خطبة عن (مَحَبَّةُ اللهِ: أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى هَوَاكَ)
أبريل 8, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (221) البقرة. وَفي الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى» [رواه البخاري].
إخوة الإسلام
المتدبر لقوله تعالى: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ): يلاحظ أنَّنَا أَمَامَ مُقَابَلَةٍ رَبَّانِيَّةٍ، تَجْلِي لِلْبَصَائِرِ حَقَائِقَ الأُمُورِ؛ فَالشَّيْطَانُ وَأَوْلِيَاؤُهُ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى النَّارِ، بِتَزْيِينِ الشَّهَوَاتِ، وَتَهْوِينِ الـمُنْكَرَاتِ، أَمَّا الرَّحْمَنُ -جَلَّ جَلَالُهُ- فَيَدْعُو عِبَادَهُ إِلَى مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَنَجَاتُهُمْ: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ}،
(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ): فهِيَ دَعْوَةٌ لِلْكَرَامَةِ بَعْدَ الـمَهَانَةِ، وَلِلْعِزَّةِ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَلِلْخُلُودِ بَعْدَ الفَنَاءِ، فإِنَّ اللهَ لَا تَنْفَعُهُ طَاعَتُكُمْ، وَلَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَتُكُمْ، ولَكِنَّهُ لِجُودِهِ وَكَرَمِهِ يَفْتَحُ لَكُمُ الأَبْوَابَ، وَيُسَهِّلُ لَكُمُ الأَسْبَابَ، لِتَكُونُوا مِنْ أَهْلِ حَظِيرَةِ قُدْسِهِ، فَمَا أَعْظَمَ الرَّبَّ، يَدْعُو عَبْدَهُ الذِي عَصَاهُ، لِيَغْفِرَ لَهُ وَيُدْخِلَهُ جَنَّتَهُ!
وفي قوله تعالى: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ): قد يسأل سائل: لِمَاذَا قَرَنَ اللهُ بَيْنَ “الْجَنَّةِ” وَ “الْمَغْفِرَةِ” فِي هَذِهِ الآيَةِ؟، والجواب: لِأَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى الجَنَّةِ مَسْدُودٌ بِالذُّنُوبِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَغْفِرَةٍ تُزِيحُ الأَوْزَارَ، لِتُفْتَحَ الأَبْوَابُ، وقَدَّم الله تعالى ذِكْرَ الجَنَّةِ لِتَشْتَاقَ النُّفُوسُ، وَأَتْبَعَهَا بِالـمَغْفِرَةِ لِأَنَّهُ لَا دُخُولَ لِلْجَنَّةِ إِلَّا بِتَطْهِيرِ الذُّنُوبِ.
والله تعالى يَدْعُوكَ لِلْمَغْفِرَةِ: لِأَنَّهُ يَعْلَمُ ضَعْفَكَ، وَيَعْلَمُ أَنَّكَ تُخْطِئُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُوَ يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ: «يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ».
وتَأَمَّلُوا فِي كَرَمِ اللهِ؛ هُوَ الَّذِي شَرَعَ التَّوْبَةَ، وَهُوَ الَّذِي أَلْهَمَكَ أَنْ تَتُوبَ، وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُجَازِيكَ بِالجَنَّةِ! فَأَيُّ كَرَمٍ بَعْدَ هَذَا الكَرَمِ؟ وَأَيُّ خُسْرَانٍ يَلْحَقُ بِمَنْ يُعْرِضُ عَنْ دَاعِي اللهِ؟.
(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ): فالله يَدْعُو إِلَى المَغْفِرَةِ لِيَمْحُوَ مَا قَدَّمْتَ مِنْ أَثَامٍ، وَيَدْعُو إِلَى الجَنَّةِ لِيُعْطِيَكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ.
(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ): وَلَكِنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ لَهَا ثَمَنٌ، وَثَمَنُهَا “الِاسْتِجَابَةُ”، فمَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ ﷺ فَقَدِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ، وَمَنْ عَصَاهُ فَقَدْ رَدَّ الدَّعْوَةَ عَلَى صَاحِبِهَا، فكَيْفَ تَأْبَى الجَنَّةَ وَأَنْتَ تَطْلُبُ السَّعَادَةَ؟، فإِنَّ السَّعَادَةَ الـحَقِيقِيَّةَ فِي تَلْبِيَةِ نِدَاءِ الرَّبِّ: “لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ”، فَاجْعَلُوا أَعْمَالَكُمْ مُصَدِّقَةً لِأَلْسِنَتِكُمْ، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، فَإِنَّ العُمُرَ قَصِيرٌ، وَالرَّحِيلَ بَصِيرٌ.
(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (221) البقرة فإِنَّ مِنْ عَظِيمِ فَضْلِ اللهِ أَنَّهُ يَدْعُو “بِإِذْنِهِ”، أَيْ بِتَيْسِيرِهِ وَتَوْفِيقِهِ، فَلَوْلَا أَنَّ اللهَ أَرادَ بِكَ خَيْراً مَا أَسْمَعَكَ هَذِهِ الدَّعْوَةَ، وَلَا شَرَحَ صَدْرَكَ لِهَذَا الدِّينِ، فَالـمِنَّةُ لَهُ أَوَّلاً وَآخِراً، فَاشْكُرُوا اللهَ أَنْ جَعَلَكُمْ مِنْ أُمَّةٍ مَدْعُوَّةٍ لِلْجَنَّةِ، وَلَا تَكُونُوا كَمَنْ قَالَ اللهُ فِيهِمْ: {أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} البقرة :221؛ مِمَّنْ يُزَيِّنُونَ الإِلْحَادَ، وَالفَسَادَ، وَالِانْحِلَالَ، فكُنْ بَصِيراً بِمَنْ تَتْبَعُ، وَلِأَيِّ دَاعٍ تَسْتَمِعُ، فَإِنَّ الدَّاعِيَ إِلَى اللهِ يَقُودُكَ لِلْفَلَاحِ، وَالدَّاعِيَ لِلشَّيْطَانِ يَقُودُكَ لِلنُّبَاحِ وَالجِرَاحِ.
أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ
(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ): فوَيْحَكَ أَيُّهَا الـمُتَخَاذِلُ!، أَيُعْقَلُ أَنْ يَدْعُوكَ الـمَلِكُ لِضِيَافَتِهِ فَتَعْتَذِرَ؟، أَيُعْقَلُ أَنْ يَدْعُوكَ خَالِقُكَ لِنَعِيمٍ لَا يَنْفَدُ فَتَشْتَغِلَ بِحُطَامٍ يَنْفَدُ؟، فإِنَّ دَعْوَةَ اللهِ لَكَ تَتَجَلَّى فِي كُلِّ آيَةٍ تُسْمَعُ، وَفِي كُلِّ أَذَانٍ يُرْفَعُ، وَفِي كُلِّ بَلَاءٍ يُذَكِّرُكَ بِقُرْبِ اللِّقَاءِ،
(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ): فالنَّجَاةُ -عِبَادَ اللهِ- فِي الِاسْتِجَابَةِ لِهَذَا النِّدَاءِ العَلِيِّ، وَالحَذَرِ مِنْ نِدَاءَاتِ الضَّلَالِ التِي تَقُودُ إِلَى سُوءِ الـمَآلِ، وَفي الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ.. فَضَرَبُوا لَهُ مَثَلًا: «مَثَلُ سَيِّدٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً، وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ.. فَالدَّارُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ» [رواه البخاري].
(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ): ونَحْنُ اليَوْمَ نرى ونشاهد العَالَم يَمُوجُ بِالدَّعَوَاتِ الـمُضَلِّلَةِ، وَالفِتَنِ الـمُظْلِمَةِ، ولَكِنَّ دَعْوَةَ اللهِ تَبْقَى هِيَ النُّورُ الأَبْلَجُ: “وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ”؛ فسَمَّاهَا دَارَ السَّلَامِ لِأَنَّ السَّلَامَةَ فِيهَا مِنْ كُلِّ نَقْصٍ، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ، وَمِنْ كُلِّ فَنَاءٍ،
(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ): فالنَّجَاةُ -عِبَادَ اللهِ- فِي الِانْضِمَامِ لِرَكْبِ الـمُسْتَجِيبِينَ، ولَا تَنْظُرْ إِلَى كَثْرَةِ الـمُعْرِضِينَ، بَلِ انْظُرْ إِلَى عَظَمَةِ الدَّاعِي وَجَلَالِ الـمَدْعُوِّ إِلَيْهِ، واجْعَلُوا لِحَيَاتِكُمْ هَدَفاً وَاحِداً: أَنْ تَكُونُوا مِمَّنْ أَجَابَ دَاعِيَ اللهِ، فأَجِيبُوهُ فِي صَلَاتِكُمْ، وَجِيبُوهُ فِي أَخْلَاقِكُمْ، وأَجِيبُوهُ فِي تَوْبَتِكُمْ،
(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ): فإِنَّ دَعْوَةَ اللهِ لَنَا هِيَ دَعْوَةٌ لِلْفَلَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فمَنْ أَجَابَ هَذِهِ الدَّعْوَةَ، عَاشَ فِي الدُّنْيَا جَنَّةً قَبْلَ جَنَّةِ الآخِرَةِ؛ جَنَّةَ الرِّضَا، وَجَنَّةَ الطُّمَأْنِينَةِ، وَجَنَّةَ القُرْبِ مِنَ اللهِ، أَمَّا مَنْ لَبَّى نِدَاءَ مَنْ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ، فَقَدْ بَاعَ البَاقِيَ بِالفَانِي، وَخَسِرَ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. فاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ نَادَيْتَهُمْ فَأَجَابُوا، وَمِمَّنْ دَعَوْتَهُمْ إِلَى الجَنَّةِ فَلَبَّوْا وَأَنَابُوا، وارْزُقْنَا الجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ،
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
قال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (133)، (134) آل عمران، وقَالَ اللهُ تَعَالَى: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} الأحقاف:31.
(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ): والسؤال: كَيْفَ نُجِيبُ دَعْوَةَ اللهِ إِلَى الجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ؟، والجواب: بِالتَّوْحِيدِ الخَالِصِ: فَهُوَ مِفْتَاحُ الدَّارِ، وَبِهِ يُمْحَى الشِّرْكُ الَّذِي يَدْعُو إِلَى النَّارِ. وبِكَثْرَةِ الِاسْتِغْفَارِ: حَتَّى نَكُونَ أَهْلاً لِمَغْفِرَةِ اللهِ. قُلْ فِي كُلِّ حِينٍ: “أَسْتَغْفِرُ اللهَ”، فَهِيَ البَرِيدُ الَّذِي يَصِلُكَ بِرَحْمَةِ رَبِّكَ. وبِاتِّبَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَهُوَ الدَّاعِي الَّذِي بَعَثَهُ اللهُ لِيَأْخُذَ بِأَيْدِينَا إِلَى مَأْدُبَةِ الكَرَامَةِ.
(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ): وإِيَّاكُمْ أَنْ تَغُرَّكُمُ الأَمَانِيُّ؛ فَإِنَّ دَعْوَةَ اللهِ قَائِمَةٌ مَا دَامَ فِي العُمْرِ بَقِيَّةٌ، فمَنْ كَانَ مِنَّا مُقَصِّراً، فَلْيُبَادِرْ، وَمَنْ كَانَ ظَالِماً لِنَفْسِهِ، فَلْيُسْرِعْ إِلَى أَعْتَابِ المَغْفِرَةِ، ولَا تَقُلْ “غَداً أَتُوبُ”، فَلَعَلَّ الدَّاعِيَ إِلَى اللهِ لِلْمَوْتِ يَسْبِقُ دَاعِيَ التَّوْبَةِ. فاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ أَجَابَ دَعْوَتَكَ، وَلَبَّى نِدَاءَكَ، واغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كُلَّهَا، دِقَّهَا وَجِلَّهَا، أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا، ونَسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، واجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ.
الدعاء
