خطبة عن (أَمْوَاتٌ لَا يُحِبُّونَ الدُّنْيَا)
فبراير 4, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (مَثَلُ نُورِهِ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (35) النور
إخوة الإسلام
إِنَّنَا أَمَامَ آيَةٍ مِنْ أَعْظَمِ آيَاتِ القُرْآنِ جَلَالاً، وَأَكْثَرِهَا جَمَالاً؛ فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، نُورُهَا الحِسِّيُّ بِالشَّمْسِ وَالأَقْمَارِ، وَنُورُهَا المَعْنَوِيُّ بِالهِدَايَةِ وَالأَقْدَارِ، وَلَمَّا كَانَ النُّورُ الإِلَهِيُّ أَمْراً غَيْبِيّاً لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ فِي الدُّنْيَا، ضَرَبَ اللهُ لَنَا هَذَا المَثَلَ الحِسِّيَّ لِيُقَرِّبَ لِعُقُولِنَا حَقِيقَةَ نُورِ الإِيمَانِ فِي قَلْبِ العَبْدِ المُؤْمِنِ، فَالحِكْمَةُ مِنْ ضَرْبِ الأَمْثَالِ فِي القُرْآنِ هِيَ تَجْسِيدُ المَعَانِي الخَفِيَّةِ فِي صُوَرٍ مَشْهُودَةٍ، لِيَسْتَقِرَّ العِلْمُ فِي النُّفُوسِ، وَتَنْشَرِحَ بِهِ الصُّدُورُ.
وتَأَمَّلُوا هَذَا التَّصْوِيرَ العَجِيبَ؛ فَقَلْبُ المُؤْمِنِ كَـ “المِشْكَاةِ”، وَهِيَ الفَجْوَةُ فِي الجِدَارِ الَّتِي تَجْمَعُ النُّورَ وَلَا تُشَتِّتُهُ، وَفِيهَا “مِصْبَاحٌ” وَهُوَ نُورُ الوَحْيِ وَالعِلْمِ، وَهَذَا المِصْبَاحُ مَحْفُوظٌ فِي “زُجَاجَةٍ” صَافِيَةٍ، وَهِيَ صَفَاءُ الفِطْرَةِ وَسَلَامَةُ الصَّدْرِ، فَنُورُ الفِطْرَةِ يَلْتَقِي بِنُورِ الشَّرِيعَةِ، فَيَكُونُ النَّاتِجُ {نُورٌ عَلَى نُورٍ}. إِنَّهُ نُورٌ لَا يَنْطَفِئُ، يُضِيءُ لِلْمُؤْمِنِ دَرْبَهُ فِي لَيْلِ الفِتَنِ، وَيَهْدِيهِ إِلَى الحَقِّ حِينَ تَضِلُّ الأَفْهَامُ.
إِنَّ نُورَ الإِيمَانِ فِي القَلْبِ لَيْسَ مُجَرَّدَ مَعْرِفَةٍ ذِهْنِيَّةٍ، بَلْ هُوَ ضِيَاءٌ يَقْذِفُهُ اللهُ فِي رُوحِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، فَتَرَى المُؤْمِنَ بَصِيراً بِعُيُوبِ نَفْسِهِ، حَلِيماً مَعَ الخَلْقِ، رَاضِياً بِالقَضَاءِ، وهَذَا النُّورُ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ العَبْدَ يَرَى الآخِرَةَ رَأْيَ العَيْنِ، فَيَزْهَدُ فِي حُطَامِ الدُّنْيَا الزَّائِلِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام:122]. فَالمَحْرُومُ مَنْ عُمِيَ قَلْبُهُ عَنْ هَذَا الضِّيَاءِ، وَالفَائِزُ مَنْ تَعَرَّضَ لِنَفَحَاتِ نُورِ اللهِ.
واعلموا أنَّ هَذَا النُّورَ العَظِيمَ الَّذِي اسْتَقَرَّ فِي القَلْبِ، لَهُ مَحَاضِنُ وَبُيُوتٌ تُغَذِّيهِ وَتَرْعَاهُ، وَهِيَ المَسَاجِدُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ، فَبَعْدَ ذِكْرِ مَثَلِ النُّورِ، جَاءَ التَّعْقِيبُ مُبَاشَرَةً: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور:36]. فَالْمَسَاجِدُ هِيَ مَنَارَاتُ الهُدَى، فِيهَا يَتَجَدَّدُ نُورُ العَبْدِ بِالصَّلَاةِ، وَتَنْجَلِي ظُلُمَاتُ هَمِّهِ بِالذِّكْرِ، فمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْفَظَ نُورَهُ، فَلْيَلْزَمْ هَذِهِ البُيُوتَ، وَلْيَكُنْ مِمَّنْ {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} النور: 36-37.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ويَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحديد:28]. وَفي الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (رواه الترمذي وأبو داود).
فإِنَّ نُورَ الطَّاعَةِ فِي الدُّنْيَا، سَيَتَحَوَّلُ حَقِيقَةً مَادِّيَّةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فحِينَ تُظْلِمُ الأَرْضُ، وَيُوضَعُ الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ، فهُنَاكَ يَقْسِمُ اللهُ النُّورَ عَلَى قَدْرِ الأَعْمَالِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ كَـالجَبَلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ فِي إِبْهَامِ قَدَمِهِ، يُضِيءُ مَرَّةً وَيَنْطَفِئُ أُخْرَى، فمَنْ عَمَّرَ المَسَاجِدَ بِطَاعَةِ اللهِ اليَوْمَ، اسْتَنَارَ وَجْهُهُ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، ونَحْنُ فِي هَذَا العَصْرِ نَحْتَاجُ إِلَى هَذَا النُّورِ، لِنُبْصِرَ مَوَاطِنَ القُدْوَةِ، وَنَحْذَرَ سُبُلَ الغَاوِينَ.
فاجْعَلُوا لِأَنْفُسِكُمْ نَصِيباً مِنْ خَلَوَاتِ الذِّكْرِ، وَحَافِظُوا عَلَى نُورِ الوُضُوءِ، وَأَكْثِرُوا مِنْ تِلَاوَةِ سُورَةِ النُّورِ، تَدَبُّراً وَتَطْبِيقاً؛ فَإِنَّ الذُّنُوبَ نُكَتٌ سَوْدَاءُ تُطْفِئُ ذَلِكَ الضِّيَاءَ، وكُونُوا مِمَّنْ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ، قَائِلِينَ: {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} التحريم:8.
فاللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا نُوراً، وَفِي أَبْصَارِنَا نُوراً، وَفِي أَسْمَاعِنَا نُوراً، وَعَنْ أَيْمَانِنَا نُوراً، وَعَنْ شَمَائِلِنَا نُوراً، وَمِنْ فَوْقِنَا نُوراً، وَمِنْ تَحْتِنَا نُوراً، وَاجْعَلْ لَنَا نُوراً، وَأَعْظِمْ لَنَا نُوراً. اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِنُورِكَ، وَثَبِّتْنَا عَلَى صِرَاطِكَ، وَاعْتِقْ رِقَابَنَا وَرِقَابَ آبَائِنَا مِنَ النَّارِ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (مَثَلُ نُورِهِ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
وقد يسأل سائل: لِمَاذَا ضَرَبَ اللهُ لَنَا هَذَا المَثَلَ العَجِيبَ في كتابه العزيز؟: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ}، والجواب: لبَيَان حَقِيقَةِ الإِيمَانِ: فالحِكْمَةُ مِنْ ضَرْبِ المَثَلِ هِيَ تَقْرِيبُ المَعْنَى الغَيْبِيِّ لِعُقُولِنَا، فَكَمَا أَنَّ المِصْبَاحَ يُبَدِّدُ الظَّلَامَ الحِسِّيَّ، فَإِنَّ نُورَ اللهِ فِي القَلْبِ يُبَدِّدُ ظُلُمَاتِ الشَّكِّ وَالحَيْرَةِ وَالشَّهَوَةِ.
وضَرَبَ اللهُ لَنَا هَذَا المَثَلَ العَجِيبَ في كتابه العزيز: لنتيقن من تَطَابُق الفِطْرَةِ وَالوَحْيِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: “مَثَلُ نُورِهِ فِي قَلْبِ المُؤْمِنِ“، فالمِشْكَاةُ هِيَ صَدْرُ العَبْدِ، وَالزُّجَاجَةُ هِيَ قَلْبُهُ الصَّافِي، وَالمِصْبَاحُ هُوَ الفِطْرَةُ وَالإِيمَانُ، فحِينَ يَلْتَقِي نُورُ الفِطْرَةِ بِنُورِ الوَحْيِ (القُرْآنِ)، يَحْدُثُ العَجَبُ: {نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ}.
وضَرَبَ اللهُ لَنَا هَذَا المَثَلَ العَجِيبَ في كتابه العزيز: ليبين لنا صِفَات هَذَا النُّورِ: فهُوَ نُورٌ لَا يَنْطَفِئُ، لِأَنَّ وَقُودَهُ مِنْ {شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ}. إِنَّهُ إِيمَانٌ رَاسِخٌ، لَا يَزِيغُ مَعَ فِتَنِ الشَّرْقِ، وَلَا غُرُورِ الغَرْبِ، بَلْ هُوَ مَدَدٌ رَبَّانِيٌّ خَالِصٌ.
وضَرَبَ اللهُ لَنَا هَذَا المَثَلَ العَجِيبَ في كتابه العزيز: ليبين لنا “نُور اليَقِينِ”؛ فإنَّ العَبْدَ إِذَا أَضَاءَ اللهُ قَلْبَهُ، رَأَى الحَقَائِقَ كَمَا هِيَ، فهو يَرَى الدُّنْيَا فَانِيَةً، وَيَرَى الآخِرَةَ بَاقِيَةً، لأن العبد المؤمن يرى بنور الله، وهَذَا النُّور هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ المُؤْمِنَ ثَابِتًا حِينَ تَتَزَلْزَلُ الأَقْدَامُ، ويحذر المؤمن الوقوع في الذُّنُوب، فهِيَ “الرَّانُ” الَّذِي يُغَطِّي زُجَاجَةَ القَلْبِ، فَيَحْجُبُ النُّورَ، لذلك فَتَحْتَاجُ الزُّجَاجَةُ دَائِمًا إِلَى صَقْلٍ بِالِاسْتِغْفَارِ.
وقد يسأل سائل: أَيْنَ نَجِدُ مَوَاطِنَ هَذَا النُّورِ؟، وَكَيْفَ نَحْصُلُ عَلَيْهِ؟، فيُجِيبُنَا الحَقُّ سُبْحَانَهُ فِي الآيَةِ الَّتِي تَلِيهَا مُبَاشَرَةً: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} النور:36. فالمَسَاجِدُ هِيَ مَحَاضِنُ الأَنْوَارِ، وهُنَا فِي بَيْتِ اللهِ، يَتَنَزَّلُ نُورُ السَّكِينَةِ مَعَ كُلِّ سَجْدَةٍ، وَتَشِعُّ القُلُوبُ بِنُورِ الذِّكْرِ، فمَنْ لَزِمَ المَسَاجِدَ، اصْطَبَغَتْ رُوحُهُ بِنُورِ الطَّاعَةِ، فَخَرَجَ لِلنَّاسِ بِوَجْهٍ مُنِيرٍ وَخُلُقٍ رَفِيعٍ.
ومَنْ هُمْ عُمَّارُ هَذِهِ البُيُوتِ؟، {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} النور:37. فهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ اسْتَنَارَتْ بَصَائِرُهُمْ، فَعَرَفُوا أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى.
فيَا عِبَادَ اللهِ.. مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ، فابْحَثُوا عَنِ النُّورِ فِي تِلَاوَةِ القُرْآنِ، وَفِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَفِي كَفِّ الأَذَى عَنِ الخَلْقِ، واجْعَلُوا لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ فِي النَّاسِ، وَنُورًا يُؤْنِسُكُمْ فِي القُبُورِ، وَنُورًا يَهْدِيكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ النُّشُورِ.
فاللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا نُورًا، وَفِي أَبْصَارِنَا نُورًا، وَفِي أَسْمَاعِنَا نُورًا، وَعَنْ أَيْمَانِنَا نُورًا، وَعَنْ شَمَائِلِنَا نُورًا. اللَّهُمَّ نَوِّرْ قُبُورَنَا، وَبَيِّضْ وُجُوهَنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ. وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ “نُورٍ عَلَى نُورٍ”، يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
الدعاء
