خطبة حول ( سورة العصر ترسم للإنسان طريق النجاة )
أكتوبر 10, 2026خطبة عن (قيمةُ الشبابِ، ومكانتُهُ في الإسلامِ)
أكتوبر 10, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (من علامات الإيمان)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
قَالَ اللهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (2): (4) الأنفال،
وفي الصحيحين: (عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ».
إخوة الإسلام
موضوع لقائنا اليوم- إن شاء الله تعالى- هو عن (علامات الإيمان)، فإِنَّ أَعْظَمَ مَطْلُوبٍ يَبْغِيهِ العَبْدُ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ، وَأَجَلَّ غَايَةٍ يَسْعَى إِلَيْهَا، هُوَ: تَحْقِيقُ “الإِيمَانِ” الصَّادِقِ فِي قَلْبِهِ، وَسُلُوكِهِ.
وَ “الإِيمَانُ” فِي عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، لَيْسَ مُجَرَّدَ كَلِمَةٍ تُقَالُ بِاللِّسَانِ، وَلَا أُمْنِيَّةٍ تَتَزَيَّنُ بِهَا الأَفْئِدَةُ، بَلْ هُوَ: إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَاعْتِقَادٌ بِالجَنَانِ، وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ، يَزِيدُ بِطَاعَةِ الرَّحْمَنِ، وَيَنْقُصُ بِاتباع الشَّيْطَانِ، إِنَّهُ حَقِيقَةٌ حَيَّةٌ، تُشَاعُ فِي العُرُوقِ، وَتُشْرِقُ فِي السَّلُوكِ، وَتَتَجَسَّدُ فِي جَوَارِحِ الإِنْسَانِ.
وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا، فِي مُحْكَمِ الكِتَابِ، وَذكر رَسُولُهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في السُّنَّةِ المطهرة: عَلَامَاتِ الإِيمَانِ الصَّادِقِ؛ وكان مِنْ أَبْرَزِ هَذِهِ العَلَامَاتِ:
وَجَلُ القُلُوبِ، وَزِيَادَةُ الإِيمَانِ، عِنْدَ سَمَاعِ القُرْآنِ؛ إِذْ يَسْتَشْعِرُ المُؤْمِنُ عَظَمَةَ اللهِ، حِينَ يُذْكَرُ اسْمُهُ، فَتَوَجَلُ قَلْبُهُ هَيْبَةً وَإِجْلَالًا، وَتَزْدَادُ بَصِيرَتُهُ وَيَقِينُهُ عِنْدَ تِلاوَةِ آيَاتِهِ، وَيَتَوَكَّلُ عَلَى رَبِّهِ فَلَا يَرْجُو سِوَاهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (2): الأنفال.
ومن عَلَامَاتِ الإِيمَانِ الصَّادِقِ: المحافظة على أركان الدين، قال تعالى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) الانفال:3،4.
ومن عَلَامَاتِ الإِيمَانِ الصَّادِقِ: الطُّمَأْنِينَةُ بِذِكْرِ اللهِ، وَالاسْتِبْشَارُ بِآيَاتِهِ: فَالمُؤْمِنُ تَسْكُنُ نَفْسُهُ وَتَسْتَقِرُّ عِنْدَ اللَّهَجِ بِذِكْرِ اللهِ؛ قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:28].
وَيَفْرَحُ بِكُلِّ هِدَايَةٍ جَدِيدَةٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة:124].
ومن عَلَامَاتِ الإِيمَانِ الصَّادِقِ: التَّصْدِيقُ الجَازِمُ الذِي لا يُخَالِطُهُ رَيْبٌ: فَالإِيمَانُ الصَّادِقُ يَثْبُتُ أَمَامَ الشُّبُهَاتِ وَالعَوَاصِفِ، لَا تَتَزَعْزَعُ أَرْكَانُهُ، وَلَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الشَّكُّ، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (15) الحجرات.
ومن عَلَامَاتِ الإِيمَانِ الصَّادِقِ: ذَوْقُ حَلاوَةِ الإِيمَانِ وَطَعْمِهِ: كَمَا بَيَّنَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّ لِلإِيمَانِ طَعْمًا وَحَلاوَةً، لَا يُدْرِكُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَمَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا.
ففي صحيح مسلم: (عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً».
وفي الصحيحين: (عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ».
ومن عَلَامَاتِ الإِيمَانِ الصَّادِقِ: كَرَاهِيَةُ المَعْصِيَةِ وَمُدَافَعَةُ الوَسَاوِسِ: فَإِنَّ خَوْفَ المُؤْمِنِ مِنْ كَرَاهِيَةِ الشُّبُهَاتِ وَالوَسَاوِسِ التِي تَعْرِضُ لَهُ، وَدِفَاعَهُ لَهَا، مَعَ صُعُوبَةِ التَّكَلُّمِ بِهَا، دَلِيلٌ جَلِيٌّ عَلَى صَفَاءِ إِيمَانِهِ، بَلْ هُوَ «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ».
ففي صحيح مسلم: (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَسَأَلُوهُ إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَالَ «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ».
ومن عَلَامَاتِ الإِيمَانِ الصَّادِقِ: الفَرَحُ بِالحَسَنَةِ وَالحُزْنُ عَلَى السَّيِّئَةِ: إِذْ يُمَثِّلُ الضَّمِيرُ الإِيمَانِيّ الحَيَّ الذِي يَسُرُّ صَاحِبَهُ إِذَا وَفَّقَهُ اللهُ لِطَاعَةٍ، وَيُسِيئُهُ وَيُؤْلِمُ قَلْبَهُ إِذَا فَرَّطَ فِي حَقِّ اللهِ أَوْ وَقَعَ فِي زَلَّةٍ. ففي سنن الترمذي: (مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ»
ومن عَلَامَاتِ الإِيمَانِ الصَّادِقِ: الجهاد في سبيل الله، وبَذْلُ النَّفْسِ، وَالمَالِ، وَالغَالِي، وَالرَّخِيصِ مِنْ أَجْلِ اللهِ تَعَالَى. فَالمُؤْمِنُ لَا يَبْخَلُ بِشَيْءٍ يَمْلِكُهُ فِي سَبِيلِ إِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللهِ، وَإِقَامَةِ شَرِيعَتِهِ؛ فَالمُؤْمِنُونَ- كَمَا وَصَفَهُمُ اللهُ فِي الأَنْفَالِ وَالحُجُرَاتِ- هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ ولَمْ يَبْخَلُوا بِشَيْءٍ يَمْلِكُونَهُ فِي سَبِيلِ إِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللهِ، وَنُصْرَةِ دِينِهِ. قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (74) الانفال.
وَيَقْتَرِنُ ذَلِكَ بِالرِّضَا التَّامِّ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ، وَعَدَمِ وُجُودِ الضِّيقِ أَوْ الحَرَجِ عِنْدَ نُزُولِ البَلاءِ؛ فَالمُؤْمِنُ يَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، فَيَسْتَقْبِلُ المَصَائِبَ بِالصَّبْرِ وَالِاحْتِسَابِ، وَيَسْتُرُ شَكْوَاهُ إِلَى رَبِّهِ، فَلَا يَسْخَطُ وَلَا يَتَبَرَّمُ.
وَمِنْ شِعَارِ المُؤْمِنِينَ: المُسَارَعَةُ وَالمُسَابَقَةُ إِلَى فِعْلِ الخَيْرَاتِ، وَالكَفُّ التَّامُّ عَنِ المَعَاصِي وَالمُنْكَرَاتِ، فَالإِيمَانُ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ دَفْعًا إِلَى البِدَارِ فِي الطَّاعَاتِ، قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ، وَيَزْجُرُهُ عَنِ انْتِهَاكِ حُرُمَاتِ اللهِ، لِيَكُونَ مِنْ أُولَئِكَ الذِينَ قَالُ اللهُ فِيهِمْ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾.
وأصل الإيمان التذلل لله، فكلما كان العبد أكثر ذلًّا، وتعظيمًا لله عز وجل، وخشوعًا في القلب ،كان أكثر إيمانًا، وأعظم مقامًا عند الله عز وجل، وقيل إن ذروة الإيمان أربع:
(الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب).
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ (من علامات الإيمان)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل:97]،
وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف:96].
فلِلإِيمَانِ آثَار جَسِيمَة وَمُبَارَكَة فِي سُلُوكِ الفَرْدِ، وَفِي حَيَاةِ المُجْتَمَعِ:
ففِي سُلُوكِ الفَرْدِ: يَمْنَحُ الإِيمَانُ الإِنْسَانَ الطُّمَأْنِينَةَ النَّفْسِيَّةَ، وَيُهَذِّبُ الأَخْلَاقَ، وَيَزْجُرُ عَنِ الظُّلْمِ وَالفَسَادِ، وَيَبْعَثُ فِي النَّفْسِ الشَّجَاعَةَ وَالعِزَّةَ وَالقَنَاعَةَ، فَيَعِيشُ المُؤْمِنُ ثَابِتَ الجَأْشِ، حَيًّا، طَيِّبَ الحَيَاةِ.
وفِي حَيَاةِ المُجْتَمَعِ: يَبْنِي الإِيمَانُ مُجْتَمَعًا مُتَرَابِطًا، كَالْجَسَدِ الوَاحِدِ، يُشَاعُ فِيهِ الأَمْنُ، وَالأَمَانُ، وَيَسُودُهُ التَّكَافُلُ وَالمَحَبَّةُ، وَتَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ بَرَكَاتُ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَتَزُولُ عَنْهُ
الأَحْقَادُ وَالجَرَائِمُ.
وَمِنَ الأُصُولِ العَظِيمَةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَهَا كُلُّ مُسْلِمٍ: مَا يَزِيدُ بِهِ الإِيمَانُ وَمَا يَنْقُصُ:
فممَا يَزِيدُ بِهِ الإِيمَانُ: فهو يَزِيدُ بِالطَّاعَاتِ وَالعِبَادَاتِ؛ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللهِ، وَتِلاوَةِ القُرْآنِ بِتَدَبُّرٍ، وَمُلازَمَةِ الصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ، وَالتَّفَكُّرِ فِي آيَاتِ اللهِ الكَوْنِيَّةِ، وَمُجَالَسَةِ الصَّالِحِينَ،
وَالمُسَارَعَةِ فِي الخَيْرَاتِ.
وممَا يَنْقُصُ بِهِ الإِيمَانُ: فهو يَنْقُصُ بِالمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ؛ ومِنْ فِعْلِ المُحَرَّمَاتِ، وَالتَّفْرِيطِ فِي الوَاجِبَاتِ، وَالغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، وَإِتْبَاعِ الهَوَى وَالشَّهَوَاتِ، وَمُخَالَطَةِ أَهْلِ السُّوءِ.
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَتَفَقَّدُوا إِيمَانَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ، وَاسْعَوْا فِي تَجْدِيدِهِ وَتَقْوِيَتِهِ بِالطَّاعَاتِ، وَاحْذَرُوا نَوَاقِصَهُ وَمُنْقِصَاتِهِ مِنَ المَعَاصِي، وَالْزَمُوا عَلَامَاتِ الإِيمَانِ الصَّادِقِ؛ لِتَكُونُوا مِنَ المُؤْمِنِينَ حَقًّا، الذِينَ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ.
الدعاء
