خطبة عن (أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ)
مايو 13, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (اغتنموا أيام العشر) مختصرة
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
روى البخاري في صحيحه: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – أَنَّهُ قَالَ «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ». قَالُوا وَلاَ الْجِهَادُ قَالَ «وَلاَ الْجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ»
إخوة الإسلام
لقد اختار الله سبحانه وتعالى بعض الأيام، فجعلها مواسم للخيرات، وأياما للعبادات، والموفق السعيد من اغتنم خيرها، وعمرها بالطاعات، والشقي المحروم من ضيعها، وملأها بالسيئات، ومن بين هذه الأيام: العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، فيقول النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ»، وفي مسند أحمد: (عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ وَلاَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ»،
فمن بين الأعمال الصالحة التي يتعبد بها المسلم في هذه الأيام: ذكر الله تعالى، قال تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} (الحج:27)، وفي سنن الترمذي: (قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِى دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ». قَالُوا بَلَى. قَالَ «ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى».
ومن الأعمال الصالحات في هذه الأيام: الصيام، ففي سنن أبي داود: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَصُومُ تِسْعَ ذِى الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ)،
ومن الأعمال الصالحات في هذه الأيام: الإكثار من أعمال الخير والبر: كالمحافظة على الجماعات، ونوافل الصلوات، والصدقات، وصلة الأرحام، وزيارة الأقارب والإخوان، والإحسان إلى الأرامل والفقراء والمساكين والأيتام، وكل أعمال البر والاحسان.
ومن الأعمال الصالحات في هذه الأيام: تلاوة القرآن الكريم، ففي سنن الترمذي: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لاَ أَقُولُ الم َحرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلاَمٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ»،
ومن الأعمال الصالحات: تسمين الأضحية، وذبحها بعد صلاة العيد، وفي أيام التشريق، فهي من ملة أبيكم إبراهيم، وسنة نبيكم الكريم، ففي الصحيحين: (ضَحَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَبْشينِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بيَدِهِ، وسَمَّى وكَبَّرَ، ووَضَعَ رِجْلَهُ علَى صِفَاحِهِمَا)، وفي صحيح مسلم: (أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا ».
ومن الأعمال الصالحات: الدعاء، والتذلل بين يدي الله تعالى، وأكثر دعوة كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» رواه مسلم، وفي سنن الترمذي: (عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ».
وفيه أيضا: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ». وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنْ الدُّعَاءِ وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ”. [رواه ابن حبان وصححه الألباني]. وفي سنن الترمذي: (قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ فُتِحَ لَهُ مِنْكُمْ بَابُ الدُّعَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَمَا سُئِلَ اللَّهُ شَيْئًا يَعْنِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ الْعَافِيَةَ).
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (اغتنموا أيام العشر)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
فيا كل موفق للعمل الصالح في هذه العشر المباركات، ويا من بسطتم أكف الضراعة إليه، أبشروا وأملوا، فقد دعوتم رباً عظيماً، براً رحيماً، لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا فضل أن يعطيه، فأحسنوا ظنك بربكم، فإن ربكم عند ظنكم،
واعلم أيها العامل للصالحات أن عطاء الله أعظم من أملك، وجوده أوسع من مسألتك، فلقد دعوت ربك الذي يفرح لتوبتك، قال تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشُّورى:25].
فافتح صفحة مليئة بالخير، والاجتهاد في الطاعات، واصدق مع الله، يصدقك الله، وراقب الله في أمورك، تنل معيته وحفظه وتأييده، واستحضر نيتك في كل عمل صالح تعمله، فالطاعات تنقلب إلى عبادات بالنية الصالحة.
واحذر من داء العجب بالعمل، فعملك هذا محض فضل من الله، يستوجب الشكر، وأعظم الشكر أن تعترف بأنك عاجز عن شكر الله تبارك وتعالى،
واعلم أن من علامات العبادة المقبولة، أن تزيد صاحبها خشية لله، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون:60]
الدعاء
