خطبة عن (مِنْ وَصَايَا لُقْمَانَ: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ)
أبريل 19, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (خَيْرٌ فِيهِ دَخَنٌ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
رُوي في الصحيحين البخاري ومسلم: (أن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – عَنِ الْخَيْرِ ،وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ «نَعَمْ». قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ». قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ»
إخوة الإسلام
الواجِبُ على المُسلمِ أنْ يَجتنِبَ مَواضِعَ الفِتنِ؛ لأنَّه لا أحَدَ يَأمَنُ على نفْسِه منها، والمَعصومُ مَن عَصَمَه اللهُ تعالَى، وقدْ أرشَدَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أُمَّتَه إلى ما يَجِبُ فِعلُه في وَقتِ الفِتنِ، وحذَّرَها مِن سُوءِ عاقِبةِ الانْخِراطِ فيها.
وفي الحديث المتقدم يقول حذيفة: (قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ، قَالَ «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ» وهذا يعني وجود خير كثير (الإسلام والسنة)، ولكنه مشوب ومخلوط ببعض الشوائب والفتن، (وَفِيهِ دَخَنٌ)، فهو خير غير صاف ولا نقي، (قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ»،
“فالدخن” هو الكدر الذي يفسد صفاء الخير، فالخير غيرُ صافٍ ولا خالصٍ، وقيلَ: الدَّخَنُ الأُمورُ المَكْروهةُ، فقال حُذَيْفةُ رَضيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ، وما دَخَنُه؟ قال: قَومٌ يَهْدونَ بغَيرِ هَدْيِي، أي: لا يَستنُّونَ بسُنَّتي، وفيهم خَلْطٌ بيْن الأُمورِ، فتَرى منهم أشْياءَ مُوافِقةً للشَّرعِ، وأشْياءَ مُخالِفةً له، وعليكَ أنْ تَعرِفَ منهمُ الخَيرَ فتَشكُرَه وتتبعه، والشَّرَّ فتُنكِرَه وتجتنبه،
وقوله صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ»، فقد جاء في صحيح البخاري ما يبينه: (فعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ «اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ». سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ – صلى الله عليه وسلم -)
وقوله صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ»، يكون عند المسلمين بعض المخالفات في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، «قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي»، ويهتدون بغير هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ويحدثون أشياء مخالفة للسنة، وفي هذا تحذير من مخالفة السنة ولو كانت قليلة يسيرة،
أيها المسلمون
ولله حكمة في اختلاط الخير بالشر، فالله تعالى قضى وقدر بأن يكون هناك فتن وابتلاءات وامتحانات، ليتميز الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، قال الله تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (2)، (3) العنكبوت، وقال تعالى: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (154) آل عمران، وقال تعالى: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) الأنفال:37، وفي سنن الترمذي: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَا يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ». إنها فتنة التمحيص: (أتصبرون.. أتثبتون.. أم تبدلون وتنكصون)، فاثبتوا يا عباد الله واصبروا (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) [آل عمران:186]. وفي مسند البزار: (عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِنَّ كَقَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهَا أَجْرُ خَمْسِينَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، خَمْسِينَ مِنْهُمْ أَوْ خَمْسِينَ مِنَّا ؟ قَالَ: خَمْسُونَ مِنْكُمْ). فالفتن تجري على الناس لهذه الحكمة ولغيرها، ولو لم تكن هناك فتن لالتبس الحق بالباطل، والتبس المؤمن بالمنافق، فلا يتميز كل منهما عن الآخر.
أيها المسلمون
وقوله صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ»، فلابد للمسلم أن يتعلم الحق وأدلته، ويتعلم أيضا الباطل وشبهاته، من أجل أن يسلم من الباطل، ومن أجل أن يحذر الناس منه، فالذي لا يعرف الباطل كيف يتجنبه، وكيف يحذر الناس منه، وفي صحيح البخاري: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ، وَلاَ تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ»، وفي رواية: (أن رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ»
إِنَّ خُطُورَةَ هَذَا “الدَّخَنِ” تَكْمُنُ فِي أَنَّهُ يَجْعَلُ المُنْكَرَ مَقْبُولاً بِاسْمِ المَعْرُوفِ، وَيَجْعَلُ البَاطِلَ مُسْتَسَاغاً لِوُجُودِ جَانِبٍ مِنَ الحَقِّ فِيهِ، وَمِنْ صُوَرِ هَذَا الخَيْرِ المَشُوبِ فِي وَاقِعِنَا: الِاجْتِمَاعَاتُ العَائِلِيَّةُ وَصِلَةُ الأَرْحَامِ: هِيَ خَيْرٌ عَظِيمٌ، لَكِنْ حِينَ يَخْتَلِطُ بِهَا الغِيبَةُ، أَوِ الِاسْتِهْزَاءُ، أَوِ التَّفَاخُرُ المَذْمُومُ، فَهَذَا هُوَ “الدَّخَنُ” الذِي يُفْسِدُ طَعْمَ الصِّلَةِ.
وَمِنْ صُوَرِ هَذَا الخَيْرِ المَشُوبِ فِي وَاقِعِنَا: أَعْمَالُ البِرِّ وَالصَّدَقَةِ: خَيْرٌ يُحِبُّهُ اللهُ، لَكِنْ حِينَ يُخَالِطُهَا “الرِّيَاءُ” أَوْ “المَنُّ وَالأَذَى”، أَوْ تُجْمَعُ أَمْوَالُهَا مِنْ مَصَادِرَ مُحَرَّمَةٍ، فَهَذَا خَيْرٌ فِيهِ دَخَنٌ.
وَمِنْ صُوَرِ هَذَا الخَيْرِ المَشُوبِ فِي وَاقِعِنَا: العِلْمُ وَالثَّقَافَةُ: الانْفِتَاحُ عَلَى العُلُومِ خَيْرٌ، لَكِنْ حِينَ يُمزَجُ بِأَفْكَارٍ تُزَعْزِعُ العَقِيدَةَ أَوْ تُشَكِّكُ فِي الثَّوَابِتِ، فَقَدْ كَدَّرَ الدَّخَنُ صَفَاءَ المَعْرِفَةِ.
ومن صور الدخن في “الأفراح والمناسبات”: الزواج خير، وإظهار الفرح سُنّة، وإطعام الطعام قربة.. هذا هو “الخير”. لكن “الدخن” هو ما يصحبه من إسراف مهلك للأموال، ومباهاة تكسر قلوب الفقراء، واختلاط محرم، وموسيقى صاخبة تؤذي الجيران. فصارت ليلة “القربة” ليلة “معصية”، واختلط “شكر النعمة” بـ “كفران المنعم”.
ومن صور الدخن في “وسائل التواصل الاجتماعي”: نشر العلم خير، والدعوة إلى الله عبر الشاشات خير.. لكن “الدخن” هو البحث عن “الشهرة” واللهاث خلف “الإعجابات” فترى الداعية أو المصلح يداهن في الحق ليرضي الجمهور، أو يتصنع الخشوع أمام الكاميرا، فصار “الخير” الظاهر وسيلة لفتنة “الرياء” الباطنة.
ومن صور الدخن في “التجارة والوظيفة”: العمل وكسب الرزق جهاد.. لكن “الدخن” هو أن تخلط مالك بـ “شبهة” أو “رشوة” مغلفة باسم “الهدية”، أو أن تقضي وقت الدوام في أمورك الخاصة وأنت تظن أنك تخدم الناس، فالمظهر “كفاح” والمخبر “تطفيف”.
ومن صور الدخن في “التربية والأسرة”: تدليل الأبناء وتوفير كل سبل الرفاهية لهم تظنه خيراً وحناناً.. لكن “الدخن” هو أن يكون هذا الدلال سبباً في ميوعتهم، وضياع صلاتهم، وتربيتهم على الأنانية. فالحب الذي لا يقود للجنة هو حبٌّ فيه “دخن”.
فالوَاجِب عَلَى المُسْلِمِ أَلَّا يَنْخَدِعَ بِبَرِيقِ المَظَاهِرِ، بَلْ يَنْظُرَ إِلَى الجَوْهَرِ؛ فَإِنَّ العَسَلَ إِذَا خَالَطَهُ السُّمُّ لَمْ يَعُدْ شِفَاءً. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» [أخرجه الترمذي].
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (خَيْرٌ فِيهِ دَخَنٌ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
إِنَّ مَسْؤُولِيَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا هِيَ “تَنْقِيَةُ الخَيْرِ مِنْ دَخَنِهِ”، فلَا نَتْرُكُ الخَيْرَ بِسَبَبِ مَا شَابَهُ مِنَ النَّقْصِ، وَلَا نَقْبَلُ النَّقْصَ بِحُجَّةِ أَنَّهُ خَيْرٌ، فإِذَا ذَهَبْتَ لِصِلَةِ رَحِمِكَ، فَكُنْ مِفْتَاحاً لِلْخَيْرِ، وَأَوْقِفِ الغِيبَةَ، لِيَبْقَى عَمَلُكَ خَالِصاً، وإِذَا بَاشَرْتَ عَمَلَكَ، فَأَدِّهِ بِإِتْقَانٍ وَنَقِّهِ مِنْ شَوَائِبِ التَّهَاوُنِ أَوِ الكَسَبِ غَيْرِ المَشْرُوعِ، وكُنْ كَالنَّحْلَةِ؛ لَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى الطَّيِّبِ، وَإِذَا أَكَلَتْ أَكَلَتْ طَيِّباً، وَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا خَرَجَ شِفَاءً لِلنَّاسِ.
واعلم أن قَاعِدَةُ التَّصْفِيَةِ تقول: أَبْقِ عَلَى أَصْلِ الخَيْرِ، واسْتَخْرِجْ مِنْهُ الدَّخَنَ، يكن عَمَلك صَالِحا مَقْبُولا، واحذر أن يكون “الدخن” سبباً في تركك للخير بالكلية، فالشيطان يريدك أن تترك العمل الصالح إذا لم تستطع إكماله، والصواب هو المجاهدة للتنقية، “فكُنْ كَالمِصْفَاةِ.. لَا تَمُرُّ مِنْ خِلَالِكَ إِلَّا النَّقَاوَةُ”، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ} [البقرة:264].
وحين حذّر النبي ﷺ من “الخير الذي فيه دخن”، كان يرسم لنا صورة المجتمع في أوقات الفتن؛ حيث لا يأتيك الشر عارياً قبيحاً فترفضه، بل يأتيك مغلفاً بغلاف من الخير، ف”الدخن” هو تلك الغشاوة التي تجعل العبادة عادة، وتجعل القربة معصية.
وإن الموقف الشرعي من “الخير الذي فيه دخن” ليس هو اعتزال الناس وترك العمل، بل هو “المجاهدة للتنقية”.
أولاً: المحاسبة الدقيقة: اسأل نفسك قبل كل عمل: “هل هذا لله؟، وهل هذا على سُنّة رسول الله؟”، فإذا رأيت “الدخان” قد تصاعد في عملك، فأطفئه بماء الإخلاص والاتباع.
ثانياً: شجاعة الإنكار: فإذا كنت في مجلس صلة رحم وبدأ “الدخن” (الغيبة والنميمة)، فكن أنت “المصفاة”، وحوّل مجرى الحديث، ولا تقل “هذا مجلس صلة فلا أفسده”، بل أصلحه بالتوجيه.
ثالثاً: الحذر من المداخل الشيطانية: فالشيطان لا يقول لك “اكفر”، بل يقول لك “افعل الخير ولكن أشرك معه غير الله، أو افعل الخير ولكن اترك خلفك أثراً من أذى”.
إن الأمة القوية هي التي لا تقبل “أنصاف الحقائق” ولا “أنصاف العبادات”، فجاهدوا لتكون أعمالكم بيضاء نقية، لا تشوبها شائبة هوى، ولا يعكر صفوها كدر معصية.
الدعاء
