خطبة عن (قارون وفتنة المال)
سبتمبر 17, 2026خطبة عن (فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ)
سبتمبر 19, 2026الخطبة الأولى ( من القواعد والسنن الربانية : الجزاء من جنس العمل )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى في محكم آياته : (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) (123) ،(124) النساء ،وقال الله تعالى : (هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) [الرحمن:60]، وفي صحيح البخاري 🙁 قال ﷺ: (إِنَّ الْخَيْرَ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِالْخَيْرِ) ، وروى البخاري في صحيح الأدب المفرد : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ وَإِنَّ أَهْلَ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الآخِرَةِ ».
إخوة الإسلام
إن الله تعالى قد أودع في هذا الكون سننا ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ، والعاقل اللبيب هو من يساير سنن الله ولا يصادمها ، ومن هذه القواعد والسنن العظيمة أن : (الجزاء من جنس العمل) ،فجزاء العامل من جنس عمله ،إن خيرا فخير، وإن شرا فشر ،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو نعيم : ” كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الله الفجار منازل الأبرار، فاسلكوا أي طريق شئتم ، فأي طريق سلكتم وردتم على أهله”، ، ومعرفة هذه القاعدة الجليلة ،وهذه السنة الإلهية هو في المقام الأول دافع للأعمال الصالحة ، وناه عن الظلم ، وزاجر للظالمين ، ومصبر ومواس للمظلومين.
(الجزاء من جنس العمل) : ويؤكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الامام مسلم في صحيحه : (أن رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ :« اللَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ ».، وفي سنن الترمذي : ( يقول صلى الله عليه وسلم : (مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ) ، وفي سنن أبي داود : (عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ ».، وفي مسند أحمد وغيره : (أن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الأَنْصَارِيَّيْنِ يَقُولاَنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِماً عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلاَّ خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ وَمَا مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِماً فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلاَّ نَصَرَهُ اللَّهُ فِى مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ »، وفي الصحيحين : (قَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – :« مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ »، وكذلك نجده في أمور الخير: ومن ذلك ما رواه ابن ماجه وغيره : (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ » ،وفي صحيح مسلم : (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) ، وفي سنن البيهقي : (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :« مَنْ أَقَالَ نَادِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ »، ومن عفا عفا الله عنه، وهكذا قال الله تعالى : (وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [التغابن:14] ومن أحسن أحسن الله إليه، ومن جاد جاد الله عليه، ومن نصر أمر الله ودينه وشرعه نصره الله وثبته ، قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ) [ محمد:7] ،ومن تواضع لله رفعه الله. والراحمون يرحمهم الرحمن، وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ،ومن عامل الناس بما يحب عامله الله بما يحب، والله تعالى شكور يشكر العمل القليل فيصير عنده كثيرا، وينمي الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والله يضاعف لمن يشاء، وهكذا 00
أيها المسلمون
ولو وضع المسلم هذه القاعدة نُصب عينيه، لزَجَرتهُ عن كثير من الذنوب والمعاصي، ولتخيل دائماً ما ينتظره من عاقبة أعمالهِ. قال ﷺ: ” من أراد أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده” الدارقطني وأبو نعيم والحاكم ، وزاد الحاكم في روايته ( فإنّ الله يُنزل العبدَ من حيث أنزلَه من نفسه). ومعنى الحديث: أن الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه، فمنزلة الله عند العبد في قلبه على قدر معرفته إياه، وعلمه به، وإجلاله له، واحترام أمره ونهيه، والوقوف عند أحكامه بقلب سليم ونفس مطمئنة، مع العمل بما أوجب الله عليه وترك ما حرمه الله عليه عن إخلاص لله وتعظيم له ورغبة ورهبة، كما قال سبحانه عن أنبيائه والصالحين من عباده: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [ الأنبياء : 90 ] ،
فالجزاء من جنس العمل قاعدةٌ شرعية مهمة لها آثارٌ عظيمةُ النفع في إصلاح الدين والدنيا لأولي الألباب الذين يزِنونَ الأفعال بعواقبها، وهي دافعة للأعمال الصالحة، ناهية عن الظلم، فلو استحضر الظالم عاقبة ظلمه، وأن الله سيسقيه من نفس الكأس عاجلاً أو آجلاً، لكَفَّ عن ظلمه وتاب إلى الله عز وجل. يقول ابن القيم: ” لذلك كان الجزاء مماثلاً للعمل، من جنسه في الخير، والشر، ..، فهذا شرع الله، وقدره، ووحيه، وثوابه، وعقابه، كله قائم بهذا الأصل: وهو إلحاق النظير بالنظير، واعتبار المثل بالمثل.”، فالله تعالى طيب لا يقبل من الأعمال والأقوال والنفقات إلا طيباً، وإن الله جواد يحب الجود، وكريم يحب الكرم، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، ومن أحسن إلى الخلق أحسن الله إليه، ومن عفا عنهم عفا الله عنه، ومن غفر لهم غفر الله له، ومن تكبر عليهم وضعه الله، ومن أمسك عما عليه أتلفه الله، وما ظهر الغلول وأكل المال بغير حق في قوم إلا أوقع في قلوبهم الرعب، وابتلاهم الله بالذل، وما نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق، وما نكث قوم العهد إلا سلط عليهم الأعداء، وما فشا في قوم الزنا إلا كثر فيهم الوباء والموت، وما حكم قوم بغير ما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم، ومن وصل رحمه وصله الله، ومن قطعها قطعه الله، ومن أوى إلى الله آواه الله، ومن استحيا من الله استحيا الله منه، ومن أعرض عن الله أعرض الله عنه، ومن تقرب إلى الله تقرب الله منه أكثر من ذلك، ومن أشبع مسلماً من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقاه على ظمأ سقاه من حلل الجنة، ومن نصر أخاه المسلم نصره الله، ومن خذل مسلماً خذله الله، ومن يستعفف يعفه، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، ومن أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله، ومن فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته، ومن جمع متحابين جمع الله بينه وبين أحبته، والله تعالى يقول: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } (7) ،(8) الزلزلة
أيها المسلمون
إن اليقين بهذه القاعدة من قواعد نظام الكون ليمنح المؤمن وقوداً إيمانياً عجيباً ، فمن سلك سبيل الله – تعالى- يوجد عقبات أو منغصات، أو اضطهادات أو ظلماً واستضعافاً فيؤزه هذا اليقين بتلكم القاعدة على الصبر والثبات وثوقاً بموعود الله الذي يمهل ولا يهمل، ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.، ففي الصحيحين : (عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ». ثُمَّ قَرَأَ (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) هود (102)
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( من القواعد والسنن الربانية : الجزاء من جنس العمل )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
إن هذه القاعدة والسنة الربانية لها آثارٌ عظيمةُ النفع في إصلاح الدين والدنيا، وهي دافعة للأعمال الصالحة، ناهية عن الظلم، والمسلمون بحاجةٍ ماسةٍ إلى فهم هذه القاعدة وإلى اليقظة والحذر من التغافل عن عواقبها.
فلو وضع المسلم هذه القاعدة نُصب عينيه، لزَجَرتهُ عن كثير من الذنوب والمعاصي ، ولتخيل دائماً ما ينتظره مِن جزاءٍ على أعمالهِ خيرها وشرِّها.
ولو استحضر الظالم عاقبة ظلمه، وأن الله سيسقيه من نفس الكأس عاجلاً أو آجلاً، لكَفَّ عن ظلمه وتاب إلى ربِّه؛ ولو أن هذا الفاجر المستهتر الذي يعبث بحُرمات الناس وينتهك أعراضهم ،علِمَ أن عدل الله قد يقضي بأن يُنتهك عِرضُه ، لتاب وعَفَّ عن أعراض الناس .
الدعاء
