دروس شهر رمضان عن: (الرحلة إلى الدار الآخرة)
فبراير 9, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (عِبَادُ الرَّحْمَنِ: مُنْفِقُونَ مُوَحِّدُونَ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) (67)، (68) الفرقان، وَفي الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» (رواه البخاري ومسلم).
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ويَسْتَمِرُّ الثَّنَاءُ الرَّبَّانِيُّ عَلَى صَفْوَةِ العِبَادِ، (عِبَادُ الرَّحْمَنِ)، فَيَنْتَقِلُ الوَصْفُ مِنْ عِبَادَتِهِمْ لَيْلاً إِلَى مَنْهَجِهِمْ فِي المَالِ، ثُمَّ إِلَى ثَبَاتِهِمْ عَلَى أُصُولِ العَقِيدَةِ وَالعِفَّةِ، فَعِبَادُ الرَّحْمَنِ: أَهْلُ “تَوَازُنٍ مَالِيٍّ”؛ لَا يَعْرِفُونَ التَّبْذِيرَ الَّذِي يُهْلِكُ المَوَارِدَ، وَلَا البُخْلَ الَّذِي يَحْبِسُ الحُقُوقَ، يَقُولُ تَعَالَى: {لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا}، والإِسْرَافُ: هو تَجَاوُزٌ لِلْحَدِّ فِي الحَلَالِ، وَالقَتْرُ: تَضْيِيقٌ يُؤَدِّي لِلشُّحِّ، أَمَّا طَرِيقتهُمْ فَهِيَ: (بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)، ف “القَوَامُ”؛ أَيِ العَدْلُ وَالِاسْتِقَامَةُ، فَالْمُؤْمِنُ الحَقُّ يُنْفِقُ مَالَهُ بِعَقْلٍ رَاجِحٍ، وَيَعْلَمُ أَنَّ المَالَ مَالُ اللهِ، وَهُوَ فِيهِ مُسْتَخْلَفٌ، فَلَا هُوَ بِالمُتْرَفِ المِطْغِي، وَلَا هُوَ بِالْمُمْسِكِ الشَّقِيِّ، كما قال تعالى: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) (29) الاسراء
وبَعْدَ إِصْلَاحِ شَأْنِ الدُّنْيَا بِالِاعْتِدَالِ، يَنْتَقِلُ الوَصْفُ إِلَى عِمَادِ الدِّينِ وَهُوَ “التَّوْحِيدُ”؛ {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ}، فعِبَادُ الرَّحْمَنِ: أَخْلَصُوا قُلُوبَهُمْ لِخَالِقِهِمْ، فَلَا يَلْجَؤُونَ لِغَيْرِهِ فِي شِدَّةٍ، وَلَا يَرْجُونَ سِوَاهُ فِي رَخَاءٍ، فالتَّوْحِيدُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ كَلِمَةً بِاللِّسَانِ فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ نَفْيٌ لِكُلِّ شَرِيكٍ فِي المَحَبَّةِ، وَالخَوْفِ، وَالتَّعْظِيمِ، والرجاء، إِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الشِّرْكَ هُوَ الظُّلْمُ العَظِيمُ، فَبَرِئُوا مِنْهُ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَحَقَّقُوا مَعْنَى “لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ” فِي كُلِّ نَبْضَةٍ مِنْ نَبَضَاتِ قُلُوبِهِمْ.
وصِحَّة العَقِيدَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَتْبَعَهَا صَلَاحُ الجَوَارِحِ، وَصِيَانَةُ الدِّمَاءِ، وَالأَعْرَاضِ، فَعِبَادُ الرَّحْمَنِ لَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِهِمْ لِحُرْمَةِ البَشَرِ، وَكَذَلِكَ {وَلَا يَزْنُونَ}؛ فَهُمْ أَهْلُ الطَّهَارَةِ وَالعِفَّةِ، فلَا يَنْسَاقُونَ وَرَاءَ نَزَوَاتٍ عَابِرَةٍ، تَهْدِمُ البُيُوتَ، وَتُغْضِبُ رَبَّ السَّمَوَاتِ، ولَقَدْ قَرَنَ اللهُ الشِّرْكَ بِالقَتْلِ وَالزِّنَا، لِيُبَيِّنَ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ هِيَ “أُمَّهَاتُ الجَرَائِمِ الَّتِي تُفْسِدُ الدِّينَ وَالنَّفْسَ وَالنَّسْلَ، فَمَنِ اجْتَنَبَهَا فَقَدْ حَمَى نَفْسَهُ مِنْ “الأَثَامِ”؛ وَهُوَ العِقَابُ الشَّدِيدُ، أَوِ الوَادِي فِي جَهَنَّمَ.
وتَأَمَّلُوا هَذَا المَنْهَجَ الشَّامِلَ: اعْتِدَالٌ فِي المَالِ، وَإِخْلَاصٌ فِي المَعْبُودِ، وَعِفَّةٌ فِي الجَسَدِ، فهَذِهِ هِيَ المَنْظُومَةُ الأَخْلَاقِيَّةُ الَّتِي يَبْنِيهَا الإِيمَانُ، فعِبَادُ الرَّحْمَنِ لَيْسُوا رُهْبَاناً لَا يُنْفِقُونَ، وَلَيْسُوا فَوْضَوِيِّينَ لَا يَنْضَبِطُونَ، بَلْ هُمْ رِجَالٌ ضَبَطُوا نَفَقَاتِهِمْ بِالحِكْمَةِ، وَضَبَطُوا شَهَوَاتِهِمْ بِالشَّرِيعَةِ ،وَضَبَطُوا عَقَائِدَهُمْ بِاليَقِينِ، فَكُونُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- عَلَى هَذَا المَنْهَجِ الَّذِي يَرْفَعُ القَدْرَ فِي الدُّنْيَا، وَيُؤْمِنُ مِنَ الفَزَعِ فِي الآخِرَةِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ويَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة:276]. وَفي الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ» (رواه البخاري ومسلم).
ونحن اليوم نَرَى كَثِيراً مِنَ النَّاسِ قَدْ وَقَعُوا بَيْنَ طَرَفَيِ نَقِيضٍ فِي المَالِ؛ بَيْنَ إِسْرَافٍ بَاذِخٍ لِلْمُبَاهَاةِ وَالمَفَاخِرِ، وَبَيْنَ تَقْتِيرٍ عَلَى الأَهْلِ وَالمُحْتَاجِينَ، وَرَحِمَ اللهُ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ حُدُودِ “القَوَامِ”، وَكَذَلِكَ فِي بَابِ العِفَّةِ، حَيْثُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الفِتَنِ عَبْرَ الشَّاشَاتِ والمواقع الفاجرة، فَصَارَ الثَّبَاتُ عَلَى خُلُقِ عِبَادِ الرَّحْمَنِ {وَلَا يَزْنُونَ} جِهَاداً كَبِيراً يَسْتَحِقُّ أَهْلُهُ أَعْلَى الجِنَانِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ تَرْكَ هَذِهِ الكَبَائِرِ لَيْسَ مُجَرَّدَ كَفٍّ عَنِ الفِعْلِ، بَلْ هُوَ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ تعالى، فَالَّذِي يَمْتَنِعُ عَنِ الحَرَامِ حِينَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، هُوَ الوَلِيُّ الحَقُّ، فَلْنُطَهِّرْ بُيُوتَنَا مِنْ كُلِّ مَا يُنَاقِضُ التَّوْحِيدَ، وَلْنُحَصِّنْ شَبَابَنَا بِالعِفَّةِ، وَلْنُنَظِّمْ حَيَاتَنَا بَالِاعْتِدَالِ، وتَذَكَّرُوا أَنَّ كُلَّ لَذَّةٍ مُحَرَّمَةٍ تَعْقِبُهَا حَسْرَةٌ طَوِيلَةٌ، وَكُلَّ نَفَقَةٍ فِي غَيْرِ وَجْهِهَا ضَيَاعٌ لِلأَمَانَةِ.
فاللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الشِّرْكَ، وَأَيْدِيَنَا مِنَ الدِّمَاءِ، وَفُرُوجَنَا مِنَ الزِّنَا، وارْزُقْنَا الِاعْتِدَالَ فِي الإِنْفَاقِ، وَالثَّبَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالأَخْلَاقِ، واجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ لَا يَضِلُّونَ إِذَا فُتِنُوا، وَلَا يَبْخَلُونَ إِذَا رُزِقُوا، واعْتِقْ رِقَابَنَا وَرِقَابَ آبَائِنَا مِنَ النَّارِ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (عِبَادُ الرَّحْمَنِ.. مُنْفِقُونَ مُوَحِّدُونَ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
ونواصل الحديث: (عِبَادُ الرَّحْمَنِ.. مُنْفِقُونَ مُوَحِّدُونَ). قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) (67)، (68) الفرقان،
فَقَدْ جَمَعَ اللهُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ بَيْنَ “فِقْهِ المَالِ” وَ”عَظَمَةِ التَّوْحِيدِ”؛ لِيَدُلَّنَا عَلَى أَنَّ مَنْسُوبَ الإِيمَانِ يَظْهَرَ عِنْدَ خُرُوجِ الدِّرْهَمِ مِنَ الجَيْبِ، كَمَا يَظْهَرَ عِنْدَ خُرُوجِ الكَلِمَةِ مِنَ القَلْبِ.
كما بينت الآيات: التَّوَازُنُ المَالِيُّ (مَنْهَجُ القَوَامِ): فهم يُنْفِقُونَ مَالَهُمْ بِحِكْمَةٍ، فَلَا يَبْسُطُونَ أَيْدِيَهُمْ كُلَّ البَسْطِ فَيَقْعُدُوا مَلُومِينَ مَحْسُورِينَ، وَلَا يَجْعَلُونَهَا مَغْلُولَةً إِلَى أَعْنَاقِهِمْ فَيَحْرِمُوا أَنْفُسَهُمْ أَجْرَ الصَّدَقَةِ وَبَرَكَةَ النَّفَقَةِ.
كما بينت: حِمَايَةُ الأُصُولِ الثَّلَاثَةِ (الدِّينُ، النَّفْسُ، العِرْضُ): فبَعْدَ مَنْهَجِ الإِنْفَاقِ، ذَكَرَ اللهُ ثَبَاتَهُمْ عَلَى أُمَّهَاتِ الفَضَائِلِ وَتَنَزُّهَهُمْ عَنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ من: إِخْلَاصُ التَّوْحِيدِ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ}. فَقُلُوبُهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِالوَاحِدِ الأَحَدِ، لَا يَسْأَلُونَ غَيْرَهُ، وَلَا يَسْتَغِيثُونَ بِسِوَاهُ. وحُرْمَةُ الدِّمَاءِ: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}. فَهُمْ أَهْلُ سِلْمٍ وَأَمَانٍ، يَعْظُمُ عِنْدَهُمْ سَفْكُ الدَّمِ الحَرَامِ. وطَهَارَةُ الأَعْرَاضِ: {وَلَا يَزْنُونَ}. فَهُمْ أَهْلُ عِفَّةٍ وَنَقَاءٍ، يَرْبَؤُونَ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ وَحْلِ الفَاحِشَةِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
والسؤال: مَاذَا تَقُولُ لَنَا هَاتَانِ الآيَتَانِ فِي وَاقِعِنَا المُعَاصِرِ؟، والجواب: أَوَّلًا: ضَبْطُ مِيزَانِ الِاسْتِهْلَاكِ: فِي زَمَنِ المَظَاهِرِ وَالتَّفَاخُرِ، يَجِبُ أَنْ يَتَمَيَّزَ “عَبْدُ الرَّحْمَنِ” بِالْقَصْدِ، فلَا تَنْجَرِفْ وَرَاءَ تَقْلِيدِ المُسْرِفِينَ، وَلَا تَبْخَلْ عَلَى بَيْتِكَ بِالمَعْرُوفِ، واجْعَلْ مَالَكَ خَادِمًا لِدِينِكَ لَا سَيِّدًا عَلَى قَلْبِكَ.
ثَانِيًا: تَعْظِيمُ الحُرُمَاتِ: فإِنَّ عِبَادَ الرَّحْمَنِ لَيْسُوا فَقَطْ مَنْ يَفْعَلُونَ الطَّاعَاتِ، بَلْ هُمُ الَّذِينَ “يَتْرُكُونَ” المُوبِقَاتِ: الشِّرْكُ، والقَتْلُ، والزِّنَا؛ فهَذِهِ جَرَائِمُ تَهْدِمُ المُجْتَمَعَاتِ وَتَمْحَقُ البَرَكَاتِ. ثَالِثًا: خَطَرُ “الأَثَامِ”: فمَنْ خَرَقَ سِيَاجَ هَذِهِ المُحَرَّمَاتِ، فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِشَرٍّ عَظِيمٍ فِي الدُّنْيَا ، وَعَذَابٍ مُضَاعَفٍ فِي الآخِرَةِ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ بِالتَّوْبَةِ.
فيَا عِبَادَ اللهِ.. مَنِ اسْتَقَامَ مَالُهُ، وَطَهُرَ تَوْحِيدُهُ، وَعَفَّ جَسَدُهُ، فَقَدْ حَازَ صِفَاتِ الكَمَالِ الإِيمَانِيِّ فَلْنُطَهِّرْ جُيُوبَنَا مِنَ الإِسْرَافِ، وَقُلُوبَنَا مِنَ الشِّرْكِ، وَأَبْدَانَنَا مِنَ الحَرَامِ.
فاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ نَهَجُوا نَهْجَ القَوَامِ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَثَبَّتُوا عَلَى التَّوْحِيدِ فِي أَرْوَاحِهِمْ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ وَأَعْرَاضَهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَانْصُرْ إِخْوَانَنَا المستضعفين، وَارْزُقْنَا رِزْقًا حَلَالًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ.
الدعاء
