خطبة عن (مِنْ وَصَايَا لُقْمَانَ: اللهُ عَلِيمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ)
أبريل 15, 2026خطبة عن (شَهَادَةُ الزُّورِ)
أبريل 16, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (مِنْ وَصَايَا لُقْمَانَ: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان:17]. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ” [رواه مسلم].
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عمود الدين، وأعظم العبادات البدنية، فرضها الله ليلة المعراج، وتعتبر الفارق بين المسلم والكافر، وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وهي صلة مباشرة بين العبد وخالقه، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وكفارة للذنوب، ونور في الدنيا والآخرة، وفي سنن الترمذي: (قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ». قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ».
وتأتي الصلاة بعد الشهادتين لتكون دليلاً على صحة الاعتقاد وسلامته، وبرهاناً على صدق ما وقر في القلب، وتصديقاً له، ففي الصحيحين: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ – رضي الله عنهما – قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – «بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ»
والصلاة لم ينزل بها ملك إلى الأرض، ولكن شاء الله أن ينعم على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالعروج إلى السماء، وخاطبه ربه بفرضية الصلاة مباشرة، وهذا شيء اختصت به الصلاة من بين سائر شرائع الإسلام.
والصلاة يمحو الله بها الخطايا: ففي صحيح مسلم: (أن رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىْءٌ». قَالُوا لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا».
والصلاة هي آخر ما يُفقد من الدين، فإن ضاعت ضاع الدين كله، ولذا ينبغي للمسلم أن يحرص على أداء الصلاة في أوقاتها، وألا يتكاسل أو يسهو عنها،
وقد توعدَّ الله تعالى من ضيَّع الصلاة، فقال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) (59) مريم، والصلاة أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ ” رواه النسائي والترمذي وصححه الألباني
أيها المسلمون
وقوله تَعَالَى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان:17]. فبَعْدَ أَنْ غَرَسَ لُقْمَانُ الحَكِيمُ فِي نَفْسِ ابْنِهِ أَصْلَ العَقِيدَةِ، وَعَظَمَةَ المُرَاقَبَةِ، انْتَقَلَ بِهِ إِلَى أَعْظَمِ العِبَادَاتِ العَمَلِيَّةِ، فَقَالَ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ}. وَلَمْ يَقُلْ “أَدِّ الصَّلَاةَ”؛ لِأَنَّ الإِقَامَةَ تَعْنِي إِتْمَامَ رُكُوعِهَا، وَسُجُودِهَا، وَخُشُوعِهَا، وَالمُحَافَظَةَ عَلَى مَوَاقِيتِهَا، فالصَّلَاةُ هِيَ مِعْرَاجُ المُؤْمِنِ، وَصِلَتُهُ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ بِخَالِقِهِ، وَهِيَ النُّورُ الذِي يُبَدِّدُ ظُلُمَاتِ النَّفْسِ، وَالحِصْنُ الذِي يَمْنَعُ العَبْدَ مِنَ السُّقُوطِ فِي حَمْأَةِ الشَّهَوَاتِ، ولَا حَظَّ فِي الإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، وَلَا طُمَأْنِينَةَ لِقَلْبٍ لَمْ يَسْجُدْ لِعَظَمَةِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ.
وإِقَامَة الصَّلَاةِ هِيَ زَادُ الطَّرِيقِ؛ فَالَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ -كَمَا جَاءَ فِي بَقِيَّةِ الوَصِيَّةِ- لَا بُدَّ لَهُ مِنْ طَاقَةٍ رُوحِيَّةٍ يَسْتَمِدُّهَا مِنَ الصَّلَاةِ. الصَّلَاةُ تُهَذِّبُ الأَخْلَاقَ، وَتَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ، وتَأَمَّلُوا حَالَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ أَوْ ضَاقَ بِهِ الكَرْبُ، فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَالَ: “أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ”، فَهِيَ رَاحَةُ الأَرْوَاحِ، وَقُرَّةُ عُيُونِ المُحِبِّينَ، وَمَلَاذُ الخَائِفِينَ، فمَنْ أَقَامَ صَلَاتَهُ، فَقَدْ أَقَامَ دِينَهُ، وَمَنْ هَدَمَهَا، فَقَدْ هَدَمَ سَعَادَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وتَأَمَّلُوا فِي نِدَاءِ لُقْمَانَ: {يَا بُنَيَّ}؛ إِنَّهَا تَرْبِيَةٌ عَلَى تَعْظِيمِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ مُنْذُ الصِّغَرِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الحَكِيمُ أَنَّ الشَّابَّ الذِي يَنْشَأُ وَقَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسَاجِدِ، سَيَكُونُ عُضْواً صَالِحاً نَافِعاً، يَخَافُ اللهَ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، واعلموا اِنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ حَرَكَاتٍ بَدَنِيَّةً مُجَرَّدَةً، بَلْ هِيَ وُقُوفٌ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ يَمْلِكُ مَلَكُوتَ كُلِّ شَيْءٍ. فَمَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ ضَيَّعَ مَعَهَا بَقِيَّةَ الوَصَايَا؛ فَلَا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ يُقْبَلُ مِنْ تَارِكِهَا، وَلَا نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ يَنْفَعُ مَعَ فِعْلِ كَبِيرَةِ تَرْكِهَا.
ومن المعلوم أنَّ لِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ثَمَرَاتٍ لَا تُحْصَى: فَهِيَ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ، وَرِفْعَةٌ لِلدَّرَجَاتِ، وَسَبَبٌ لِجَلْبِ الرِّزْقِ وَالبَرَكَةِ فِي الوَقْتِ، مَنْ أَقَامَ صَلَاتَهُ فِي بَيْتِ اللهِ مَعَ الجَمَاعَةِ، كَانَ فِي ذِمَّةِ اللهِ حَتَّى يُمْسِيَ، والصَّلَاةُ تُعَلِّمُ العَبْدَ النِّظَامَ، وَتُعَلِّمُهُ التَّوَاضُعَ، حِينَ يَضَعُ أَعْلَى مَا فِيهِ -وَهُوَ جَبْهَتُهُ- عَلَى التُّرَابِ خُضُوعاً لِخَالِقِهِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الفَضْلِ يَتَهَاوَنُ مُسْلِمٌ فِي رُكْنِ دِينِهِ الرَّكِينِ؟ لِنُرَاجِعْ أَنْفُسَنَا فِي صَلَاتِنَا؛ خُشُوعاً، وَحُضُوراً، وَإِتْمَاماً، لِنَكُونَ مِمَّنْ شَمِلَتْهُمْ وَصِيَّةُ الحَكِيمِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
ويقول اللَّهُ تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238]. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: “الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا” [رواه البخاري ومسلم].
ولُقْمَانُ الحَكِيمُ قَدَّمَ الصلاة عَلَى الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ لِيُؤَكِّدَ أَنَّ إِصْلَاحَ النَّفْسِ مُقَدَّمٌ عَلَى إِصْلَاحِ الغَيْرِ، فَلَا يَسْتَقِيمُ حَالُ الأُمَّةِ إِلَّا إِذَا اسْتَقَامَتْ صُفُوفُهَا فِي المَسَاجِدِ، فالصَّلَاةُ هِيَ مِيزَانُ الإِيمَانِ؛ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ مَقَامَهُ عِنْدَ اللهِ، فَلْيَنْظُرْ مَقَامَ الصَّلَاةِ فِي قَلْبِهِ وَيَوْمِهِ.
ألا فاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَنَارَةً لِلصَّلَاةِ، وَمُرُوا أَهْلَكُمْ بِهَا وَاصْطَبِرُوا عَلَيْهَا، كَمَا فَعَلَ الحَكِيمُ مَعَ ابْنِهِ، ولَا تَدَعُوا الصَّلَاةَ لِفَضْلَةِ أَوْقَاتِكُمْ، بَلْ اجْعَلُوا أَوْقَاتَكُمْ تَدُورُ حَوْلَ الصَّلَاةِ ونَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ أَنْ يَجْعَلَنَا مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا، رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءَ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (مِنْ وَصَايَا لُقْمَانَ: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
وتَأَمَّلُوا هَذَا التَّرْتِيبَ العَظِيمَ فِي سُورَةِ لُقْمَانَ؛ فَبَعْدَ أَنْ مَلَأَ لُقْمَانُ قَلْبَ ابْنِهِ بِمَعْرِفَةِ اللهِ وَرَقَابَتِهِ، جَاءَ وَقْتُ تَرْجَمَةِ هَذَا الإِيمَانِ إِلَى حَرَكَةٍ وَوَاقِعٍ، فَقَالَ: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ}. لَمْ يَقُلْ لَهُ “صَلِّ” فَحَسْبُ، بَلْ قَالَ “أَقِمْ”، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ شَاسِعٌ: فإِقَامَةُ الصَّلَاةِ فِي مَدْرَسَةِ لُقْمَانَ تَعْنِي أُمُورًا ثَلَاثَةً: الإِقَامَةُ الظَّاهِرَةُ (إِتْقَانُ الأَرْكَانِ): أَنْ تُؤَدَّى الصَّلَاةُ بِوُضُوئِهَا، وَرُكُوعِهَا، وَسُجُودِهَا، وَفِي أَوْقَاتِهَا، ولَا يَكُونُ العَبْدُ مُقِيمًا لِلصَّلَاةِ وَهُوَ يَنْقُرُهَا نَقْرَ الغُرَابِ، أَوْ يُؤَخِّرُهَا عَنْ وَقْتِهَا لِأَجْلِ دُنْيَا فَانِيَةٍ. إِقَامَتُهَا تَعْنِي أَنْ تَبْنِيَ لَهَا مَوْعِدًا فِي جَدْوَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ.
والإِقَامَةُ البَاطِنَةُ (رُوحُ الخُشُوعِ): بأَنْ يَكُونَ القَلْبُ حَاضِرًا مَعَ لُقْمَانَ فِي وَصِيَّتِهِ السَّابِقَةِ (مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ)، فإِذَا قُمْتَ لِلصَّلَاةِ فَتَذَكَّرْ أَنَّ اللهَ يَرَاكَ. الصَّلَاةُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا لُقْمَانُ هِيَ الَّتِي تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ، وَهِيَ مِعْرَاجُ الرُّوحِ إِلَى بَارِئِهَا.
وأَهَمِّيَّةُ الصَّلَاةِ فِي التَّرْبِيَةِ: فمَنْ لَمْ يَقِفْ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ مُصَلِّيًا، لَنْ يَسْتَطِيعَ الثَّبَاتَ أَمَامَ فِتَنِ الحَيَاةِ، فالصَّلَاةُ هِيَ الحَبْلُ المَمْدُودُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَمَنِ انْقَطَعَ صَلَاتُهُ انْقَطَعَ خَيْرُهُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وكَيْفَ نُطَبِّقُ وَصِيَّةَ لُقْمَانَ (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ) فِي وَاقِعِنَا؟: أَوَّلًا: القُدْوَةُ قَبْلَ الدَّعْوَةِ: لَنْ يُقِيمَ ابْنُكَ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يَرَكَ أَنْتَ مُعَظِّمًا لَهَا، فإِذَا رَأَى الأَبُ يَتْرُكُ تِجَارَتَهُ وَحَدِيثَهُ لِيَمْضِيَ إِلَى المَسْجِدِ، غُرِسَ تَعْظِيمُ الصَّلَاةِ فِي قَلْبِ الصَّغِيرِ دُونَ كَلَامٍ. ثَانِيًا: التَّحَبُّبُ لَا التَّنْفِيرُ: نَادَى لُقْمَانُ ابْنَهُ بِـ (يَا بُنَيَّ)، فَلْتَكُنْ أَوَامِرُنَا لِأَبْنَائِنَا بِالصَّلَاةِ مَغْلُوفَةً بِالحُبِّ وَالدُّعَاءِ، لَا بِالصِّيَاحِ وَالضَّرْبِ المُنَفِّرِ. ثَالِثًا: الصَّلَاةُ حِصْنٌ مِنَ الشَّهَوَاتِ: فِي زَمَنِ الفِتَنِ وَالشَّاشَاتِ، لَا نَمْلِكُ لِأَبْنَائِنَا حِصْنًا أَعْظَمَ مِنَ السُّجُودِ، ومَنْ أَقَامَ صَلَاتَهُ، حَفَظَهُ اللهُ مِنْ مَزَالِقِ الهَوَى.
فيَا عِبَادَ اللهِ.. مَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ، فجَدِّدُوا عُهُودَكُمْ مَعَ مَحَارِيبِكُمْ، وَتَفَقَّدُوا أَبْنَاءَكُمْ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ، وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً لِلذِّكْرِ وَالطَّاعَةِ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّاتِنَا رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ. اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ.
الدعاء
