خطبة عن (أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ)
يوليو 4, 2026خطبة عن (هَمُّكَ يُحَدِّدُ مَصِيرَكَ)
يوليو 5, 2026الخطبة الأولى (لَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
قال الله تعالى: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) (113) هود.
إخوة الإسلام
إِنَّ النَّفْسَ الْبَشَرِيَّةَ، حِينَمَا تَضْعُفُ رَكَائِزُ الْإِيمَانِ فِيهَا، وَتَنْطَفِئُ جَذْوَةُ الْمُرَاقَبَةِ فِي حَنَايَاهَا، تَمِيلُ بِطَبْعِهَا إِلَى مُدَاهَنَةِ الْقُوَّةِ الْمَادِّيَّةِ الزَّائِلَةِ، وَتَنْبَطِحُ أَمَامَ سُلْطَانِ الْبَطْشِ وَالِاسْتِبْدَادِ، طَمَعًا فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، أَوْ خَوْفًا مِنْ فَوْتِ مَصْلَحَةٍ عَاجِلَةٍ.
وَإِنَّ هَذِهِ الآيَةَ الْقُرْآنِيَّةَ الْعَظِيمَةَ، لَتَسْتَوْقِفُ كُلَّ ذِي لُبٍّ، وَتُنَبِّهِ الْحِسَّ الْإِنْسَانِيَّ وَالْإِيمَانِيَّ فِيهِ، لِيَقِفَ وَقْفَةَ حَزْمٍ وَتَأَمُّلٍ، مَعَ تِلْكَ الْفِئَةِ مِنَ النَّاسِ، الَّتِي تُعَمِّرُ بُنْيَانَ الِاسْتِبْدَادِ، وَتَسْتَرْضِي الظُّلْمَ بِمَوَاقِفِهَا، وَلَا تَنْفِرُ مِنْهُ بِقُلُوبِهَا.
وإِنَّ التَّحليل الرَّبَّانِيَّ لِلسُّلُوكِ الْبَشَرِيِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ، يُحَذِّرُ كُلَّ مُسْلِمٍ مِنْ خَطَرِ الِانْزِلَاقِ فِي مَجَارِي الظَّلَمَةِ، لِأَنَّ عَمَلِيَّةَ بِنَاءِ الطُّغْيَانِ، لَا تَقُومُ عَلَى كَاهِلِ الطَّاغِيَةِ وَحْدَهُ، بَلْ تَرْتَكِزُ بِالدَّرَجَةِ أُولَى عَلَى أُولَئِكَ الَّذِينَ يَمُدُّونَ لَهُ حِبَالَ الرُّكُونِ وَالْمُؤَازَرَةِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
فَمَا مَعْنَى (الرُّكُونِ) الَّذِي جَاءَ النَّهْيُ عَنْهُ صَارِمًا مُدَوِّيًا؟، (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)، الرُّكُونُ: فِي لُغَةِ الْقُرْآنِ، وَتَفَاسِيرِ الْجَهَابِذَةِ: (هُوَ الْمَيْلُ الْيَسِيرُ، وَالِاعْتِمَادُ، وَالْمُدَاهَنَةُ، وَالرِّضَا بِصَنِيعِ أَهْلِ الْبَاطِلِ، وَتَزْيِينُ فِعْلِهِمْ)، أَوْ حَتَّى مُجَرَّدُ مُجَالَسَتِهِمْ، مَعَ السّكُوتِ عَنْ بَاطِلِهِمْ.
فلَيْسَ شَرْطًا أَنْ تَكُونَ طَاغِيَةً بَاغِيًا، لِتَسْتَحِقَّ الْوَعِيدَ، بَلْ يَكْفِي أَنْ تَمِيلَ نَفْسُكَ إِلَيْهِمْ مَيْلًا، أَوْ أَنْ تَرْتَضِيَ وُجُودَهُمْ، أَوْ تُشِيرَ إِلَيْهِمْ بِالْقَبُولِ.
وَالسؤال: ومَنْ هُمُ الَّذِينَ (ظَلَمُوا)، الذين جاء ذكرهم في الآية الكريم، (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ
ظَلَمُوا)؟، والجواب: هم كل من كان على غير ملة الاسلام، ويُظهرون العداء للإسلام والمسلمين، ويحاربون الله ورسوله والمؤمنين، ويعيثون في الأرض فسادا،
وهُمْ كُلُّ مَنْ تَعَدَّى حُدُودَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ سَلَبَ النَّاسَ حُقُوقَهُمْ، وَكُلُّ مَنْ أَقَامَ عَرْشَهُ عَلَى أَنْقَاضِ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ؛ (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)، فَاللَّفْظُ جَاءَ عَامًّا، يَشْمَلُ كُلَّ ظَالِمٍ، فِي أَيِّ مَوْقِعٍ كَانَ، فَالظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكُلُّ مَنْ سَارَ فِي رِكَابِهِ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وتَأَمَّلُوا فِي الْعُقُوبَةِ الْمُرَتَّبَةِ، عَلَى مَنْ رَكَنَ إِلَى الظَّلَمَةِ؛ فَالْقُرْآنُ لَمْ يَقُلْ فَتُحْرِقَكُمُ النَّارُ، بَلْ قَالَ: ﴿فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾؛ لِيُبَيِّنَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْمَيْلِ الْيَسِيرِ، وَالرُّكُونِ الْخَفِيِّ لِلظَّالِمِ، يَجْعَلُ الْإِنْسَانَ عُرْضَةً لِمَسِيسِ لَهِيبِ جَهَنَّمَ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبِلَ بِالظُّلْمِ فِي الدُّنْيَا، قَدْ شَارَكَ فِيهِ بِمَوْقِفِهِ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِمَنْ صَنَعَ الظُّلْمَ، وَشَيَّدَ أَرْكَانَهُ؟!.
ثُمَّ تَتَوَالَى الصَّوَاعِقُ الرَّبَّانِيَّةُ، فيقول تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ ؛فَالَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَى الظَّلَمَةِ، يَحْرِمُ نَفْسَهُ مِنْ وِلَايَةِ اللهِ، الَّتِي هِيَ مَلْجَأُ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُسْلَبُ عَنْهُ النَّصْرُ وَالتَّأْيِيدُ، حِينَمَا يَكُونُ فِي أَحْوَجِ اللَّحَظَاتِ إِلَى مَنْ يُنْقِذُهُ مِنْ بَأْسِ اللهِ.
وَلِأَجْلِ حِمَايَةِ الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ مِنْ مَفَاسِدِ مُعَاوَنَةِ الطُّغَاةِ، جَاءَتِ النُّصُوصُ النَّبَوِيَّةُ الشَّرِيفَةُ أيضا، حَاسِمَةً فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْوَانِ الظَّلَمَةِ، فَفِي مُعْجَمِ الْإِمَامِ الطَّبَرَانِيِّ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: «مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا لِيُدْحِضَ بِبَاطِلِهِ حَقًّا، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ». فَأَيُّ خُسْرَانٍ أَعْظَمُ من هذا؟، وَأَيُّ عَمًى أَشَدُّ مِنْ أَنْ تَنْفَضَّ عَنِ الْعَبْدِ ذِمَّةُ اللهِ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ؟!.
وليكن معلوما أنَّ الَّذِي يَسْتَخْدِمُ قَلَمَهُ، أَوْ لِسَانَهُ، أَوْ جَاهَهُ، أَوْ فِكْرَهُ، لِيُثَبِّتَ بَاطِلًا، أَوْ لِيَمْحُوَ حَقًّا أَبْلَجَ، فَقَدْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ، وَخَرَجَ مِنْ حِمَى الْعِصْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْمُحَمَّدِيَّةِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وَلَا يَقِفُ الْوَعِيدُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ، بَلْ يَمْتَدُّ، لِيُطَوِّقَ عُنُقَ كُلِّ مَنْ صَدَّقَ الظَّلَمَةَ فِي كَذِبِهِمْ، أَوْ هَزَّ رَأْسَهُ رِضًا بِجَوْرِهِمْ، فَفِي سُنَنِ الْإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ: (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: «إِنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ، مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ ،فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ». إِنَّهَا قَطِيعَةٌ نَبَوِيَّةٌ صَارِمَةٌ؛ فَالَّذِي يَتَزَلَّفُ إِلَى الطُّغَاةِ، وَيَمْدَحُ جَوْرَهُمْ، وَيُهَلِّلُ لِظُلْمِهِمْ، فَقَدْ قَطَعَ الصِّلَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُرِمَ مِنْ شُرْبَةِ مَاءٍ هَنِيئَةٍ، مِنْ حَوْضِهِ الشَّرِيفِ، يَوْمَ الظَّمَإِ الْأَكْبَرِ
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية (لَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وإِنَّ النَّظَرَ الفَاحِصَ فِي آثَارِ الظُّلْمِ، وَفِي مَصَائِرِ أَعْوَانِ الظَّلَمَةِ، لَيَمْلَأُ الْقُلُوبَ وَجَلًا وَرُعْبًا، مِمَّا أُعِدَّ لَهُمْ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.
فَقَدْوَةُ الْأُمَّةِ وَعُلَمَاؤُهَا، وَصَحَابَتُهَا الْكِرَامُ، نَقَلُوا لَنَا هَذِهِ الْحَقَائِقَ، بِأَسَالِيبَ تَهْتَزُّ لَهَا الرَّوَاسِي .فَهَذَا (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ) (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ الظَّلَمَةُ وَأَعْوَانُهُمْ؟ أَوْ قَالَ: وَأَشْبَاهُهُمْ، فَيُجْمَعُونَ فِي تَوَابِيتَ مِنْ نَارٍ ثُمَّ يُقْذَفُ بِهِمْ فِي النَّارِ».
فَتَأَمَّلُوا هَذَا الْمَشْهَدَ الْبَائِسَ؛ حَيْثُ يُحْشَرُ الصَّانِعُ لِلظُّلْمِ، وَالْكَاتِبُ لَهُ، وَالْمُبَرِّرُ لِفِعْلِهِ، وَالرَّاضِي بِصَنِيعِهِ، فِي زُمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، لَا تَمَايُزَ بَيْنَهُمْ فِي الْعَذَابِ، لِأَنَّهُمْ تَمَايَزُوا فِي الدُّنْيَا، بِإِقَامَةِ بُنْيَانِ الْبَاطِلِ.
وَلَقَدْ رَسَّخَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) مِيزَانَ الْعَدْلِ الْإِلَهِيِّ بِكَلِمَاتٍ خَالِدَةٍ، حِينَ قَالَ: «يَوْمُ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الظَّالِمِ عَلَى الْمَظْلُومِ».
ومن أقوال التابعين وأئمة السلف فهذا (سفيان الثوري): جاءه خياط فقال: إني أخيط ثياب السلطان (وكان ظالماً)، فهل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال له: «بل أنت من الظلمة أنفسهم! ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط». وقال: «من برى لهم قلماً، أو ناولهم قرطاساً، فقد دخل في الركون إليهم». وقال الحسن البصري: عند تفسيره لقوله تعالى ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ قال: «جعل الله الدين بين لاءين: لا تطغوا، ولا تركنوا». وكان يقول في أعوان الظلمة: «هو ركون مودة، وركون معونة». والإمام أحمد بن حنبل: سأله السجان وهو محبوس: هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال له: «لا، أعوان الظلمة من يأخذ شعرك، ويغسل ثوبك، ويصلح طعامك، ويبيع ويشتري منك؛ أما أنت فمن الظلمة أنفسهم!».
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
نَعَمْ -يَا عِبَادَ اللهِ- إِنَّ الظَّالِمَ قَدْ يَسْتَبِدُّ فِي الدُّنْيَا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ، وَقَدْ يَفْرَحُ بِسُلْطَانِهِ وَبَطْشِهِ شُهُورًا وَسِنِينَ، وَيَظُنُّ الْمَظْلُومُ أَنَّ لَا نَاصِرَ لَهُ؛ وَلَكِنَّهَا جَوْلَةٌ بَاطِلَةٌ قَصِيرَةٌ، فَإِذَا أُقِيمَتِ الْقِيَامَةُ، وَنُصِبَتِ الْمَوَازِينُ الْقِسْطُ، وَتَقَدَّمَ الْمَظْلُومُ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ حَسَنَاتِ ظَالِمِهِ، أَوْ لِيَطْرَحَ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ، هُنَالِكَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ، وَيَتَمَنَّى لَوْ كَانَ تُرَابًا، وَيَعْلَمُ عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ الَّتِي رُفِعَتْ فَوْقَ الْغَمَامِ، وَقَالَ اللهُ لَهَا (في الحديث القدسي): «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ»، قَدْ حَانَ قِصَاصُهَا الْعَادِلُ، الَّذِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ.
ألا فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَابتعدوا عَنْ مَوَاطِنِ الرُّكُونِ إِلَى أَهْلِ الْجَوْرِ، وَلَا تَكُونُوا سِهَامًا فِي جِعَابِهِمْ، وَلَا مَعَاوِلَ يُهْدَمُ بِهَا الْحَقُّ.
وأَقِيمُوا الْعَدْلَ فِي بُيُوتِكُمْ، وَفِي أَعْمَالِكُمْ، وَمَعَ نِسَائِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ، وَكُونُوا مَعَ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ أَيْنَمَا
كَانَ، لِتَفُوزُوا بِوَلَايَةِ اللهِ وَنَصْرِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ.
الدُّعَاءُ
