خطبة عن (اسْتَعِينُوا عَلَىٰ إِنْجَاحِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ)
يوليو 3, 2026خطبة عن (وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا)
يوليو 4, 2026الخطبة الأولى ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ)
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى في محكم آياته : (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) (17) ،(18) الروم
إخوة الإسلام
مع هذه الآيات المباركات من كتاب الله العزيز ،نعيش لحظات إيمانية ،تصفو بها نفوسنا ،وتسمو أرواحنا ،وتطمئن وتسعد قلوبنا ،فقوله تعالى : (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) ،يقول ابن كثير في تفسيره : هذا تسبيح منه تعالى لنفسه المقدسة، وإرشاد لعباده إلى تسبيحه وتحميده في هذه الأوقات المتعاقبة، الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه، عند المساء وهو إقبال الليل بظلامه ،وعند الصباح وهو إسفار النهار بضيائه، ثم اعترض بحمده مناسبة للتسبيح وهو التحميد، فقال تعالى: { وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي هو المحمود على ما خلق في السماوات والأرض، ثم قال تعالى: {وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} فالعشاء هو شدة الظلام والإظهار هو قوة الضياء، وفي الحديث رواه الامام احمد في مسنده : (عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « أَلاَ أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِى وَفَّى لأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) حَتَّى يَخْتِمَ الآيَةَ » ، وفي سنن البيهقي : (عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى رَزِينٍ قَالَ : جَاءَ نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ : نَعَمْ. فَقَرَأَ (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ) قَالَ صَلاَةُ الْمَغْرِبِ (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) صَلاَةُ الْفَجْرِ (وَعَشِيًّا) صَلاَةُ الْعَصْرِ (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) صَلاَةُ الظُّهْرِ وَقَرَأَ (وَمِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ)،وقال السعدي في تفسيره : هذا إخبار عن تنزهه عن السوء والنقص وتقدسه عن أن يماثله أحد من الخلق وأمر للعباد أن يسبحوه حين يمسون وحين يصبحون ووقت العشي ووقت الظهيرة. فهذه الأوقات الخمسة أوقات الصلوات الخمس أمر اللّه عباده بالتسبيح فيها والحمد، ويدخل في ذلك الواجب منه كالمشتملة عليه الصلوات الخمس، والمستحب كأذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات وما يقترن بها من النوافل، لأن هذه الأوقات التي اختارها اللّه لأوقات المفروضات هي أفضل من غيرها فالتسبيح والتحميد فيها والعبادة فيها أفضل من غيرها بل العبادة وإن لم تشتمل على قول “سبحان اللّه” فإن الإخلاص فيها تنزيه للّه بالفعل أن يكون له شريك في العبادة أو أن يستحق أحد من الخلق ما يستحقه من الإخلاص والإنابة .
فتنزه ربنا وجل شأنه وتقدست أسماؤه في كل وقت وحين , وله الحمد في الأولى والآخرة , فهو سبحانه يستحق الثناء مع كل نفس يخرج من صدر كل مؤمن ، فسبحان من يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ,ويخرج من الأرض الهامدة الميتة أبهج الألوان والروائح والطعوم . فربنا يستحق الثناء والتسبيح والتمجيد سائر اليوم وخاصة في أوقات الصلوات المفروضات التي حددها لفروض اليوم ,وما أجمل وأعظم بداية يوم على ذكر الله وإغلاق العين في آخره على تسبيحه ،فحافظ أخي المسلم وأختي المسلمة على أذكار اليوم والليلة فإنها حصنك الحصين ،وصلة متينة برب العالمين ،ورفعة في الآخرة على الأولين والآخرين
أيها المسلمون
فقوله تعالى : (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) ،فيه ذكر الله تعالى ،وذكر الله سبحانه ,حياة القلوب والأبدان ,به تنير الحياة وبغيره تظلم ,فمن أدمنه أفلح ،ومن أعرض عنه فإن له معيشة ضنكا ويُحشر يوم القيامة أعمى ،وأهل الذكر هم أهل البصيرة ,والمدركون لحقائق الأشياء ,والمتصفون بالحكمة في القول والعمل ,والمتعاملون مع الحوادث والمواقف معاملة الراشدين ,فهم المستمسكون بالفضيلة مهما انتشرت الدناءة والوضاعة بين أهل الصراعات ,وهم الثابتون على جميل الأخلاق ومحاسن الأفعال مهما تدنس الناس بمساوئها وقبيحها ،وهم أهل السرائر الطاهرة , والنوايا الحسنة الفاضلة , والعزائم الصادقة , والسلوك الإيجابي المصلح , المقتدون بخير الخلق ،وانظر الى نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ،ففي سنن الترمذي : (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- « أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ». قَالُوا بَلَى. قَالَ « ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى ». وفي مسند أحمد : (عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلاً قَطُّ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ » ،وفي سنن الترمذي : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ. قَالَ « لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ».وفي صحيح البخاري : (عَنْ أَبِي مُوسَى – رضي الله عنه – قَالَ :قَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « مَثَلُ الَّذِى يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ »
فهذه الآية الكريمة تأمر بتسبيح الله وتحميده ,وبالاستمرار على ذلك ,وبأن يبتدئ المؤمن يومه به ،وينهيه به ,وهذا إقرار منه بعظمة ربه سبحانه وبتنزيهه عن كل نقص وبكونه يستحق الحمد كله لنعمائه الكثيرة وآلائه الجليلة ،فمن ابتدأ يومه بتسبيح الله سبحانه فقد جدد العهد مع ربه سبحانه ,وقد خطا نحو القرب إليه سبحانه ,فجعل من يومه عبادة وقربى ,وإن اختتمه كذلك فقد انتظم اليوم كله ,وصار يومه وليلته اعترافا له سبحانه بربوبيته وألوهيته وفضله ,فسكن قلبه بذكره وتسبيحه ,وهدأت جوارحه ,واقتربت منه الملائكة ،وفرت وابتعدت منه الشياطين، وفي مجمع الزوائد للهيثمي ورجاله ثقات : (سُئِلَتْ عائشةُ ما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ إذا قامَ مِنَ الليلِ وبما كان يَسْتَفْتِحُ فقالَتْ كان يكبرُ عشرًا ويحمدُ عشرًا ويسبحُ عشرًا ويهلِّلُ عشرًا ويستغفِرُ عشرًا ويقولُ اللهمَّ اغفِرْ لي واهدِني وارْزُقْنِي عشرًا ويقولُ اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من الضيقِ يومَ الحسابِ عشرًا ) ،وجاء في تفسير القرآن لابن كثير بإسناد جيد : (مَنْ قال حِين يُصْبِحُ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ الآية بكمالِها أَدْرَكَ ما فَاتَهُ في يومِهِ ومَنْ قالها حِين يُمسي أَدْرَكَ ما فَاتَهُ في ليلتِهِ)، وفي مجمع الزوائد للهيثمي ورجاله ثقات : (ما مِن عبدٍ مسلمٍ يقولُ حينَ يُصْبِحُ وحينَ يُمْسي ثلاثَ مرَّاتٍ رضيتُ باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نبيًّا إلَّا كان حقًّا على اللهِ أن يُرضِيَه يومَ القيامةِ )، وفي سنن أبي داود : (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) إِلَى (وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِى أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ ».
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ)
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
ونواصل الحديث حول قوله تعالى : (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) (17) ،(18) الروم ،فالمسلم الذي يبتغي الاجر ، ويطمع في الدرجات ،ويشتاق إلى المزيد ،يكثر من قوله: سبحان الله، والحمد لله بكرة وعشيا وفي الظهيرة ، ففي صحيح مسلم : (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مُعَقِّبَاتٌ لاَ يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ – أَوْ فَاعِلُهُنَّ – ثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلاَثُونَ تَكْبِيرَةً فِى دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ ».وفي صحيح مسلم : (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. لاَ يَضُرُّكَ بَأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ) ،وفي سنن الترمذي : (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلاَمَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ وَأَنَّهَا قِيعَانٌ وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ». فالإنسان الذي يقول ذلك يفلح عند الله ولا يخيب أبداً، ويستحب الجلوس مع الذين يذكرون اللَّه تعالى، ومع الذين يتذاكرون العلم، ففي سنن الترمذي : (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ قَالَ « الْمَسَاجِدُ ». قُلْتُ وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ».،وفي سنن الترمذي ومسند أحمد : (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ». قَالَ وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ قَالَ « حِلَقُ الذِّكْرِ »، وقال لقمان لابنه : (يا بني اختر المجالس على عينك فإن رأيت قوماً يذكرون اللَّه تعالى فاجلس معهم، فإن تك عالماً نفعك علمك، وإن تك جاهلاً علموك، ولعل اللَّه يظلهم برحمة فتعمك معهم، فإذا رأيت قوماً لا يذكرون اللَّه فلا تجلس معهم، فإنك إن تك عالماً لا ينفعك علمك، وإن تك جاهلاً يزيدوك جهلاً، ولعل اللَّه أن يظلهم بعقوبة، فيعمك معهم” ،وفي الصحيحين : (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلاَئِكَةً سَيَّارَةً فُضْلاً يَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ – قَالَ – فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ فَيَقُولُونَ جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ. قَالَ وَمَاذَا يَسْأَلُونِي قَالُوا يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ. قَالَ وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي قَالُوا لاَ أَيْ رَبِّ. قَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي قَالُوا وَيَسْتَجِيرُونَكَ. قَالَ وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي قَالُوا مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ. قَالَ وَهَلْ رَأَوْا نَارِي قَالُوا لاَ. قَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي قَالُوا وَيَسْتَغْفِرُونَكَ – قَالَ – فَيَقُولُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا – قَالَ – فَيَقُولُونَ رَبِّ فِيهِمْ فُلاَنٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ قَالَ فَيَقُولُ وَلَهُ غَفَرْتُ هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ ».
الدعاء
