خطبة عن (فضائل الأذان والمساجد، والمكث فيها)
يونيو 9, 2026الخطبة الأولى (الْتَّفْسِيرُ المَوْضُوعِيِّ لسورة الناس)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
قال الله تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [سورة الناس].
إخوة الإسلام
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم: هو دراسة السورة القرآنية كوحدة واحدة، واستخراج فكرتها المحورية، ومقاصدها الأساسية، وذلك بدلاً من تفسير الآيات بشكل منفصل،
ويهدف هذا المنهج إلى إبراز الجوانب العقائدية، والإيمانية، والأخلاقية التي تربط بين آيات السورة الواحدة، بشكل متناسق ومترابط.
ونحن بصدد إعداد سلسلة (للتفسير الموضوعي لقصار سور القرآن الكريم)، وقصار السور في القرآن الكريم تبدأ: (من سورة الضحى إلى سورة الناس)،
واليوم- إن شاء الله تعالى- نبدأ السلسلة، وَنَسِير تَصاعديا، أي إِلَى الأَعْلَى، فنبدأ بـ (سور الناس)، ونبين من خلال تفسيرها الموضوعي (أَسْرَار الاسْتِعَاذَةِ، وَرَبَاط التَّوْحِيدِ)،
ففي صحيح مسلم: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أُنْزِلَ – أَوْ أُنْزِلَتْ – عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ (الْمُعَوِّذَتَيْنِ)».
وفي سنن أبي داود: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ كُنْتُ أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَاقَتَهُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لِي «يَا عُقْبَةُ أَلاَ أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا». فَعَلَّمَنِي (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) وَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)، قَالَ فَلَمْ يَرَنِي سُرِرْتُ بِهِمَا جِدًّا فَلَمَّا نَزَلَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ صَلَّى بِهِمَا صَلاَةَ الصُّبْحِ لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ الصَّلاَةِ الْتَفَتَ إِلَىَّ فَقَالَ «يَا عُقْبَةُ كَيْفَ رَأَيْتَ».
وفي رواية له: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ الْجُحْفَةِ وَالأَبْوَاءِ إِذْ غَشِيَتْنَا رِيحٌ وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَعَوَّذُ بِ (أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، وَ (أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) وَيَقُولُ «يَا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِمَا فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا». قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَؤُمُّنَا بِهِمَا فِي الصَّلاَةِ).
وفي رواية للترمذي: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ).
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
فقَدْ خَتَمَ اللهُ تَعَالَى كِتَابَهُ العَظِيمَ بِهَذِهِ السُّورَةِ المُبَارَكَةِ (سُورَةِ النَّاسِ)، لِتَكُونَ مِصَدَّةً رَبَّانِيَّةً، وحصنا حصينا، تَحْمِي قَلْبَ المُؤْمِنِ مِنْ أَعْظَمِ الأَخْطَارِ الَّتِي تُهَدِّدُ عَقِيدَتَهُ وَاسْتِقَامَتَهُ، فإِنَّ النَّظَرَ إِلَى (سُورَةِ النَّاسِ) بِتَفْسِيرٍ مَوْضُوعِيٍّ، يَكْشِفُ لَنَا عَنْ رِبَاطٍ عَقَدِيٍّ وَتَرْبَوِيٍّ مُحْكَمٍ؛ حَيْثُ تَدُورُ السُّورَةُ كُلُّهَا حَوْلَ فِكْرَةٍ مِحْوَرِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، وهي: “الاحْتِمَاءُ بِالْخَالِقِ مِنْ شَرِّ العَدُوِّ الخَفِيِّ وَالمُعْلَنِ”.
فتَأَمَّلُوا فِي مَطْلَعِ السُّورَةِ كَيْفَ جَمَعَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَوْصَافٍ لِذَاتِهِ العَلِيَّةِ، مُضَافَةً كُلُّهَا إِلَى النَّاسِ: (رَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ)، وهَذَا التَّتَابُعُ لَيْسَ مُجَرَّدَ تِكْرَارٍ، بَلْ هُوَ تَدَرُّجٌ عَقَدِيٌّ بَدِيعٌ، يَسْتَوْعِبُ كُلَّ مَرَاحِلِ التَّوْحِيدِ.
فَبَدَأَ بِـ “الرَّبِّ”: الَّذِي يَعْنِي الخَالِقَ، الرَّازِقَ، المُصْلِحَ لِأُمُورِ خَلْقِهِ مُنْذُ طُفُولَتِهِمْ، ثُمَّ تَرَقَّى إِلَى “المَلِكِ”: الَّذِي لَهُ السُّلْطَانُ القَاهِرُ، وَالتَّدْبِيرُ المُطْلَقُ، وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ فِي مَمْلَكَتِهِ. ثُمَّ خَتَمَ بِـ “الإِلَهِ”: وَهُوَ المَعْبُودُ بِحَقٍّ، الَّذِي تَتَأَلَّه لَهُ القُلُوبُ حُبّاً وَخَشْيَةً، فَكَأَنَّ السورة تَقُولُ لَكَ: إِذَا كَانَ اللهُ هُوَ خَالِقُكَ، وَمَلِكُكَ، وَمَعْبُودُكَ، فَلِمَاذَا تَلْجَأُ إِلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الخَوْفِ وَالفَزَعِ؟
فهَذَا الِاحْتِمَاء الثُّلَاثِيّ بِأَسْمَاءِ اللهِ، جَاءَ لِمُوَاجَهَةِ عَدُوٍّ وَاحِدٍ، وَصَفَهُ اللهُ بِأَدَقِّ الأَوْصَافِ النَّفْسِيَّةِ: (مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ)، وَ “الوَسْوَاسُ”: هُوَ الَّذِي يُلْقِي الكَلَامَ الخَفِيَّ فِي النَّفْسِ بِمَا يُزَيِّنُ الشَّرَّ، وَأَمَّا “الخَنَّاسُ”: فَهِيَ العَلَامَةُ الفَارِقَةُ لِهَذَا العَدُوِّ؛ إِذْ هُوَ يَخْنَسُ وَيَتَرَاجَعُ وَيَذِلُّ حِينَمَا يَذْكُرُ العَبْدُ رَبَّهُ، فَإِذَا غَفَلَ القَلْبُ، عَادَ لِتَزْيِينِ المَعَاصِي،
فَالْمَقْصِدُ التَّرْبَوِيُّ هُنَا هُوَ: إِعْلَامُ المُسْلِمِ أَنَّ المَعْرَكَةَ مَعَ الشَّيْطَانِ لَيْسَتْ مَعْرَكَةً بَدَنِيَّةً تُحْسَمُ بِالقُوَّةِ، بَلْ هِيَ مَعْرَكَةٌ قَلْبِيَّةٌ، لَا يَنْتَصِرُ فِيهَا العَبْدُ إِلَّا بِدَوَامِ الِاتِّصَالِ بِالذِّكْرِ، وَالاحْتِمَاءِ بِحِمَى الرَّحْمَنِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
ثُمَّ تَأْمَلُوا كَيْفَ نَقَلَتْنَا السُّورَةُ فِي خِتَامِهَا إِلَى بَيَانِ جِبِلَّةِ هَذَا العَدُوِّ وَتَنَوُّعِ مَصَادِرِهِ:(مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ)، فهُنَا يَظْهَرُ الإِعْجَازُ المَوْضُوعِيُّ لِلسُّورَةِ؛ حَيْثُ تُنَبِّهُنَا أَنَّ الوَسْوَسَةَ وَتَزْيِينَ البَاطِلِ لَا يَقْتَصِرَانِ عَلَى شَيَاطِينِ الجِنِّ الخَفِيَّةِ فحسب، بَلْ يَشْمَلَانِ أَيْضاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ، مِنَ جُلَسَاءِ السُّوءِ، وَدُعَاةِ الرَّذِيلَةِ، وَالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ، الَّذِينَ يَبُثُّونَ سُمُومَهُمْ عَبْرَ الأَقْوَالِ وَالشَّاشَاتِ،
فَ(سُورَةُ النَّاسِ) تُعْطِي المُسْلِمَ “مَنَاعَةً شَامِلَةً”؛ فَتُعَلِّمُهُ كَيْفَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ غَيْبِ الجِنِّ، وَكَيْفَ يَحْذَرُ فِي وَاقِعِهِ مِنْ مَكْرِ الإِنْسِ، لِيَظَلَّ قَلْبُهُ مُطَهَّراً، نَقِيّاً، خَالِصاً لِعِبَادَةِ رَبِّهِ.
أما (الثَّمَرَاتُ السُّلُوكِيَّةُ لِسُورَةِ النَّاسِ): فإِنَّه بالنَّظَرَ إِلَى سُورَةِ النَّاسِ كَوَحْدَةٍ مَوْضُوعِيَّةٍ، فإنها تُثْمِرُ فِي حَيَاةِ الفَرْدِ وَالمُجْتَمَعِ آثَاراً جَلِيلَةً، وثمرات متعددة، وأَوَّلُ هَذِهِ الثَّمَرَاتِ هِيَ: “تَحْرِيرُ النَّفْسِ مِنَ الوَهْمِ وَالخَوْفِ”: فَالَّذِي يَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ بِيَقِينٍ، يَعْلَمُ أَنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً، وَأَنَّ الاسْتِعَاذَةَ بِاللَّهِ تَهْدِمُ جُدْرَانَ الخَوْفِ وَالقَلَقِ وَالوَسَاوِسِ المَرَضِيَّةِ، الَّتِي تُفْسِدُ عَلَى النَّاسِ مَعَاشَهُمْ،
وثَانِي هَذِهِ الثَّمَرَاتِ هِيَ: صِيَانَةُ المُجْتَمَعِ عَبْرَ حُسْنِ اخْتِيَارِ الصُّحْبَةِ؛ فَبِمَا أَنَّ الوَسْوَسَةَ تَكُونُ مِنَ النَّاسِ أَيْضاً، فَإِنَّ المُؤْمِنَ الفَطِنَ يَنْأَى بِنَفْسِهِ عَنْ مَجَالِسِ اللَّغْوِ، وجلساء السوء، وَالمُفْسِدِينَ في الأرض، والَّذِينَ يَصُدُّونَ الناس عَنْ ذِكْرِ اللهِ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية (الْتَّفْسِيرُ المَوْضُوعِيِّ لسورة الناس)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وَالسؤال: كَيْفَ نَجْعَلُ مِنْ سُورَةِ النَّاسِ مَنْهَجاً عَمَلِيّاً فِي يَوْمِنَا؟، والجواب: فإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِـ “المُوَاظَبَةِ عَلَى قِرَاءَتِهَا عِنْدَ النَّوْمِ، وَفِي أَذْكَارِ الصَّبَاحِ وَالمَسَاءِ”، مَعَ سُورَتَيِ الفَلَقِ وَالإِخْلَاصِ؛ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَجْمَعُ كَفَّيْهِ وَيَنْفُثُ فِيهِمَا وَيَمْسَحُ بِهِمَا جَسَدَهُ الحَبِيبَ، ففي سنن ابن ماجه: (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ)،
كما روى البخاري: (عَنْ عَائِشَةَ – رضي الله عنها – أَنَّ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا، فَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ كَيْفَ يَنْفِثُ، قَالَ كَانَ يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ)،
وفي سنن الترمذي: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَعَوَّذُ مِنَ الْجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا)، وفيه أيضا: (أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ)،
وفي مسند أحمد: (عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ عَلَّمَنِي النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- رُقْيَةً وَأَمَرَنِي أَنْ أَرْقِيَ بِهَا مَنْ بَدَا لِي قَالَ لِي «قُلْ رَبَّنَا اللَّهُ الَّذِى فِي السَّمَاءِ تَقَدَّسَ اسْمُكَ أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ اللَّهُمَّ كَمَا أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ عَلَيْنَا فِي الأَرْضِ اللَّهُمَّ رَبَّ الطَّيِّبِينَ اغْفِرْ لَنَا حَوْبَنَا وَذُنُوبَنَا وَخَطَايَانَا وَنَزِّلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى مَا بِفُلاَنٍ مِنْ شَكْوَى فَيَبْرَأُ». قَالَ «وَقُلْ ذَلِكَ ثَلاَثاً ثُمَّ تَعَوَّذْ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ».
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وَمِنْ سُبُلِ تَطْبِيقِهَا: أَنْ يَكُونَ قَلْبُكَ دَائِمَ اليَقَظَةِ؛ فَإِذَا أَحْسَسْتَ بِحَرَكَةِ الذَّنْبِ فِي صَدْرِكَ، أَوْ نَازَعَتْكَ نَفْسُكَ إِلَى حَرَامٍ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ الخَنَّاسُ قَدْ حَلَّ، فَاطْرُدْهُ فَوْراً بِقَوْلِكَ: “أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ”، لِيَعُودَ قَلْبُكَ مَأْوًى لِلطُّمَأْنِينَةِ وَالسَّكِينَةِ،
ألا فَلْنُعَظِّمْ خِتَامَ كِتَابِ رَبِّنَا، وَلْنَفْهَمْ مَقَاصِدَ آيَاتِهِ، فاللَّهُمَّ أَعِذْنَا بِرُبُوبِيَّتِكَ، وَمُلْكِكَ، وَأُلُوهِيَّتِكَ مِنْ شَرِّ الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ، وطَهِّرْ صُدُورَنَا مِنَ الوَسَاوِسِ وَالشُّكُوكِ، وَاحْفَظْنَا مِنْ شَيَاطِينِ الجِنِّ وَالإِنْسِ، واجْعَلِ القُرْآنَ العَظِيمَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا، وَنُورَ صُدُورِنَا، وَاجْعَلْ أَيَّامَنَا كُلَّهَا سَعَادَةً فِي طَاعَتِكَ.
الدعاء
