خطبة عن (مَثَلُ نُورِهِ)
فبراير 5, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (نُزولُ السَّكِينَة)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (4) الفتح، وقال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (18) الفتح. وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي وَصْفِ حَالِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَارِ: {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} [التوبة:40]. وَفي الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» [صحيح مسلم].
إخوة الإسلام
فِي زَمَنٍ اضْطَرَبَتْ فِيهِ النُّفُوسُ، وَكَثُرَتْ فِيهِ المَخَاوِفُ، وَأَصْبَحَ القَلَقُ وَالتَّوَتُّرُ سِمَةَ العَصْرِ؛ نَبْحَثُ جَمِيعاً عَنْ مَرْفَإٍ نَسْكُنُ إِلَيْهِ، وَعَنْ طُمَأْنِينَةٍ نَبْرُدُ بِهَا نِيرَانَ صُدُورِنَا، فمَا نَبْحَثُ عَنْهُ هُوَ “السَّكِينَةُ”،
والسؤال: مَا هِيَ السَّكِينَةُ؟، والجواب: يَقُولُ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ: “هِيَ طُمَأْنِينَةٌ، وَوَقَارٌ، وَسُكُونٌ يُنْزِلُهُ اللهُ فِي قَلْبِ عَبْدِهِ، عِنْدَ اضْطِرَابِهِ مِنْ شِدَّةِ المَخَاوِفِ، فَلَا يَنْزَعِجُ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ)
فالسَّكِينَةُ: لَيْسَتْ شَيْئاً يُشْتَرَى بِالمَالِ، وَلَا يُنَالُ بِالجَاهِ، بَلْ هِيَ “تَنْزِيلٌ” مِنَ السَّمَاءِ، ولَا يَمْلِكُ مَفَاتِيحَهَا إِلَّا اللهُ،
وسائل يسأل: عَلَى مَنْ تَنْزِلُ السَّكِينَةُ؟، والجواب: تَأَمَّلُوا فِي القُرْآنِ؛ لَمْ يَقُلِ اللهُ أَنَّهَا تَنْزِلُ عَلَى الأَقْوِيَاءِ بِعُدَدِهِمْ، بَلْ قَالَ تعالى: {فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} (4) الفتح. فَالإِيمَانُ هُوَ “المَهْبِطُ” الَّذِي تَنْزِلُ فِيهِ السَّكِينَةُ، وكُلَّمَا زَادَ رَصِيدُكَ مِنَ اليَقِينِ، كُنْتَ أَكْثَرَ أَهْلِيَّةً لِاسْتِقْبَالِ هَذَا النُّورِ الإِلَهِيِّ، والسكينة التي تغمر قلبك، والطمأنينة التي تشعر بها.
و “السَّكِينَةَ”: جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ الْخَفِيَّةِ، يَكْسُو اللَّهُ بِهَا قُلُوبَ أَوْلِيَائِهِ، فَتَصِيرُ ثَابِتَةً رَاسِيَةً بَيْنَ أَمْوَاجِ الْفِتَنِ وَالشَّدَائِدِ، فلَقَدْ تَنَزَّلَتِ السَّكِينَةُ فِي أَصْعَبِ اللَّحَظَاتِ عَلَى خَيْرِ الْخَلْقِ؛ تَنَزَّلَتْ فِي “الْغَارِ” وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا» [التوبة:40]. وَتَنَزَّلَتْ يَوْمَ “الْحُدَيْبِيَةِ” حِينَ ضَاقَتِ النُّفُوسُ بِالشُّرُوطِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ السَّكِينَةَ لِيَرْبِطَ عَلَى تِلْكَ الْقُلُوبِ، فالسَّكِينَةَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ صَدَقَ مَعَ اللَّهِ، وَعَلَى مَنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ فِي قَلْبِهِ إِيمَاناً رَاسِخاً؛ قال تعالى: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح:18]. فَالطَّهَارَةُ الْبَاطِنَةُ هِيَ مَهْبِطُ هَذَا النُّورِ الْإِلَهِيِّ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وإِنَّنَا الْيَوْمَ، حَيْثُ الضَّجِيجُ وَالْمَادِّيَّاتُ وَتَسَارُعُ الْأَحْدَاثِ، ما أَحْوَجنا إِلَى “السَّكِينَةِ” الَّتِي تَمْنَحُ الْإِنْسَانَ اتِّزَاناً نَفْسِيّاً وَثَبَاتاً رُوحِيّاً،
ولكن لنزول السكينة أسبابا: فَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ جَلْبِ السَّكِينَةِ: الْإِقْبَالُ عَلَى الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ تِلَاوَةً وَتَدَبُّراً، فَالْبُيُوتُ الَّتِي يُقْرَأُ فِيهَا الْقُرْآنُ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهَا الْمَلَائِكَةُ بِالسَّكِينَةِ، وَتَهْجُرُهَا الشَّيَاطِينُ الَّتِي تَجْلِبُ الْقَلَقَ وَالِاضْطِرَابَ، وفي الصحيحين: (عَنِ الْبَرَاءِ – رضي الله عنه – قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – يَقْرَأُ، وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ، فَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ»، وفي رواية: (قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَفِى الدَّارِ الدَّابَّةُ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ فَسَلَّمَ، فَإِذَا ضَبَابَةٌ – أَوْ سَحَابَةٌ – غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ «اقْرَأْ فُلاَنُ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ»،
وَمِنْ أَسْبَابِهَا: كَثْرَةُ ذِكْرِ اللَّهِ؛ قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:28]. وفي صحيح مسلم: (وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)، وَمِنْ أَسْبَابِهَا: طَلَبُ الْعِلْمِ النَّافِعِ فِي مَجَالِسِ الْخَيْرِ،
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ السَّكِينَةَ إِذَا نَزَلَتْ فِي الْقَلْبِ، رَأَيْتَ الْعَبْدَ رَاضِياً بِقَضَاءِ اللَّهِ، مُسَلِّماً لِأَمْرِهِ، لَا تَهُزُّهُ الرِّيَاحُ الْعَوَاصِفُ، وَلَا تُرْعِبُهُ نَوَائِبُ الدَّهْرِ، فالسكينة هي الرَّاحَةُ الَّتِي بَحَثَ عَنْهَا الْفَلَاسِفَةُ وَلَمْ يَجِدُوهَا إِلَّا فِي رِحَابِ الْإِيمَانِ، وهِيَ الَّتِي تَجْعَلُ الْقَلِيلَ كَثِيراً، وَالضَّيِّقَ سَعَةً، وَالْمِحْنَةَ مِنْحَةً، ألا فَلْنَتَحَرَّ مَوَاضِعَ نُزُولِهَا بِالصِّدْقِ مَعَ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ.
ومن الملاحظ أنَّ نَتَائِجَ نُزُولِ السَّكِينَةِ تَظْهَرُ فِي أُمُورٍ: أَوَّلُهَا: “ثَبَاتُ الْجَوَارِحِ”؛ فَلَا يَصْدُرُ عَنِ الْمُؤْمِنِ طَيْشٌ وَلَا جَزَعٌ،. ثَانِيهَا: “سَدَادُ الرَّأْيِ”، ورَجَاحَةُ العَقْلِ: فالمُؤْمِنُ السَّكِينُ لَا يَتَّخِذُ قَرَارَاتٍ طَائِشَةً وَقْتَ الغَضَبِ أَوِ الخَوْفِ، لِأَنَّ اللهَ أَنْزَلَ عَلَى صَدْرِهِ بَرْدَ اليَقِينِ؛ فَالْمُسْتَكِينُ بِاللَّهِ يُلْهِمُهُ اللَّهُ الرُّشْدَ عِنْدَ اشْتِبَاهِ الْأُمُورِ. ثَالِثُهَا: “زِيَادَةُ الْإِيمَانِ”؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ الفتح:4. فَالطُّمَأْنِينَةُ هِيَ مِعْرَاجُ الْقَلْبِ لِلرُّقِيِّ فِي مَقَامَاتِ الْيَقِينِ. رابعها: السَّعَادَةُ الحَقِيقِيَّةُ: السَّعَادَةُ لَيْسَتْ فِي ضَحِكِ السِّنِّ، بَلْ فِي سُكُونِ النَّفْسِ وَرِضَاهَا بِمَا قَسَمَ اللهُ.
ونطلب السكينة في صِدْق اللَّجوء إِلَى اللهِ فِي الأَزَمَاتِ: فحِينَ تَنْقَطِعُ الأَسْبَابُ وَتَقُولُ : “يَا رَبِّ”، هُنَا يَتَفَضَّلُ المُعْطِي بِالسَّكِينَةِ، كَمَا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَهُمَا فِي ضِيقِ الغَارِ وَالأَعْدَاءُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، ونطلبها بالدُّعَاء وَالصَّلَاة عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} التوبة:103. والسكينة صفة ملازمة لأهل التواضع، ففي صحيح مسلم: قال صلى الله عليه وسلم: (السَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاَءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ قِبَلَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ».
فتَفَقَّدُوا قُلُوبَكُمْ، فَهَلْ تَشْعُرُونَ بِهَذِهِ السَّكِينَةِ؟، فإِذَا فَقَدْتَهَا، فَابْحَثْ عَنْهَا فِي سَجْدَةٍ طَوِيلَةٍ، أَوْ فِي دَمْعَةٍ خَفِيَّةٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، أَوْ فِي مُجَالَسَةِ الصَّالِحِينَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ السَّكِينَةَ لَا تُسْكِنُ قَلْباً فِيهِ غِلٌّ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ تَعَلُّقٌ بِالْمُحَرَّمَاتِ، فطَهِّرُوا الْأَوْعِيَةَ تَنْزِلْ فِيهَا الْبَرَكَةُ، ونَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُنْزِلَ عَلَيْنَا سَكِينَةً مِنْ عِنْدِهِ تُثَبِّتُ قُلُوبَنَا، وَتَشْرَحُ صُدُورَنَا، وَتُؤَمِّنُ رَوْعَاتِنَا.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (نُزولُ السَّكِينَة)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
ومن “مَشَاهِدِ السَّكِينَةِ“: مَشْهَدَ أُمِّ مُوسَى حِينَ رَبَطَ اللهُ عَلَى قَلْبِهَا، قال تعالى: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (10) القصص، ومنها: وَمَشْهَدَ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ حِينَ عَلِمَ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ، قال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (18) الفتح.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكون السكينة مرافقة لنا حال الطاعة والعبادة، ففي الصحيحين: (أن رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»، وفيهما: (عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «لاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ»، وفيهما أيضا: (عَنِ الْبَرَاءِ – رضي الله عنه – قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا. فَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا)، وفي حجة الوداع، كما في صحيح مسلم: (دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى «أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ»، وفي سنن الترمذي: (وَأَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ)
فَاطْلُبُوا السَّكِينَةَ فِي مَظَانِّهَا، ولَا تَبْحَثُوا عَنْهَا فِي المَسَارِحِ وَالمَلَاهِي، فَهُنَاكَ “نَشْوَةٌ” تَنْقَضِي، وَلَكِنَّ السَّكِينَةَ “نِعْمَةٌ” تَبْقَى، وعُودُوا إِلَى القُرْآنِ، وَأَلِحُّوا فِي الدُّعَاءِ، وَاجْعَلُوا بَيُوتَكُمْ مَحَارِيبَ لِلذِّكْرِ، تَنْزِلْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ.
فاللَّهُمَّ أَنْزِلْ سَكِينَتَكَ عَلَى قُلُوبِنَا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا إِذَا لَاقَيْنَا، واجْعَلْنَا مِمَّنْ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِكَ، وَتَسْكُنُ أَرْوَاحُهُمْ إِلَى جِوَارِكَ، واصْرِفْ عَنَّا القَلَقَ وَالهَمَّ وَالحَزَنَ، وَارْزُقْنَا بَرْدَ اليَقِينِ وَحَلَاوَةَ الإِيمَانِ، واجْعَلْ بَيُوتَنَا مَهَابِطَ لِلسَّكِينَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَاحْفَظْنَا وَالمُسْلِمِينَ مِنْ فِتَنِ الدَّهْرِ وَنَوَائِبِ الأَيَّامِ.
الدعاء
