ؟.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وإِنَّ حَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ تَظْهَرُ فِي الِاعْتِمَادِ الكَامِلِ عَلَى اللَّهِ؛ فَلَا يَلْتَفِتُ القَلْبُ إِلَى غَيْرِهِ، فِي جَلْبِ نَفْعٍ، أَوْ دَفْعِ ضَرٍّ،
وأما مَنْ عَلَّقَ قَلْبَهُ بِالتَّمَائِمِ، أَوْ الكُهَّانِ، أَوْ الأَوْلِيَاءِ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَقَدْ نَقَصَ تَوْحِيدُهُ، وَتَزَعْزَعَ شَرْطُ نَجَاتِهِ.
فالتَّوْحِيدُ: حُرِّيَّةٌ لِلْعَقْلِ مِنْ الخُرَافَاتِ، والأَوْهَامِ، وَهو عِزَّةٌ لِلنَّفْسِ، مِنْ ذُلِّ السُّجُودِ لِلْبَشَرِ، فمَنْ صَفَا تَوْحِيدُهُ، صَفَتْ حَيَاتُهُ، وَاطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ لِقَدَرِ اللَّهِ، لأن المُلُوكَ وَالعَبِيدَ سَوَاءٌ أَمَامَ “لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ”؛ فَلَا مَفْخَرَةَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، وَلَا سِيَادَةَ إِلَّا بِالعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ وَحْدَهُ.
ألا فلنَغْرِسْ هَذَا التَّوْحِيدَ فِي نُفُوسِنا، فالتَّوْحِيدُ هُوَ الذِي جَعَلَ الصَّحَابَةَ الكِرَامَ يَصْمُدُونَ أَمَامَ الفِتَنِ؛ فَبِلَالٌ يُعَذَّبُ وَيَقُولُ: “أَحَدٌ أَحَدٌ”، وَآلُ يَاسِرٍ يُقْتَلُونَ، وَهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ ثَابِتُونَ، فقد أيقنوا أن دُخُولَ الجَنَّةِ لا يتَحقِق إلا بهَذَا الشَّرْطِ العَظِيمِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
ويقول اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [لقمان:22].
وَفي الصحيحين: (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ: “مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ”،
فلِلتَّوْحِيدِ حَلَاوَةً لَا يَذُوقُهَا إِلَّا مَنْ صَدَقَ مَعَ اللَّهِ، وهَذِهِ الحَلَاوَةُ تَنْعَكِسُ عَلَى سُلُوكِ المُسْلِمِ؛ فَلَا يَظْلِمُ لِأَنَّهُ يَخَافُ الرَّقِيبَ، وَلَا يَكْذِبُ لِأَنَّهُ يَرْجُو الشَّكُورَ،
فالتَّوْحِيدُ يُثْمِرُ شَجَاعَةً فِي القَلْبِ، وَسَخَاءً فِي اليَدِ، وَصِدْقاً فِي اللِّسَانِ، فمَنْ أَيْقَنَ أَنَّ الرِّزْقَ بِيَدِ اللَّهِ، لَمْ يُنَافِقْ خَلْقَهُ، وَمَنْ أَيْقَنَ أَنَّ الأَجَلَ بِيَدِ اللَّهِ، لَمْ يَجْبُنْ عَنْ قَوْلِ الحَقِّ،
وشَرْطَ دُخُولِ الجَنَّةِ لَيْسَ مُجَرَّدَ نُطْقٍ بِاللِّسَانِ، بَلْ هُوَ يَقِينٌ يُصَدِّقُهُ العَمَلُ، وَإِخْلَاصٌ يَنْفِي الشِّرْكَ وَالرِّيَاءَ، فلِنُجَدِّدْ إِيمَانَنَا بِكَثْرَةِ قَوْلِ: “لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ”، ونَسْأَلُ اللَّهَ العَظِيمَ أَنْ يُحْيِيَنَا عَلَى التَّوْحِيدِ، وَأَنْ يُمِيتَنَا عَلَى التَّوْحِيدِ، وَأَنْ يَحْشُرَنَا فِي زُمْرَةِ الموحِّدينَ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
ويقول اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر:27-30].
وَفي الصحيحين: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ: “أَلَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ”،
فهَذَا النِّدَاءَ الإلهي والنَّبَوِيَّ العَظِيمَ، هُوَ إِعْلَانٌ لِحَقِيقَةِ مِيزَانِ الآخِرَةِ؛ فَالجَنَّةُ دَارُ الطَّيِّبِينَ، وَلَا يَسْكُنُهَا إِلَّا مَنْ طَابَ إِيمَانُهُ، وَزَكَتْ نَفْسُهُ، و”النَّفْسُ المُؤْمِنَةُ”: هِيَ الَّتِي أَقَرَّتْ بِرُبُوبِيَّةِ اللهِ، وَاسْتَسْلَمَتْ لِأَمْرِهِ، وَصَدَّقَتْ بِوَعْدِهِ، وَوَعِيدِهِ، فالإِيمَانُ لَيْسَ تَمَنِّياً، وَلَا تَحَلِّياً، وَلَكِنَّهُ مَا وَقَرَ فِي القَلْبِ، وَصَدَّقَهُ العَمَلُ.
وإِنَّ اشْتِرَاطَ الإِيمَانِ لِدُخُولِ الجَنَّةِ: هُوَ عَيْنُ العَدْلِ؛ لِأَنَّ الجَنَّةَ جَزَاءُ العُبُودِيَّةِ، وَلَا عُبُودِيَّةَ بِلَا إِيمَانٍ، فالمُؤْمِنُ يَعِيشُ فِي الدُّنْيَا وَقَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِمَا عِنْدَ اللهِ، فَيَصِيرُ إِيمَانُهُ دَافِعاً لَهُ لِلْإِحْسَانِ، وَحَاجِزاً لَهُ عَنِ الطُّغْيَانِ.
وتَأَمَّلُوا فِي صِفَاتِ هَذِهِ النَّفْسِ، الَّتِي اسْتَحَقَّتْ هَذَا التَّكْرِيمَ؛ فَهِيَ نَفْسٌ “مُطْمَئِنَّةٌ” بِذِكْرِ اللهِ، “رَاضِيَةٌ” بِقَدَرِ اللهِ، “مُخْبِتَةٌ” لِعَظَمَةِ اللهِ.
والإِيمَانُ يُحَوِّلُ النَّفْسَ مِنَ الِاضْطِرَابِ إِلَى السَّكِينَةِ، وَمِنَ الشَّكِّ إِلَى اليَقِينِ، فحِينَ تَقُولُ “لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ”، فَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ عَنْ نَفْسٍ طَهَّرَهَا التَّوْحِيدُ مِنْ أَدْنَانِ الشِّرْكِ، وَزَيَّنَهَا الإِخْلَاصُ مِنْ أَوْضَارِ الرِّيَاءِ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة (الإيمان والتوحيد شرط لدخول الجنة)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعد أيها المسلمون
ومِمَّا يَنْقُضُ كَمَالَ هَذِهِ النَّفْسِ: أَنْ تَدَّعِيَ الإِيمَانَ، وَهِيَ مُصِرَّةٌ عَلَى ظُلْمِ العِبَادِ، أَوْ آكِلَةٌ لِلْحَرَامِ، فالنَّفْسُ المُؤْمِنَةُ، تَرْجِفُ مِنَ الذَّنْبِ، كَأَنَّهُ جَبَلٌ يَكَادُ يَقَعُ عَلَيْهَا، بَيْنَمَا الغَافِلُ يَرَاهُ: كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ، فالإِيمَانُ الحَقُّ، يُثْمِرُ وَرَعاً فِي المُعَامَلَةِ، وَحُسْناً فِي المُعَاشَرَةِ.
واعلموا أن مَنْ آمنَ بِالجَنَّةِ شَمَّرَ لَهَا، وَمَنْ آمنَ بِالنَّارِ هَرَبَ مِنْهَا، فلَا يَكُونُ العَبْدُ مُؤْمِنًا حَقًّا ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَحَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ،
واعلموا أنَّ النَّفْسَ المُؤْمِنَةَ: هِيَ الَّتِي تَبْنِي وَلَا تَهْدِمُ، وَتَصْلُحُ وَلَا تُفْسِدُ، لِأَنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ مَرْصُودٌ فِي كِتَابٍ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً.
وإِنَّ الطَّرِيقَ إِلَى تَحْقِيقِ “النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ”: يَبْدَأُ بِتَصْحِيحِ العَقِيدَةِ، ثُمَّ الِاسْتِقَامَةِ عَلَى العَمَلِ، فكُلَّمَا ازْدَادَ العِلْمُ بِاللهِ، ازْدَادَ الإِيمَانُ فِي القَلْبِ،
فلَا نَجَاةَ لَنَا إِلَّا بِأَنْ نَكُونَ مِنَ الذِينَ آمَنُوا، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، فالدُّنْيَا دَارُ ابْتِلَاءٍ، وَالإِيمَانُ هُوَ العَاصِمُ مِنَ الفِتَنِ،
فَاسْتَمْسِكُوا بِغَرْزِ الإِيمَانِ، وَعَطِّرُوا أَنْفَاسَكُمْ بِالتَّسْبِيحِ، لَعَلَّكُمْ تَكُونُونَ مِمَّنْ يُنَادِيهِمُ اللهُ يَوْمَ العَرْضِ: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} الحجر: 46.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):
“مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ” [رواه مسلم].
فمَيْزَة النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ: أَنَّهَا لَا تَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، وَلَا تَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِهِ، حَتَّى وَإِنْ أَذْنَبَتْ، بَادَرَتْ بِالاسْتِغْفَارِ، وَرَجَعَتْ إِلَى المَلِكِ الغَفَّارِ،
والإِيمَانُ يُعْطِي الإِنْسَانَ قُوَّةً عِنْدَ الشَّدَائِدِ، وَرِضاً عِنْدَ المَصَائِبِ، فنَحْنُ فِي أَمَسِّ الحَاجَةِ لِتَجْدِيدِ إِيمَانِنَا، فِي زَمَنِ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ،
فلِنَجْعَلْ مِنْ “لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ” حِصْنَناً، وَمِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْهَجَنَا، وتَعَاهَدُوا قُلُوبَكُمْ، وَاسْأَلُوا اللهَ الثَّبَاتَ.
( الدعاء )
