خطبة عن (عِبَادُ الرَّحْمَنِ: مُنْفِقُونَ مُوَحِّدُونَ)
فبراير 10, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (عِبَادُ الرَّحْمَنِ: للهِ طَائِعُونَ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} [الفرقان:72-73]. وَفي الحديث: (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» ثَلَاثًا، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، أَلَا وَشَهَادَةُ الزُّورِ»، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ) (رواه البخاري ومسلم).
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ويَسْتَمِرُّ القُرْآنُ الكَرِيمُ فِي رَسْمِ المَعَالِمِ الأَخْلَاقِيَّةِ لِـ(عِبَادِ الرَّحْمَنِ)، فَيَصِفُ مَوْقِفَهُمْ مِنَ المُنْكَرَاتِ، وَتَعَامُلَهُمْ مَعَ الوَحْيِ، فَهَؤُلَاءِ القَوْمُ: {لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ}: وَهِيَ صِفَةٌ جَامِعَةٌ، تَعْنِي: أَنَّهُمْ لَا يَحْضُرُونَ مَجَالِسَ البَاطِلِ، وَلَا يَنْطِقُونَ بِالكَذِبِ، وَلَا يَشْهَدُونَ بِغَيْرِ الحَقِّ، فعِبَادُ الرَّحْمَنِ أَهْلُ صِدْقٍ وَأَمَانَةٍ، يَعْلَمُونَ أَنَّ قَوْلَ الزُّورِ يَقْلِبُ الحَقَائِقَ، وَيَظْلِمُ الأَبْرِيَاءَ، فَتَنَزَّهَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَنِ الخَنَا، وَطَهُرَتْ مَجَالِسُهُمْ عَنِ الفُحْشِ، وإِنَّهُمْ رِجَالٌ لَا يَبِيعُونَ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَا يُجَامِلُونَ عَلَى حِسَابِ المَبَادِئِ.
وإِنَّ مَنْ عَفَّ لِسَانُهُ عَنِ الزُّورِ، تَرَفَّعَتْ رُوحُهُ عَنِ “اللَّغْوِ”: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}. فاللَّغْوُ: هُوَ كُلُّ كَلَامٍ أَوْ فِعْلٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ سُوءٌ وَبَذَاءَةٌ، فعِبَادُ الرَّحْمَنِ: لَا يَخُوضُونَ مَعَ الخَائِضِينَ، وَلَا يُضِيعُونَ أَوْقَاتَهُمْ فِيمَا لَا يَنْفَعُ، فمُرُورُهُمْ “كِرَاماً” يَعْنِي: التَّرَفُّعَ عن الدنايا، وَالإِعْرَاضَ عنها بِأَدَبٍ، دُونَ الِانْجِرَارِ لِلسَّفَاهَةِ، فَالْمُؤْمِنُ أَثْمَنُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُفْنِي عُمْرَهُ فِي القِيلِ وَالقَالِ، بَلْ هُوَ صَاحِبُ هِمَّةٍ عَالِيَةٍ، يَجْعَلُ مِنْ صَمْتِهِ فِكْرَةً، وَمِنْ نُطْقِهِ حِكْمَةً.
وبَعْدَ تَنْزِيهِ الجَوَارِحِ عَنِ الزُّورِ وَاللَّغْوِ، يَأْتِي وَصْفُ لَهَفِ القُلُوبِ عَلَى هُدَى اللهِ: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا}: فهَذِهِ الصِّفَةُ تُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ تَلَقِّي عِبَادِ الرَّحْمَنِ لِلْمَوَاعِظِ؛ فَهُمْ لَيْسُوا كَالغَافِلِينَ، الَّذِينَ تَمُرُّ عَلَيْهِمُ الآيَاتُ وَكَأَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ، بَلْ هُمْ أَهْلُ “وَعْيٍ وَتَدَبُّرٍ”، فإِذَا سَمِعُوا القُرْآنَ وَعَوْهُ، وَإِذَا ذُكِّرُوا بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ انْصَاعُوا له، فلَا يَكُونُونَ “صُمّاً” عَنِ الحَقِّ، وَلَا “عُمْيَاناً” عَنِ الدَّلِيلِ، بَلْ هُمْ حُاضرُون القَلْب، عَمِيقُو الفَهْمِ، سَرِيعُو الِاسْتِجَابَةِ لِأَمْرِ رَبِّهِمْ.
وتَأَمَّلُوا هَذَا التَّكَامُلَ: (صِدْقٌ فِي الشَّهَادَةِ، وَتَرَفُّعٌ عَنِ التَّفَاهَةِ، وَتَعْظِيمٌ لِلآيَاتِ)، فهَذِهِ هِيَ رُوحُ الطَّاعَةِ الحَقَّةِ، فعِبَادُ الرَّحْمَنِ لَيْسُوا إِمَّعَةً، يَتْبَعُونَ كُلَّ نَاعِقٍ، وَلَيْسُوا غَافِلِينَ عَمَّا يَدُورُ حَوْلَهُمْ، بَلْ هُمْ أَهْلُ بَصِيرَةٍ، يَحْفَظُونَ مَجَالِسَهُمْ عَنْ لَغْوِ الدُّنْيَا، لِيَعْمُرُوا قُلُوبَهُمْ بِآيَاتِ المَوْلَى ،فَالَّذِي يَسْتَهِينُ بِاللَّغْوِ اليَوْمَ، قَدْ يَقَعُ فِي الزُّورِ غَداً، وَالَّذِي يَعْرِضُ عَنِ التَّذْكِيرِ، يَعِيشُ فِي تَخَبُّطٍ وَأَوْهَامٍ، فَكُونُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- مِمَّنْ سَمِعَ فَعَقَلَ، وَمِمَّنْ دُعِيَ فَأَقْبَلَ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ويَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال:2]. وَفي الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» (رواه البخاري ومسلم).
وها نحن فِي زمان كَثُرَ فيه الزُّورُ فِي المَنْشُورَاتِ، وَطَغَى فيه اللَّغْوُ فِي المُرَاسَلَاتِ، فنَحْتَاجُ أَنْ نَسْتَحْضِرَ خُلُقَ “الكراِمِ” الَّذِين يَمُرُّون بِاللَّغْوِ مُتَرَفِّعين، فلَا تَجْعَلُوا جَوَّالَاتِكُمْ وَصَفَحَاتِكُمْ مَيْدَاناً لِلَّغْوِ وَالقِيلِ وَالقَالِ، بَلْ طَهِّرُوهَا لِتَكُونَ مَنَابِرَ لِلْخَيْرِ، وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ فَلَا تَكُونُوا مِمَّنْ تَمُرُّ عَلَيْهِمْ كَمَا تَمُرُّ الأَخْبَارُ العَابِرَةُ، بَلْ قِفُوا عِنْدَهَا، وَأَعْمِلُوا فِيهَا عُقُولَكُمْ، وَأَصْلِحُوا بِهَا سُلُوكَكُمْ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ شَرَفَ العُبُودِيَّةِ يَقْتَضِي تَعْظِيمَ المُخَاطِبِ سُبْحَانَهُ، فَالصَّمَمُ الحَقِيقِيُّ: هُوَ صَمَمُ القَلْبِ عَنِ المَوْعِظَةِ، وَالعَمَى الحَقِيقِيُّ: هُوَ عَمَى البَصِيرَةِ عَنِ الحَقِّ، فلِنَجْعَلْ مِنْ أَنْفُسِنَا عِبَاداً لِلرَّحْمَنِ بِالصِّدْقِ فِي القَوْلِ، وَالحِكْمَةِ فِي الصَّمْتِ، وَالقَبُولِ لِلْوَحْيِ.
فاللَّهُمَّ طَهِّرْ أَلْسِنَتَنَا مِنَ الزُّورِ، وَنَزِّهْ أَوْقَاتَنَا عَنِ اللَّغْوِ. رَبَّنَا اجْعَلْنَا مِمَّنْ إِذَا ذُكِّرَ بِآيَاتِكَ خَرَّ سَاجِداً وَمُنِيباً، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الغَافِلِينَ. اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَعْمَالِ وَالأَقْوَالِ، وَثَبِّتْنَا عَلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ، وَاعْتِقْ رِقَابَنَا وَرِقَابَ آبَائِنَا مِنَ النَّارِ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (عِبَادُ الرَّحْمَنِ: للهِ طَائِعُونَ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
ونواصل الحديث عن: (عِبَادُ الرَّحْمَنِ: للهِ طَائِعُونَ)، وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) (72)، (73) الفرقان،
فَقَدْ وَصَفَ اللهُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ كَيْفَ يَحْفَظُ هَؤُلَاءِ العِبَادُ حَوَاسَّهُمْ عَنِ البَاطِلِ، وَكَيْفَ يَفْتَحُونَ قُلُوبَهُمْ لِلْحَقِّ؛ فَهُمْ بَيْنَ “تَرَفُّعٍ” عَنِ الدَّنِيَّاتِ، وَ”تَلَقٍّ” لِلآيَاتِ،
فمن صفاتهم: النَّزَاهَةُ عَنِ الزُّورِ وَاللَّغْوِ، وتَعْظِيمُ آيَاتِ اللهِ، وَاليَقَظَةُ الإِيمَانِيَّةُ: فإِنَّ قُلُوبَهُمْ لَيْسَتْ مَيِّتَةً وَلَا حَجَرِيَّةً، فحِينَمَا يُتْلَى عَلَيْهِمُ القُرْآنُ، أَوْ يُذَكَّرُونَ بِمَوْعِظَةٍ، لَا يَمُرُّونَ عَلَيْهَا مُرُورَ الغَافِلِينَ الَّذِينَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ، بَلْ يَخِرُّونَ سُجَّدًا وَبُكِيًّا، تَتَفَتَّحُ بَصَائِرُهُمْ، وَتَصْغَى آذَانُهُمْ، وَتَتَحَرَّكُ جَوَارِحُهُمْ لِلْعَمَلِ، فهم لَيْسُوا كَمَنْ يَقُولُ: “سَمِعْنَا” وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ، بَلْ هُمْ أَهْلُ الِانْتِفَاعِ وَالِاتِّبَاعِ، فعِبَاد الرَّحْمَنِ قُلُوبُهُمْ “حَيَّةٌ”، فَإِذَا لَامَسَهَا نُورُ الوَحْيِ أَشْرَقَتْ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
والسؤال: كَيْفَ نُسْقِطُ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلَى وَاقِعِ حَيَاتِنَا؟، والجواب: أَوَّلًا: مَوْقِفُنَا مِنْ مَجَالِسِ اللَّغْوِ الحَدِيثَةِ: ففِي زَمَنِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ، اللَّغْوُ مُنْتَشِرٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ (إِشَاعَاتٌ، غِيبَةٌ، تَعْلِيقَاتٌ سَاخِرَةٌ). فالمؤمن (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) يَمُرُّ بِكَرَامَتِهِ؛ فلَا يُشَارِكُ فِي “مَنْشُورٍ” فِيهِ إِثْمٌ، وَلَا يَشْهَدُ زُورًا رَقْمِيًّا، بَلْ يَنْأَى بِنَفْسِهِ عَنْ كُلِّ مَا يُدَنِّسُ رُوحَهُ.
ثَانِيًا: نسأل أنفسنا: هَلْ نَحْنُ نَسْمَعُ أَمْ نَعِي؟: فاِخْتَبِرْ قَلْبَكَ حِينَ تَسْمَعُ آيَةً تَنْهَى عَنْ ذَنْبٍ أَنْتَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ، فإِنْ أَكْمَلْتَ طَرِيقَكَ، دُونَ مِيزَانِ التَّصْحِيحِ، فَقَدْ وَقَعْتَ فِي “الصَّمَمِ المَعْنَوِيِّ”، فعِبَادُ الرَّحْمَنِ إِذَا سَمِعُوا “اتَّقِ اللهَ” اهْتَزَّتْ فَرَائِصُهُمْ وَأَنَابُوا.
ثَالِثًا: صِيَانَةُ الكَرَامَةِ: فالتَّرَفُّعُ عَنِ اللَّغْوِ هُوَ جُزْءٌ مِنْ عِزَّةِ المُسْلِمِ، فلَا تَجْعَلْ نَفْسَكَ مَكَبًّا لِنُفَايَاتِ القَوْلِ، بَلْ كُنْ كَرِيمًا فِي مَمَرِّكَ، رَفِيعًا فِي مَنْطِقِكَ.
فيَا عِبَادَ اللهِ.. مَنْ طَهَّرَ سَمْعَهُ عَنِ اللَّغْوِ، رَزَقَهُ اللهُ حَلَاوَةَ القُرْآنِ، فَلْنُجَدِّدْ عَهْدَنَا مَعَ كِتَابِ رَبِّنَا، وَلْنُرَاقِبْ جَلَسَاتِنَا وَخَلَوَاتِنَا.
فاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ، وَمِمَّنْ إِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا. اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا لِنَفْهَمَ كَلَامَكَ، وَأَعِذْنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنَ الصُّمِّ العُمْيَانِ عَنْ هُدَاكَ. اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا المستضعفين، وَارْزُقْنَا بَصِيرَةً فِي الدِّينِ، وَثَبَاتًا عَلَى اليَقِينِ، وَتَقَبَّلْ طَاعَاتِنَا يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ
الدعاء
