خطبة عن (عِيدُ الأَضْحَى مَوْسِمُ طَّاعَةِ وَاِمْتِثَالِ)
مايو 23, 2026خطبة عن (أَحْكَامِ الأُضْحِيَّةِ وَسُنَنِ يَوْمِ العِيدِ)
مايو 24, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (عيد الأضحى: قيم وروابط) مختصرة
(الله أكبر: 7 مرات)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
في سنن أبي داود: (عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ» (القر هو اليوم الذى يلى يوم النحر).
إخوة الإسلام
اليوم هو يوم عيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا وعلى جميع المسلمين باليُمْنِ والبركات ؛وهذا اليوم هو أعظم الأيام عند الله تعالى؛ وهو يوم مليء بالعِبَرِ والعِظات والخيرات؛ فهو يوم الحج الأكبر؛ حيث يؤدي الحُجَّاج فيه معظم مناسك الحج؛ فيرمون الجمرة الكبرى، ويذبحون الهَدْيَ، ويحلِقون رؤوسهم أو يقصِّرون، ويطوفون بالبيت طواف الإفاضة، ويسعَون بين الصفا والمروة؛ ففي صحيح البخاري: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ – رضي الله عنهما – وَقَفَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ بِهَذَا، وَقَالَ «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ»
وهذا اليوم هو يوم عيد الأضحى والنحر؛ لأن المسلمين يُضحُّون فيه، وينحرون هداياهم، تقرُّبًا إلى الله تعالى، وعبادة له؛ ففي سنن الترمذي: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»،
وما عمِل ابن آدم يوم النحر عملًا أحبَّ إلى الله من إراقة الدم، وإن للمضحي بكل شعرة حسنةً، وبكل صوفة حسنة ،وهذه الأضاحي هي سنة أبينا إبراهيم (عليه السلام)، واقتداء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم،
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وهذا اليوم هو يوم صلة الأرحام، فَلَا عِيدَ لِمَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ، وَلَا فَرَحَ لِمَنْ هَجَرَ أَهْلَهُ، وَخَاصَمَ جيرانه، قال تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) [محمد:22]. فَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَرِيبٍ لَهُ جَفَاءٌ، فَهَذِهِ سَاعَةُ الصَّفْحِ، وَهَذَا يَوْمُ المُبَادَرَةِ.
ولَا تَنْتَظِرْ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْكَ، بَلْ كُنْ أَنْتَ الأَعْلَى مَقَاماً عِنْدَ اللهِ تعالى، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئِ، وَلَكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» [رواه البخاري].
وَهذا اليوم هو يوم إِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَطَلَاقَةُ الوَجْهِ؛ فَالْتَّبَسُّمُ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ،
وهذا اليوم هو يوم العطف على الصغير، واحترام الكبير، فَقَدْ كَانَ نَبِيُّكُمْ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَكْرَمَ النَّاسِ خُلُقاً، وَأَطيبهم نَفْساً، وَفِي العِيدِ تَتَجَلَّى هَذِهِ القِيَمُ، حِينَ نَرَى الكَبِيرَ يرحم الصغير، والصغير يحترم الكبير،
وهذا اليوم هو يوم الاحسان إلى الجار، فقد شَرَعَ اللهُ لَنَا تَوْزِيعَ لُحُومِ الأَضَاحِي على الإخوان والجيران، والفقراء والمساكين، فَالْهَدِيَّةُ تُورِثُ المَحَبَّةَ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» [رواه البخاري في الأدب المفرد].
وهذا اليوم هو يوم عيادة المرضى، ففي صحيح مسلم: (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ قَالَ «جَنَاهَا». يعني فاكهتها وثمارها،
وهذا اليوم هو يوم خُلُقَ العَفْوِ؛ فَمَا أَنْبَلَ مَنْ جَعَلَ عِيدَهُ صَفْحَةً بَيْضَاءَ، يَغْفِرُ فِيهَا الزَّلَّاتِ، وَيَتَجَاوَزُ فيها عَنِ العَثَرَاتِ، ففي صحيح البخاري: (اسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ ،فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ هِيْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلاَ تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ – صلى الله عليه وسلم – (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ. وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ)
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (عيد الأضحى: قيم وروابط)
(الله أكبر: 5 مرات)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
وهذا اليوم هو يوم إِدْخَال السُّرُورِ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ؛ بالتَّوْسِعَةُ عَلَى عِيَالِكَ، وَإِكْرَامُ زَوْجَتِكَ، وبر والديك، وادخال السرور على إخوتك،
واليوم هو يوم التفريج عن المكروبين، وتسلية المحزونين، وادخال البسمة على المحرومين، ففي معجم الطبراني: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحب الأعمال إلى الله بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم)
واليوم هو يوم السلام والمصافحات، ففي سنن الترمذي: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلاَّ غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا». وروى الطبراني: (إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر)
وعن أنس -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من عبدين متحابين في الله، يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه، ويصليان على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا لم يفترقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منها، وما تأخر) رواه أبو يعلى في مسنده، والبيهقي في شعب الإيمان،
ألا فتحابوا وتصافحوا، وتبادلوا البسمة والمودة، فإن الشحناء والبغضاء ليست من أخلاق المؤمنين،
فاللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واجعلنا مفاتيح لكل خير، مغاليق لكل شر، (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (180): (182) الصافات،
وكل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
