خطبة عن (العِبْرَةُ مِنْ مُرُورِ السِّنِينَ وَتَتَابُعِ الأَيَّامِ)
يونيو 16, 2026الخُطْبَةُ الأُولَىٰ: (المُهَاجِرُ المُعَاصِرُ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
في الصحيحين: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما – أَنَّ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ)، وفيهما: (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ: لاَ هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ – صلى الله عليه وسلم – مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلاَمَ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ)، وفي صحيح البخاري: (عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
لقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ”، وقال: (وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ)، والسؤال: َكَيْفَ لَنَا أَنْ نَعِيشَ الْهِجْرَةَ فِي وَاقِعِنَا المَعِيشِي اليوم؟، وَكَيْفَ نُحَوِّلُ تِلْكَ الدُّرُوسَ، التي تعلمناها من الهجرة النبوية، إِلَىٰ خُطُوَاتٍ عَمَلِيَّةٍ، نَمْشِي بِهَا فِي أَسْوَاقِنَا، وَنُصْلِحُ بِهَا بُيُوتَنَا، وَنَبْنِي بِهَا آخِرَتَنَا؟، لذا كان لِقَاؤنَا اليَوْمَ هُوَ: (مَحْكَمَةُ التَّطْبِيقِ، وَمَيْدَانُ العَمَلِ).
إخوة الإسلام
إِنَّ أَوَّلَ الدُّرُوسِ الَّتِي نَحْتَاجُ إِلَىٰ تَطْبِيقِهَا عَمَلِيًّا هُوَ مَفْهُومُ: “التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ، مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ“، فإِنَّ عِلَّةَ العِلَلِ فِي أُمَّتِنَا اليَوْمَ: هِيَ التَّوَاكُلُ المَشْلُولُ، أَوِ الِاعْتِمَادُ المَادِّيُّ الجَافُّ.
والسؤال: كَيْفَ نُطَبِّقُ التَّوَكُّلَ عَمَلِيًّا؟، والجواب: نُطَبِّقُهُ بِأَنْ نَعْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ هَاجَرَ، لَمْ يَجْلِسْ فِي مَكَّةَ يَنْتَظِرُ أَنْ تَحْمِلَهُ المَلَائِكَةُ، بَلْ بَذَلَ غَايَةَ الجُهْدِ البَشَرِيِّ؛ فخَطَّطَ، وَتَخَفَّىٰ، وَاسْتَأْجَرَ، ثُمَّ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِرَبِّ السَّمَاءِ.
فتَطْبِيقُ التاجر اليَوْمَ (للتوكل) فِي تِجَارَتِهِ: أَنْ يَدْرُسَ سُوقَهُ، وَيُجَوِّدَ سِلْعَتَهُ، وَيَعْمَلَ بِأَمَانَةٍ، ثُمَّ يَقُولَ: “يَا رَبِّ عَلَيْكَ الِاعْتِمَادُ”.
وتَطْبِيقُ الطَّالِبِ فِي دِرَاسَتِهِ: أَنْ يَسْهَرَ، وَيَجْتَهِدَ، وَيُنَظِّمَ وَقْتَهُ، لَا أَنْ يَدْخُلَ الِامْتِحَانَ بِلَا زَادٍ، زَاعِمًا التَّوَكُّلَ، فإِنَّ التَّوَكُّلَ العَمَلِيَّ: هُوَ جَوَارِحُ تَعْمَلُ بِكَدٍّ، وَقُلُوبٌ تَسْكُنُ إِلَى اللَّهِ بِيَقِينٍ،
وَمِنْ رَحِمِ هَٰذَا التَّوَكُّلِ يَنْبَثِقُ التَّطْبِيقُ الثَّانِي وهو: “الْفِرَارُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَىٰ”، نَعَمْ، لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ مِنَ الأَرْضِ، وَلَٰكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَحَ لَنَا بَابَ الهِجْرَةِ الدَّائِمَةِ، حِينَ قَالَ: “وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ”.
وسائل يسأل: كَيْفَ نُهَاجِرُ اليَوْمَ؟، ونجيبه: إِنَّ فِرَارَنَا المُعَاصِرَ هُوَ هِجْرَةٌ مِنَ المَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ؛ وهجرة من الضلال إلى الهدى، ومن الفساد إلى الصلاح، وأَنْ تَهْجُرَ رِبَا المُعَامَلَاتِ، إِلَىٰ حَلَالِ الرِّزْقِ، وَأَنْ تَهْجُرَ شَاشَاتِ الِانْحِلَالِ، إِلَىٰ مَحَارِيبِ العِلْمِ، وَالقُرْآنِ، وهكذا نحقق الهجرة في واقعنا العملي.
وفرارنا اليوم: هُوَ فِرَارٌ مِنْ التَكَاسُلِ في أداء العِبَادَاتِ، إِلَىٰ المحافظة عليها، وعُلُوِّ الهِمَّةِ؛ فَالمُؤْمِنُ الَّذِي يَهْجُرُ فِرَاشَهُ الدَّافِئَ، حِينَ يُنَادِي المُنَادِي “الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ” هُوَ مُهَاجِرٌ حَقِيقِيٌّ، فَرَّ بِدِينِهِ إلى اللَّهِ.
فرارنا اليوم: هُوَ هِجْرَةٌ مِنَ الإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ، وَالغِشِّ فِي الوَظَائِفِ، وَأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، إِلَىٰ مَيَادِينِ الإِصْلَاحِ، وَالنُّصْحِ، وَبِنَاءِ التَّنْمِيَةِ الحَقِيقِيَّةِ، هُوَ هِجْرَةٌ تَقْتَلِعُ كَسَلَ النَّفْسِ ،لِتَضَعَهَا فِي خِدْمَةِ الأُمَّةِ، عَمَلًا، وَإِنْتَاجًا.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ولَقَدْ كَانَتِ الهِجْرَةُ مَدْرَسَةً فِي عِلْمِ “التَّخْطِيطِ الجَيِّدِ“، وَتَطْبِيقُ ذَٰلِكَ فِى حَيَاتِنَا: أَنْ يَنْفَضَّ المُسْلِمُ عَنِ العَشْوَائِيَّةِ، الَّتِي تُبَدِّدُ العُمُرَ،
فكَيْفَ يُخَطِّطُ المُسْلِمُ اليَوْمَ لِدُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ؟، ونقول: يُخَطِّطُ لِدُنْيَاهُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ هَدَفٌ وَاضِحٌ: فِي عَمَلِهِ، وَبِنَاءِ أُسْرَتِهِ، وَتَدْبِيرِ مَالِهِ، وَفْقَ جَدْوَلٍ زَمَنِيٍّ يَصُونُ الأَوْقَاتَ مِنَ الضَّيَاعِ.
وَيُخَطِّطُ لِآخِرَتِهِ: بِأَنْ لَا يَتْرُكَ طَاعَاتِهِ لِلصُّدْفَةِ؛ بَلْ يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ وِرْدًا ثَابِتًا: مِنَ القُرْآنِ لَا يَتَنَازَلُ عَنْهُ، وَسَاعَةً فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَنَصِيبًا مِنَ الصَّدَقَةِ، يَقْتَطِعُهُ شَهْرِيًّا.
فالنَّاجِحُ فِي مَدْرَسَةِ الهِجْرَةِ: هُوَ مَنْ يَعِيشُ بِمَشْرُوعٍ، لَا مَنْ يَعِيشُ هَمَلًا، يَتَخَبَّطُ فِي لَيْلِ العَشْوَائِيَّةِ.
وَلِكَيْ يَنْجَحَ (التَّخْطِيطُ)، لَا بُدَّ مِنْ تَطْبِيقِ أَدَاتِهِ العُظْمَىٰ وَهِيَ: “كِتْمَانُ السِّرِّ“، فإِنَّنَا نَعِيشُ زَمَنًا أُصِيبَ فِيهِ النَّاسُ بِمَرَضِ “الِاسْتِعْرَاضِ الرَّقَمِيِّ”؛ حَيْثُ تُنْشَرُ تَفَاصِيلُ البُيُوتِ عَلَىٰ مَلَإِ الشَّاشَاتِ!
فكَيْفَ نُطَبِّقُ كِتْمَانَ السِّرِّ اليَوْمَ؟، نُطَبِّقُهُ: بِأَنْ نَعْلَمَ أَنَّ أَسْرَارَ بُيُوتِنَا، وَطَعَامَنَا، وَشَرَابَنَا، وَخِلَافَاتِنَا مَعَ زَوْجَاتِنَا، وَأَحْوَالَ أَوْلَادِنَا، لَيْسَتْ كَلَاءً مُبَاحًا لِلْغُرَبَاءِ.
فاِكْتِمُوا أَسْرَارَ مَشَارِيعِكُمُ التِّجَارِيَّةِ، حَتَّىٰ تَنْضَجَ، واِكْتِمُوا نِعَمَكُمُ الخَاصَّةَ، عَنْ أَعْيُنِ الحَاسِدِينَ، وَتَمَثَّلُوا هَدْيَ الرِّحْلَةِ النبوية، حِينَ كَانَتِ التَّحَرُّكَاتُ تُحَاطُ بِسِيَاجٍ مِنَ الصَّمْتِ المَتِينِ؛ فَإِنَّ إِفْشَاءَ الأَسْرَارِ، هَدْمٌ لِلْبُيُوتِ، وَتَفْكِيكٌ لِلْمُجْتَمَعَاتِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَٰذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: (المُهَاجِرُ المُعَاصِرُ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وإِنَّ النِّصْفَ الآخَرَ مِنْ تَطْبِيقَاتِ الهِجْرَةِ: يَتَعَلَّقُ بِنِظَامِ عِلَاقَاتِنَا الِاجْتِمَاعِيَّةِ؛ وَعَلَىٰ رَأْسِ ذَٰلِكَ “اخْتِيَارُ الصَّاحِبِ وَالصَّدِيقِ“، فلَقَدْ صَرَخَ الصِّدِّيقُ أَبُو بَكْرٍ بَدُمُوعِ الفَرَحِ حِينَ عَلِمَ أَنَّهُ صَاحِبُ الرِّحْلَةِ.
فكَيْفَ نَخْتَارُ الصَّاحِبَ اليَوْمَ، وَمَا أَهَمِّيَّةُ ذَٰلِكَ؟، فنقول: إِنَّ الصَّاحِبَ هُوَ الَّذِي يُشَكِّلُ عَقْلَكَ وَدِينَكَ؛ فَفِي الحَدِيثِ: “الرَّجُلُ عَلَىٰ دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ”.
فاِخْتَارُوا الَّذِي إِذَا رَأَيْتُمُوهُ ذَكَّرَكُمُ اللَّهَ، وَإِذَا غَفَلْتُمْ نَبَّهَكُمْ.
واِبْتَعِدُوا عَنْ صُحْبَةِ المَصَالِحِ المَادِّيَّةِ، الَّتِي تَنْتَهِي بِنِهَايَةِ المَالِ،
وَاهْرُبُوا مِنْ أَصْحَابِ السُّوءِ، الَّذِينَ يَجُرُّونَكُمْ إِلَىٰ مَجَالِسِ الغَفْلَةِ، وَالمَعَاصِي.
وفي سنن الترمذي: (أن رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ».
وَالصُّحْبَةُ اليَوْمَ لَمْ تَعُدْ فِي المَقَاهِي، وَالمَجَالِسِ فَحَسْبُ؛ بَلْ إِنَّ “مَنْ تُتَابِعُهُمْ عَلَىٰ هَوَاتِفِكَ، وَمَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ” هُمْ أَصْحَابُكَ الحَقِيقِيُّونَ، الَّذِينَ يَصُبُّونَ أَفْكَارَهُمْ فِى عَقْلِكَ كُلَّ لَحْظَةٍ؛ فَأَحْسِنُوا هِجْرَةَ الصَّفَحَاتِ السَّاقِطَةِ، إِلَىٰ صُحْبَةِ المَنَاصَّاتِ العِلْمِيَّةِ النَّافِعَةِ.
وَمِنْ أَعْظَمِ نَتَائِجِ الهِجْرَةِ عَمَلِيًّا، مَا نُسَمِّيهِ اليَوْمَ بِـ “إِخْوَةِ الدِّينِ“: فلَقَدْ تَمَزَّقَتْ أُمَّتُنَا حِينَ غَابَ هَٰذَا المَفْهُومُ، وَصِرْنَا نَعِيشُ أَنَانِيَّةً مَقِيتَةً.
والسؤال: أخْوَة الدِّينِ: كَيْفَ نُعِيدُ لِلْمُسْلِمِينَ هَٰذَا المَفْهُومَ النَّبَوِيَّ فِى الوَاقِعِ؟، والجواب: نُعِيدُهُ بِتَفْكِيكِ قَوَانِينِ الشَّحْنَاءِ؛ أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّفْحِ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْنَا، مِنَ الجِيرَانِ وَالأَقَارِبِ، تَمَثُّلًا بِالْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، الَّذِينَ أَذَابَ الإِسْلَامُ حُرُوبَهُمْ.
ونُعِيدُهُ بِتَحْقِيقِ التَّكَافُلِ العَمَلِيِّ؛ بأَنْ يَتَفَقَّدَ الغَنِيُّ جَارَهُ المَسْتُورَ، وَأَنْ نَبْتَعِدَ عَنِ التَّحَزُّبَاتِ الضَّيِّقَةِ، وَالعَصَبِيَّاتِ القَبَلِيَّةِ أَوِ الإِقْلِيمِيَّةِ، الَّتِي تُمَزِّقُ جَسَدَ الأُمَّةِ، المُرْتَبِطِ بِلَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ.
فإِنَّ التَّطْبِيقَ الحَقِيقِيَّ لِلْأُخُوَّةِ هُوَ: أَنْ يَفْرَحَ المُسْلِمُ لِنَجَاحِ أَخِيهِ، وَأَنْ يَحْزَنَ لِأَلَمِهِ، وَأَنْ يَكُونَ نَصِيرًا لَهُ فِي غَيْبَتِهِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ الهِجْرَةَ النَّبَوِيَّةَ لَيْسَتْ مَاضِيًا نَبْكِي عَلَيْهِ، بَلْ هِيَ حَاضِرٌ نَبْنِيهِ، وإِنَّ الأُمَّةَ لَنْ تَعُودَ إِلَىٰ سَابِقِ عِزِّهَا، إِلَّا إِذَا تَحَوَّلَ كُلُّ مُصَلٍّ فِيكُمْ إِلَىٰ “مُهَاجِرٍ عَمَلِيٍّ”؛ يَتَوَكَّلُ بِصِدْقٍ، وَيَفِرُّ مِنَ الخَنَا، وَيَخْتَارُ صَاحِبَ التَّقْوَىٰ، وَيَصُونُ سِرَّ بَيْتِهِ، وَيَمُدُّ يَدَ الأُخُوَّةِ لِإِخْوَانِهِ.
فاِجْعَلُوا هَٰذِهِ المَعَانِيَ ثَقَافَةً تَتَنَفَّسُونَهَا فِي بُيُوتِكُمْ، وَعَلِّمُوهَا أَبْنَاءَكُمْ لِيَكُونُوا الجِيلَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ نَصْرَ اللَّهِ وَتَمْكِينَهُ.
الدُّعَاءُ
