خطبة عن ذكر الله ،وقوله تعالى ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ)
يوليو 4, 2026خطبة عن (أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ)
يوليو 4, 2026الخطبة الأولى (وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
روى الإمام البخاري في صحيحه: (أن مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ».
إخوة الإسلام
إِنَّ الكَلَامَ اليَوْمَ فِي هَذَا المـِحْرَابِ التَّأْصِيلِيِّ العَمِيقِ لَيْسَ عَنْ عِبَارَاتٍ تُرَدَّدُ، بَلْ عَنْ مَنْظُومَةٍ نَبَوِيَّةٍ اسْتِرَاتِيجِيَّةٍ قَاطِعَةٍ، تَبْنِي العُقُولَ، وَتُرْهِفُ الأَسْمَاعَ، وَتُعِيدُ صِيَاغَةَ نَظْرَةِ المُسْلِمِ إِلَىٰ حَاضِرِ أُمَّتِهِ، وَمُسْتَقْبَلِهَا، فِي زَمَنٍ كَثُرَتْ فِيهِ فِتَنُ الشُّبُهَاتِ، وَالمـُلْهِيَاتِ.
إِنَّ خِطَابَ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي أتحفنا بِهِ فِي مَطْلَعِ اللِّقَاءِ، يَضَعُ أَمَامَنَا ثَلَاثَ قَوَاعِدَ كُبْرَىٰ: (قَاعِدَةَ الفَهْمِ، وَقَاعِدَةَ العَطَاءِ، وَقَاعِدَةَ البَقَاءِ).
وَمَنْ فَقِهَ هَذِهِ الثَّلَاثَ، عَاشَ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ، ثَابِتَ القَدَمِ، عَالِيَ الهِمَّةِ، مُرْتَبِطًا بِمَلَكُوتِ السَّمَاءِ.
لِنَقِفْ أَوَّلًا مَعَ القَاعِدَةِ الأُولَىٰ الَّتِي أَعْلَنَهَا المُصْطَفَىٰ ﷺ وهي قوله: ﴿مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ﴾؛ فَالْفِقْهُ فِي الدِّينِ: هُوَ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَىٰ عَلَىٰ الإِنْسَانِ، بَعْدَ نِعْمَةِ الإِيمَانِ، لِأَنَّهُ التَّرْجَمَةُ الحَقِيقِيَّةُ لِإِرَادَةِ اللَّهِ الخَيْرَ بِالعَبْدِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة:269].
وَعَلَىٰ العُقَلَاءِ أَنْ يَعْلَمُوا عِلْمَ اليَقِينِ: أَنَّ الفِقْهَ فِي الدِّينِ، يَخْتَلِفُ تَمَامًا عَنْ مُجَرَّدِ حِفْظِ الحُرُوفِ، أَوْ تَعَلُّمِ المـَسَائِلِ بِشَكْلٍ أَكَادِيمِيٍّ جَافٍّ؛
فَالْفِقْهُ فِي مِيزَانِ الشَّرِيعَةِ يَعْنِي: الفَهْمَ العَمِيقَ الدَّقِيقَ لِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَمَعْرِفَةَ مَقَاصِدِهَا الكُلِّيَّةِ، وَرَبْطَهَا بِالعَمَلِ السُّلُوكِيِّ فِي مَيْدَانِ الحَيَاةِ، وإِنَّهُ يَشْمَلُ مَعْرِفَةَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ، وَتَفْكِيكَ فُرُوعِ العِبَادَاتِ وَالمـُعَامَلَاتِ، لِيَعِيشَ المـُسْلِمُ فِي بَيْتِهِ وَسُوقِهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ، فَلَا تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ الشَّهَوَاتُ بِالطَّاعَاتِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ثُمَّ يَنْتَقِلُ بِالَّلحْنِ النَّبَوِيِّ إِلَىٰ قَاعِدَةِ العَطَاءِ المـُطْلَقِ فَيَقُولُ: ﴿وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ﴾. وَفِي هَذِهِ العِبَارَةِ تَفْكِيكٌ لِكُلِّ تَعَلُّقٍ بِالخَلْقِ؛ فَالنَّبِيُّ ﷺ هُوَ المـُبَلِّغُ، المـُقَسِّمُ لِلْوَحْيِ وَالسِّهَامِ بِأَمْرِ رَبِّهِ، وَلَٰكِنَّ الـمُعْطِيَ الحَقِيقِيَّ فِي المـَلَكُوتِ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ.
فاللَّهُ تعالى هُوَ الَّذِي يُعْطِي العِلْمَ النَّافِعَ، وَيَقْسِمُ الرِّزْقَ الحَلَالَ، وَيَهَبُ المـَالَ، وَيَمْنَحُ الصِّحَّةَ فِي الأَبْدَانِ، وَالهِدَايَةَ فِي القُلُوبِ، وَالتَّوْفِيقَ فِي الأَعْمَالِ.
فَمَا فتحَ الله لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا، وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَإِذَا عَلِمَ المُصَلِّي هَذِهِ القِسْمَةَ، قَطَعَ رَجَاءَهُ عَنِ المـُلُوكِ وَالجَبَابِرَةِ، وَمَدَّ يَدَ الِافْتِقَارِ فِي سُجُودِهِ، لِطَلَبِ خَزَائِنِ المـُنْعِمِ جَلَّ جَلَالُهُ.
وَمِنْ رَحِمِ هَذِهِ القِسْمَةِ، بَشَّرَنَا رسول الله ﷺ بِبَقَاءِ الأُمَّةِ الشَّامِخِ فَقَالَ: ﴿وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَٰذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا﴾.
نَعَمْ يَا بَنِي الإِسْلَامِ!، فأُمَّةُ الإِسْلَامِ لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ، وَلَنْ يَنْقَطِعَ فِيهَا الخَيْرُ أَبَدًا، مَهْمَا تَعَاقَبَتْ عَلَيْهَا المـِحَنُ، وَمَهْمَا تَكَالَبَتْ عَلَيْهَا أُمَمُ الأَرْضِ، وَمَهْمَا ظَنَّ المـُرْجِفُونَ أَنَّ جِيلَهَا قَدْ سَقَطَ؛ فَالِاسْتِقَامَةُ العَقَدِيَّةُ وَالحَضَارِيَّةُ مَكْفُولَةٌ، بِحِفْظِ اللَّهِ لِهَذَا الدِّينِ، حَتَّىٰ تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ.
فَالْزَمُوا مَحَارِيبَ العَمَلِ، وَلَا تَمُوتُوا كَمَدًا عَلَىٰ وَاقِعٍ، فَإِنَّ المـُقَدِّرَ سُبْحَانَهُ، قَدْ ضَمِنَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ الصَّدَارَةَ وَالبَقَاءَ.
أَقُولُ قَوْلِي هَٰذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: (وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ فِي مِيزَانِ الفَرْزِ، وَبَيَانِ أَهْلِ الحَقِّ عَنِ البَاطِلِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال:29]. وَفِي تَمَامِ رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ لِحَدِيثِ الطَّائِفَةِ المـَنْصُورَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكَ» [صحيح مسلم والبخاري بِلَفْظِهِ].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
تَعَالَوْا بِنَا لِنَسْتَرْسِلَ اسْتِرْسَالًا عِلْمِيًّا وَاسِعًا، فِي تَشْرِيحِ “مَعَالِمِ هَذِهِ الفِئَةِ الـمُؤْمِنَةِ، وَالفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ” الَّتِي بَشَّرَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، وَكَيْفَ يَكُونُ المُسْلِمُ مَعَهَا، وَمِنْهَا، فِي زَمَنِ الشُّبُهَاتِ الصَّاخِبَةِ.
فإِنَّ الحَدِيثَ يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّ أَهْلَ الحَقِّ يَتَعَرَّضُونَ لِنَوْعَيْنِ مِنَ الحَرْبِ الَّتِي تَخْتَبِرُ ثَبَاتَهُمْ؛
النَّوْعُ الأَوَّلُ: (الخَذْلَانُ مِنَ الدَّاخِلِ): مِمَّنْ يَتْرُكُونَ نُصْرَتَهُمْ، أَوْ يُهَوِّنُونَ مِنْ جِهَادِهِمْ،
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: (المـُخَالَفَةُ مِنَ الخَارِجِ): مِنْ أَعْدَاءِ الدِّينِ الصَّرِيحِينَ.
وَمَعَ هَذَا الضَّغْطِ العَنِيفِ، وَضَعَ ﷺ القَانُونَ الكَوْنِيَّ: ﴿لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ﴾، فَهُمْ ثَابِتُونَ كَالجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ، حَتَّىٰ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ.
وَمِنْ هُنَا يَطْرَحُ المُسْلِمُ الوَاعِي اليَوْمَ السُّؤَالِ المـَصِيرِيَّ: كَيْفَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَهْلِ الحَقِّ، وَأَهْلِ البَاطِلِ، فِي زَمَنٍ الِالْتِبَاسِ الشَّدِيدِ، وَاخْتِلَاطِ المـَقَالَاتِ فِي الفَضَاءِ الرَّقَمِيِّ؟
والجواب: إِنَّ لِلْفَرْزِ مَعَايِيرَ شَرْعِيَّةً ثَابِتَةً:
أَوَّلًا: مِعْيَارُ الِاتِّبَاعِ لَا الِابْتِدَاعِ؛ فَأَهْلُ الحَقِّ هُمُ الَّذِينَ يَدُورُونَ مَعَ الدَّلِيلِ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بِفَهْمِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ، لَا تَقُودُهُمُ الأَهْوَاءُ السِّيَاسِيَّةُ، وَلَا المـَصَالِحُ المـَادِّيَّةُ، وَلَا يُغَيِّرُونَ جِلْدَهُمْ تَبَعًا لِمَا تَطْلُبُهُ الشَّاشَاتُ، أَوْ أَرْقَامُ المُتَابَعَاتِ الجَوْفَاءِ.
ثَانِيًا: تَلَازُمُ العِلْمِ مَعَ العَمَلِ؛ فَأَهْلُ الحَقِّ لَيْسُوا ظَاهِرَةً صَوْتِيَّةً، لِلتَّزْوِيقِ اللَّفْظِيِّ، بَلْ هُمْ أَهْلُ عِبَادَةٍ، وَخُشُوعٍ، وَمُرُوءَةٍ، وَنَزَاهَةٍ فِي الأَمْوَالِ، وَالأَعْرَاضِ؛ فَالْفِقْهُ الَّذِي تَعَلَّمُوهُ، يَظْهَرُ فِي سَمْتِهِمْ، وَأَخْلَاقِهِمْ.
ثَالِثًا: القِيَامُ بِأَمْرِ اللَّهِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ؛ فَهُمْ لَا يَنْسَحِبُونَ مِنَ المـَيْدَانِ عِنْدَ خَوْفٍ أَوْ خَذْلَانٍ، بَلْ يَبْقَوْنَ أَوْتَادًا لِلْقِيَمِ، يَأْمُرُونَ بِالمـَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ المـُنْكَرِ بِالحِكْمَةِ، وَيَبُثُّونَ الثَّبَاتَ فِي صُفُوفِ الأُمَّةِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ بَيَّنَ لَنَا: أَنَّ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ صَادِقٍ حِصْنًا دَاخِلِيًّا، يَجِبُ أَنْ نُنَمِّيَهُ، وَهُوَ (وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ)، ذَلِكَ الصَّوْتُ الإِيمَانِيُّ، الَّذِي يَدْعُوكَ لِلْخَيْرِ، وَيَقْرَعُكَ عَنِ الشُّبُهَاتِ، وَيُقَابِلُهُ لَمَّةُ الشَّيْطَانِ، الَّتِي تَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ، وَتَكْذِيبِ الحَقِّ. وفي سنن الترمذي: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَرَأَ (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) البقرة (268))».
وَإِنَّ تَقْوِيَةَ وَاعِظِ الرَّحْمَٰنِ فِينَا تَكُونُ: بِالإِقْبَالِ عَلَىٰ طَلَبِ الفِقْهِ الحَقِيقِيِّ، وَلُزُومِ مَجَالِسِ الصَّالِحِينَ، وَتَطْهِيرِ البُيُوتِ مِنَ نِفَايَاتِ التَّفَاهَةِ.
فَالْزَمُوا غَرْزَ هَذِهِ الفِئَةِ المـَنْصُورَةِ، وَلَا يَضُرَّنَّكُمْ قِلَّةُ السَّالِكِينَ، وَلَا كَثْرَةُ الخَاذِلِينَ؛ فَإِنَّ قِطَارَ الحَقِّ سَائِرٌ بِوَعْدِ اللَّهِ، حَتَّىٰ يَرِثَ الله الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، وأنت الجماعة ولو كنت وحدك.
الدُّعَاءُ
