خطبة عن (المَوَازِينُ الإِلَهِيَّةُ بَيْنَ الفَضْلِ وَالعَدْلِ)
سبتمبر 4, 2026خطبة عن (كُنْ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ)
سبتمبر 5, 2026الخطبة الأولى ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ)
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى في محكم آياته : (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (112) النحل
إخوة الإسلام
لقاؤنا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع هذه الآية الكريمة من كتاب الله العزيز ،فقد جاء في التفسير الميسر أن معناها : (وضرب الله مثلا بلدة “مكة” كانت في أمان من الاعتداء، واطمئنان مِن ضيق العيش، يأتيها رزقها هنيئًا سهلا من كل جهة، فجحد أهلُها نِعَمَ الله عليهم، وأشركوا به، ولم يشكروا له، فعاقبهم الله بالجوع، والخوف من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيوشه، التي كانت تخيفهم؛ وذلك بسبب كفرهم وصنيعهم الباطل)…وفي تفسير الوسيط لطنطاوي قال : (ومن العلماء من يرى أن هذه القرية غير معينة ،وإنما هي مثل لكل قوم قابلوا نعم الله بالجحود والكفران .والمراد أي : جعل الله القرية التي هذه حالها مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة ، فلم يشكروا الله – تعالى – عليها فكفروا وتولوا ، فأنزل الله بهم نقمته ، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر . وقوله تعالى: ( كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً ) أي : كانت تعيش في أمان لا يشوبه خوف ،وفى سكون واطمئنان لا يخالطهما فزع أو انزعاج ، لديها مقومات الحياة، فلا تحتاج إلى غيرها، فالحياة فيها مستقرة مريحة، والإنسان لا يطمئن إلا في المكان الخالي من المنغصات، والذي يجد فيه كل مقومات الحياة، فالأمن والطمأنينة هما سر سعادة الحياة واستقرارها ، وقوله تعالى: ( يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ ) بيان لسعة عيشها ، أي : يأتيها ما يحتاج إليه أهلها واسعا لينا سهلا من كل مكان من الأمكنة ،فالآية الكريمة قد تضمنت أمهات النعم : الأمان والاطمئنان ورغد العيش . قال بعضهم : ثلاثة ليس لها نهاية … الأمن والصحة والكفاية ،وأما قوله تعالى : ( فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله ) بيان لموقفها الجحودي من نعم الله تعالى – أي : فكان موقف أهل هذه القرية من تلك النعم الجليلة ،أنهم جحدوا هذه النعم ،ولم يقابلوها بالشكر ،وإنما قابلوها بالإِشراك بالله – تعالى – مُسدى هذه النعم) .
ومن المعلوم أن الهدف من ضرب هذا المثل : أن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يوضح لنا أن الإنسان إذا أنعم الله عليه بشتى أنواع النعم فجحدها، ولم يشكره عليها، ولم يؤد حق الله فيها، واستعمل نعمة الله في معصيته ،فقد عرضها للزوال، وعرض نفسه لعاقبة وخيمة ،ونهاية سيئة، فقيد النعمة بشكرها ،وأداء حق الله فيها، لذلك قال الشاعر: إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم وحافظ عليها بشكر الإله فإن الإله شديد النقم
والرسول صلى الله عليه وسلم يعطينا صورة مثلى للحياة الدنيا، ففي سنن الترمذي : (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا »، ومعلوم أن الناس هم الذين يخرجون لطلب الرزق، لكن في هذه القرية يأتي إليها الرزق وبذلك تمت لهم النعمة واكتملت لديهم وسائل الحياة الكريمة الآمنة الهانئة، فماذا كان منهم؟ هل استقبلوها بشكر الله؟ هل استخدموا نعمة عليهم في طاعته ومرضاته؟ لا .. بل: (فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ) ،وكأن في الآية تحذيراً من الحق سبحانه لكل مجتمع كفر بنعمة الله، واستعمل النعمة في مصادمة منهجه سبحانه، فسوف تكون عاقبته كعاقبة هؤلاء ، فالحق سبحانه وتعالى ما ظلمهم ،وما تجنى عليهم، بل ما أصابهم هو نتيجة عملهم وصدودهم عن سبيل الله، وكفرهم بأنعمه، فحبسها الله عنهم، فهم الذين قابلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدود والجحود والنكران، وتعرضوا له ولأصحابه بالإيذاء وبيتوا لقتله، حتى دعا عليهم، ففي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو في صلاته : (اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ » ،فاستجاب الحق سبحانه لنبيه، وألبسهم لباس الجوع والخوف، حتى إنهم كانوا يأكلون الجيف، ويخلطون الشعر والوبر بالدم فيأكلوه ،وظلوا على هذا الحال سبع سنين حتى ضجوا، وبلغ بهم الجهد والضنك منتهاه، فأرسلوا وفداً منهم لرسول الله، فقال: هذا عملك برجال مكة، فما بال صبيانها ونسائها؟ فكان صلى الله عليه وسلم يرسل لهم ما يأكلونه من الحلال الطيب، أما لباس الخوف فتمثل في السرايا التي كان يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لترهبهم وتزعجهم؛ ليعلموا أن المسلمين أصبحت لهم قوة وشوكة.
أيها المسلمون
وفي قوله تعالى : (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) النحل (112) يحذر الله تعالى عباده من أسباب نزول البلاء ومنها كفر النعم ،قال الله تعالى : (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) سبأ (15) :(17) ،فبالشكر تزيد النعم ،وتنزل الرحمات على العباد ،قال الله تعالى :(اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ ) هود (52) ،فمن أسباب العقوبات العامة: كُفران النِّعم، وإنما تثبُت النعمةُ بشُكر المُنعِم ،واللهَ تعالى أعطَى فأجزَل، وأنعمَ فتفضَّل، قال الله تعالى : (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا) [إبراهيم: 34]، وقد وعدَ سبحانه وأوعدَ، فقال -وهو القادِر-: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد) [إبراهيم: 7]. ومن كُفران النِّعَم: الإسرافُ والتبذيرُ، وإهانةُ الطعام، والطغيان، والتباهِي بما يجلِبُ سخطَ اللهِ ومقتَه.
أيها المسلمون
وفي قوله تعالى : ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ فهذا الأمن أمن القلوب والأنفس والأرواح، وهو أيضا الأمن الغذائيُّ والكفائيُّ الَّذي يُغني النَّاس عن الالتفات إلى أيِّ جهةٍ أخرى، في كفاية حوائجهم، وإقامة أبدانهم ومعاشهم، فلما ﴿فكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ فزال الأمنُ النفسيُّ القلبيُّ والروحيُّ، وحلَّ مكانه خوفٌ وقلق، وحلَّ مكانه اضطرابٌ وجزَع، وحلَّ مكانه ما ذكرَ الله تعالى في كتابه: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ لباساً كاللباس الذي على أبداننا يَغشى جميع أحوالها، يُغطي كل شؤونها، ليس في جزءٍ من معاشها، ليس فقط خوف في اقتصادها ولا في أمنها ولا في اجتماعها ولا في سياستها، بل خوف يشمل كل أحوالها وشؤونها، كذلك الجوعُ لباسٌ يغطِّي معاشَ الناس وأرزاقهم ومآكلهم ومكاسبَهم واقتصادَهم وسائرَ شؤونهم، لا يترُك شأناً من شؤونِهم، إلا ويصيبه الجوع، ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾، جزاءً على ما كان منهم من كفر، عقوبةُ على ما كانوا فيه من كُفران النِّعَم، فبدَّل الله تعالى حالهم لما بدَّلت شُكْر نِعَم ربها، ونحن نشهدُ من حولنا من تحوُّل أحوال الأمم وتغيُّرها من أمن إلى خوف، ومن شبع إلى جوع، ومن كفاية إلى حاجة، ومن اجتماع إلى فرقة، رأينا ذلك وسمعناه، ولازال قائماً ماثلاً في كثير من البلدان حولنا، فهلا كان هذا المثلُ القائمُ الذي نشهدُه بأعيننا، رادعاً لنا عن أن نكفر نِعَم الله، حاملاً لنا على أن نبادر إلى شُكْر نعم الله التي أنعم بها علينا، خوفَ زوال نعمته وقياماً بحقِّه، واستجلاباً لمزيد فضله وإحسانه.
إنَّ شُكْر الله تعالى منزلته عظيمة، فالمؤمن بين أمرين: بين صبرٍ على ما يكره، وشُكْرٍ على ما يُحِبُّ، فأنت لا تخلو من أن يَمُنَّ الله عليك بما تحبُّ أو يُصيبك بما تكره، وكلاهما يستوجبُ صبراً وشكراً، ولذلك كان الشُّكر عبادةً سمَّى الله تعالى بها حقَّه، فقال: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ أي قليلٌ من عبادي من يقوم بحقِّي، فالقيامُ بحق الله شُكْرٌ له جلَّ في علاه. وفي الوقت الذي تتحدث الآيات فيه عن القرية ،كان المراد أهل القرية، وليست الدور والقصور ولا العمارة والعمران بل المراد أهل القرية، وذلك عبر عنه بقوله: {بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} ولهذا كانت عاقبة كفر النعمة، وإظهار المعاصي، وبطر العيش، والترف فيه كانت عاقبة كل ذلك التدمير والخسران، واستبدال الجوع والخوف بالأمن والطمأنينة. تلك سنة الله في خلقه. فهل يعتبر الناس مما هو واقع بهم، ويحس المسلم بهذه الآيات كأنها موجهة اليوم إلى الناس في واقعهم الحال.
أيها المسلمون
وفي قوله تعالى : (آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً) فقد بيَّن لنا القرآن الكريم في كثير من الآيات أن الأُمة القرآنية هي الأمة الآمنة، وهي التي تنعم بالأمن الشامل الذي هو أهم الركائز التي يقام عليها صرح الحضارات، وهو اللغة الرسمية التي يتميز بها المجتمع المتقدم والأمة الواعدة التي تدرك ما ينطوي عليه المناخ الآمن من عوامل حضارية فتية، وعناصر فاعلة تقود إلى صنع مجتمع حضاري متقدم يحظى بالاستقرار وينعم بالسكينة، ويتفيأ ظلال الأمن وحياة الرخاء والعطاء، وبهذا تصلح الدنيا، وقد صرح (الماوردي) بأن صلاحها وانتظام أمرها بستة أشياء، منها: (أمنٌ عام تطمئن إليه النفوس، وتنتشر فيه الهمم، ويَسْكُن فيه البريء، ويأنس به الضعيف؛ فليس لخائف راحة، ولا لحاذر طمأنينة)
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ)
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
ولعل من يُدقق النظر في هذه الآيات الكريمات يُدرك احتواء القرآن الكريم على جميع الركائز التي يتحقق بها الأمن على جميع الأصعدة، والتي هي أثر من آثار تدبره والإيمان به، ومن ذلك : تحقيق الإيمان بالله : فالعلاقة قوية بين الأمن والإيمان، فالمجتمع إذا آمن أمِن، وإذا أمِن نما؛ فعاش أفراده مع الأمن حياة طيبة، تأمل قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: ٢٨]، فالذين حصل لهم الأمن المطلق هم الذين يكونون مستجمعين لهذين الوصفين: أولهما: الإيمان وهو كمال القوة النظرية. وثانيهما: ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وهو كمال القوة العملية ،قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فمن سلم من أجناس الظلم الثلاثة؛ كان له الأمن التام والاهتداء التام)
والمتتبع لحال المسلمين يجد أنه كلما كانت الأمة المسلمة مطيعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويحكم التوحيد حياتها؛ كان الأمن على قدر ذلك، ولذلك كان الآمنون في الدنيا هم أهل الإيمان ، ومنه أيضا الأمن الفكري : قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]، وقد فسَّر بعض السلف الذكر الوارد في الآية بـ «القرآن» والمشاهد لحالة القلق الفكري والاضطراب النفسي الذي يملأ العالم المعاصر، يجد أنه راجع إلى بُعْدِ أصحابه عن مصدر الأمن ونبع الطمأنينة، وسقوطِهم في مستنقعات الأفكار وأوحال الضلالات، ويا للأسى! فكم شاهدنا بعض من حملوا أنوار الوحي وتفيؤوا ظلال الرسالة ثم اضطرب حالهم حين هجروا تلك السبيل، وآلت بهم الحال إلى التبشير بفلسفات وضعيَّة ما ذاق أصحابها حلاوة الإيمان وما تضلعت أفكارهم من لذة اليقين بالعلوم الإلهية الموروثة عن خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم التي ملأت العالم نوراً وهدى.
الدعاء
