خطبة عن (التَّفْسِير الْمَوْضُوعِيِّ لِسُورَةِ الْقَارِعَةِ)
سبتمبر 27, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (نُبَايِعُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:10]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح:18]، وقال تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) {النور:54}، وفي الصحيحين: (أن أَبَا هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ).
إخوة الإسلام
إِنَّ عَهْدَ البَيْعَةِ لِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ مَوْقِفٍ تَارِيخِيٍّ، انْقَضَى بِانْقِضَاءِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ)، بَلْ إِنَّ حَقِيقَةَ البَيْعَةِ وَمَضَامِينَهَا الإِيمَانِيَّةَ ثَابِتَةٌ فِي أَعْنَاقِ المُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
فَنَحْنُ اليَوْمَ نُبَايِعُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَلَى مَا بَايَعَهُ عَلَيْهِ أِصْحَابُهُ الأَبْرَارُ؛ نُبَايِعُهُ بِاعْتِقَادِ القُلُوبِ للتوحيد، وَانْقِيَادِ الجَوَارِحِ، وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَالتَّسْلِيمِ لِلشَّرْعِ المُطَهَّرِ.
وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَتَفَهَّمَ قَوَاعِدَ هَذِهِ البيْعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ العَظِيمَةِ، فَلْنَنْظُرْ فِي الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، التِي ثَبَتَتْ عَنْ بيعة أَعْلَامِ الصَّحَابَةِ الكرام.
فَفِي الحَدِيثِ الأَوَّلِ: روى البخاري في صحيحه: (أن جَرِيرًا – رضي الله عنه -قال بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ).
ففي هذا الحديث: يَرْسُمُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) القَاعِدَةَ الأَسَاسِيَّةَ لِلتَّكَافُلِ، وَسَّلَامَةِ الصَّدْرِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ؛ حَيْثُ بَايَعَهُ الصحابي عَلَى أَرْكَانِ الإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ، ثُمَّ ضَمَّ إِلَيْهَا خَلَصَةَ المُعَامَلَةِ وَهِيَ: «وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ». وَالنُّصْحُ هُوَ إِرَادَةُ الخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ، وَإِصْلَاحُ شَأْنِهِ ،وَكَفُّ الأَذَى عَنْهُ، وَمُعَامَلَتُهُ بِمَا يُحِبُّ المَرْءُ أَنْ يُعَامَلَ بِهِ.
ثُمَّ نَنْتَقِلُ إِلَى بَيْعَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي العَقَبَةِ، حَيْثُ يَقُولُ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي رَهْطٍ، فَقَالَ: أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ…» [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].
وَفِي هَذَا الحَدِيثِ تَأْصِيلٌ لِلقَوَاعِدِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالأَمْنِيَّةِ، التِي يَقُومُ عَلَيْهَا المُجْتَمَعُ المُسْلِمُ، وهي :
تَحْرِيمُ الشِّرْكِ: وَهُوَ أَسَاسُ حِمَايَةِ جَانِبِ التَّوْحِيدِ وَعَقِيدَةِ الأُمَّةِ.
وتَحْرِيمُ السَّرِقَةِ: لِحِمَايَةِ الأَمْوَالِ وَالمُمْتَلَكَاتِ.
وتَحْرِيمُ قَتْلِ الأَوْلَادِ: وَهُوَ صِيَانَةٌ لِلنَّفْسِ البَشَرِيَّةِ، وَرَفْضٌ لِعَادَاتِ الجَاهِلِيَّةِ القَاسِيَةِ، وَتَرْبِيَةٌ عَلَى الرَّحْمَةِ الأَسَرِيَّةِ.
ثُمَّ تَأْتِي الرِّوَايَةُ الأُخْرَى عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) لِتَبْنِيَ قَاعِدَةَ الِانْضِبَاطِ الجَمَاعِيِّ، وَالنَّظْمِ الصَّارِمِ لِلأُمَّةِ؛ إِذْ يَقُولُ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي المَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ»
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: «وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ».
وَفي هَذِهِ الكَلِمَاتِ الجَامِعَةِ يَتَجَلَّى: الطَّاعَةِ فِي المَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ: أَيْ فِي الحَالِ التِي يَنْشَطُ فِيهَا العَبْدُ لِلعَمَلِ، وَفِي الحَالِ التِي يَكْرَهُهَا أَوْ تَثْقُلُ عَلَيْهِ، في المَعْرُوفِ دُونَ المَعْصِيَةِ.
وقوله: (عَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا): أَيْ حَتَّى لَوْ أُوثِرَ عَلَيْنَا غَيْرُنَا فِي الدُّنْيَا، وَحُرِمْنَا مِنْ حُقُوقِنَا المَادِيَّةِ، فَلَا يَحْمِلُنَا ذَلِكَ عَلَى نَكْثِ العَهْدِ، أَوْ شَقِّ العَصَا.
وقوله: (أَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ): لِضَمَانِ اسْتِقْرَارِ الأُمَّةِ وَعَدَمِ إِشَاعَةِ الفَوْضَى وَالفِتَنِ.
وقوله: (أَنْ نَقُولَ بِالحَقِّ… لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ): وَهَذَا هُوَ التَّوَازُنُ العَجِيبُ؛ طَاعَةٌ فِي المَعْرُوفِ مَعَ صَدْعٍ بِالحَقِّ، وَأَمْرٍ بِالمَعْرُوفِ، وَنَهْيٍ عَنِ المُنْكَرِ بِالحِكْمَةِ وَالعِلْمِ بِلَا جَبَنٍ أَوْ مُدَاهَنَةٍ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وَلِكَيْ لَا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ هَذِهِ التَّكَالِيفَ خَارِجَةٌ عَنْ وُسْعِ البَشَرِ، يَأْتِي حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: فِيمَا اسْتَطَعْتَ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
وَعَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَنَا: فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ].
وَهَذَا يُمَثِّلُ قَاعِدَةَ التَّيْسِيرِ، وَرَفْعِ الحَرَجِ فِي الإِسْلَامِ؛ فَالشَّرِيعَةُ الإِسْلَامِيَّةُ لا تُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وَالنَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يُعَلِّمُ الأُمَّةَ الرَّحْمَةَ وَالرِّفْقَ، وَعَدَمَ إِرْهَاقِ النُّفُوسِ بِمَا لا تُطِيقُ.
ثُمَّ نَرَى عُمْقَ التَّرْبِيَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عِنْدَمَا قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لِأَصْحَابِهِ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» فَبَايَعُوهُ، وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ: «وَأَنْ لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا»، قَالَ عَوْفٌ: «فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ، فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ».
فَهَذِهِ قَاعِدَةُ العِزَّةِ وَالاسْتِغْنَاءِ عَنِ الخَلْقِ، وَتَرْبِيَةُ المُسْلِمِ عَلَى أَنْ يَكُونَ شَامِخًا بِإِيمَانِهِ، لا يَمُدُّ يَدَهُ لِلنَّاسِ، وَلا يَعْتَمِدُ إِلَّا عَلَى اللهِ، ثُمَّ عَلَى كَسْبِ يَدِهِ.
وَأَخِيرًا؛ فِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ: (عَنْ سَلْمَى بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي نِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ لَا تَغُشَّنَّ أَزْوَاجَكُنَّ».
وَهَذِهِ قَاعِدَةُ حِمَايَةِ الأُسْرَةِ وَالأَمَانَةِ الزَّوْجِيَّةِ؛ فَالغِشُّ هَادِمٌ لِلبُيُوتِ، وَمُفْسِدٌ لِلعَلَاقَاتِ، وَبَيْعَةُ النِّسَاءِ كَانَتْ تَتَضَمَّنُ: حِمَايَةَ الأُسْرَةِ المُسْلِمَةِ مِنْ كُلِّ صُوَرِ الخِيَانَةِ، وَالتَّدْلِيسِ، وَإِفْشَاءِ الأَسْرَارِ.
واعلموا أنَّ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الكَرِيمَةَ لَمْ تَكُنْ صِيَغًا لَفْظِيَّةً تُقَالُ، بَلْ كَانَتْ مَنَاهِجَ حَيَاةٍ، اسْتَقَرَّتْ فِي قُلُوبِ الصَّحَابَةِ، فَغَيَّرَتْ وَجْهَ التَّارِيخِ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ (نُبَايِعُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم)
يقول اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب:23]،
وَفي الصحيحين: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: عَمِّيَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ غَابَ عَنْ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، أَقْبَلَ فَقَالَ: «وَاهًا لِرِيحِ الجَنَّةِ! أَجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ»، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ، فَوُجِدَ فِيهِ بَضْعٌ وَثَمَانُونَ مَا بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ أَوْ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ، فَمَا عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ إِلَّا بِبَنَانِهِ).
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
فبَعْدَ أَنْ وَعَيْنَا مَضَامِينَ هَذِهِ البَيْعَاتِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ لأصحابه الكرام، فَإِنَّ الوَاجِبَ العَمَلِيَّ عَلَى المِسْلِمِينَ اليَوْمَ تِجَاهَهَا يَتَلَخَّصُ فِي أُمُورٍ بَالِغَةِ الأَهَمِّيَّةِ، وهي:
أَوَّلًا: تَجْدِيدُ العَهْدِ مَعَ اللهِ وَرَسُولِهِ؛ بِأَنْ نُعْلِنَهَا بَيْعَةً صَادِقَةً فِي قُلُوبِنَا، عَلَى التِزَامِ الطَّاعَةِ، وَاجْتِنَابِ المَعَاصِي، وَنُصْرَةِ هَذَا الدِّينِ.
ثَانِيًا: تَحْقِيقُ النُّصْحِ لِلمُسْلِمِينَ: بِتَطْهِيرِ القُلُوبِ مِنَ الغِلِّ وَالحَسَدِ، وَمُعَامَلَةِ النَّاسِ بِالصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ، فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَسَائِرِ التَّعَامُلَاتِ.
ثَالِثًا: التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ، فِي المَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ؛ فَلا نَكُونُ مِمَّنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ، فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ.
رَابِعًا: لُزُومُ العِزَّةِ وَالاسْتِغْنَاءِ عَنِ الخَلْقِ؛ بِالعَمَلِ وَالكَسْبِ الحَلَالِ، وَعَدَمِ إِذْلَالِ النَّفْسِ لِلبَشَرِ.
خَامِسًا: صِيَانَةُ البُيُوتِ وَالأُسَرِ مِنَ الغِشِّ وَالخِيَانَةِ؛ وَتَرْبِيَةُ الأَبْنَاءِ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالعِفَّةِ.
أيها المسلمون
فَإِذَا اسْتَجَابَتِ الأُمَّةُ لِهَذِهِ البَيْعَةِ وَعَمِلَتْ بِهَا، ظَهَرَتْ ثَمَرَاتُهَا وَآثَارُهَا العَظِيمَةُ، ومنها:
الأَمْنُ وَالِاسْتِقْرَارُ المُجْتَمَعِيُّ: حَيْثُ تُصَانُ الدِّمَاءُ، وَتُحْفَظُ الأَمْوَالُ، وَتَسْلَمُ الأَعْرَاضُ.
ومنها: التَّرَاحُمُ وَالأُخُوَّةُ الصَّادِقَةُ: إِذْ يَصِيرُ المُسْلِمُونَ كَالجَسَدِ الوَاحِدِ، بِبَرَكَةِ التَّنَاصُحِ، وَتَرْكِ الغِشِّ.
ومنها: عِزَّةُ المُسْلِمِ وَكَرَامَتُهُ: وذلك حِينَمَا يَتَحَرَّرُ مِنْ العُبُودِيَّةِ لِلخَلْقِ، وَالخُضُوعِ لِلشَّهَوَاتِ.
ومنها: الفَوْزُ بِرِضْوَانِ اللهِ وَجَنَّتِهِ: وَهُوَ الجَزَاءُ الأَعْظَمُ، لِلَّذِينَ وَفَوْا بِعُهُودِهِمْ، وَلَمْ يُبَدِّلُوا تَبْدِيلًا.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
فَاتَّقُوا اللهَ، وَاصدقُوا في بَيْعَتكُمْ لِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَى الشَّرْعِ، وَالوَفَاءِ بِالعُهُودِ؛ لِتَكُونُوا مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ، مِنَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.
الدعاء
