خطبة عن (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)
مارس 5, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (رَمَضَانُ وَبَدْرٌ الْكُبْرَى.. دُرُوسٌ وَعِبَرٌ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران:123]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال:41]. وَفي الحديث: (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا» [مسند أحمد].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ لَيْسَ مُجَرَّدَ زَمَانٍ لِلْإِمْسَاكِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، بَلْ هُوَ مَدْرَسَةٌ لِصِنَاعَةِ الْقُوَّةِ، وَاسْتِمْطَارِ النَّصْرِ، وَفِي السَّابِعِ عَشَرَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ، نَسْتَحْضِرُ ذِكْرَى عَظِيمَةً ،غَيَّرَتْ وَجْهَ التَّارِيخِ، وَأَعَزَّ اللَّهُ بِهَا جُنْدَ الْإِيمَانِ؛ إِنَّهَا “غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى”: فهَذِهِ الْمَعْرَكَةُ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ “يَوْمَ الْفُرْقَانِ”؛ لِأَنَّهَا فَرَّقَتْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَأَثْبَتَتْ لِلْعَالَمِ أَنَّ النَّصْرَ لَا يُحْسَمُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ، وَلَا بِقُوَّةِ الْعُدَدِ، بَلْ بِقُوَّةِ الصِّلَةِ بِاللَّهِ، وَيَقِينِ الْقُلُوبِ بِمَوْعُودِهِ سُبْحَانَهُ.
فإذا أردنا أن نستلهم من هذه الغزوة الدروس والعبر: فإِنَّ أَوَّلَ دَرْسٍ نَسْتَلْهِمُهُ مِنْ بَدْرٍ هُوَ “حَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ”: فَقَدْ خَرَجَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، لَا يَمْلِكُونَ إِلَّا خَيْلَيْنِ وَسَبْعِينَ بَعِيرًا، فِيمَا كَانَ عَدُوُّهُمْ يَزِيدُ عَلَى الْأَلْفِ، بِكَامِلِ زِينَتِهِمْ وَخُيُولِهِمْ، وَمَعَ ذَلِكَ، لَمْ يَهِنُوا وَلَمْ يَحْزَنُوا؛ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ،وَهَكَذَا الْمُؤْمِنُ فِي رَمَضَانَ، يُجَاهِدُ نَفْسَهُ وَشَيْطَانَهُ مُتَوَكِّلًا عَلَى رَبِّهِ، عَالِمًا أَنَّ كُلَّ عَسِيرٍ إِذَا صَارَ إِلَى اللَّهِ هَانَ.
وَمِنْ دُرُوسِ بَدْرٍ الْعَظِيمَةِ “قِيمَةُ الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ“: فَقَدْ ظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ بَدْرٍ يَسْتَغِيثُ رَبَّهُ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي» ، ففي صحيح مسلم: (قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ». فَمَازَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ) الأنفال:9، وهكذا أَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلاَئِكَةِ، فهَذَا يُعَلِّمُنَا أَنَّ سِلَاحَ الْمُؤْمِنِ فِي رَمَضَانَ وَفِي كُلِّ كَرْبٍ هُوَ الِانْطِرَاحُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ؛ فَرُبَّ دَعْوَةٍ فِي سَحَرٍ، تَهْزِمُ جُيُوشًا، وَتَفْتَحُ مَغَالِيقَ، وَتُحَوِّلُ الْهَزِيمَةَ إِلَى نَصْرٍ مُبِينٍ.
وَفِي ظِلِّ مَا تَمُرُّ بِهِ أُمَّتُنَا الاسلامية والعربية مِن تَّحَدِيَّاتٍ، نَحْتَاجُ إِلَى “بَدْرٍ” فِي نُفُوسِنَا؛ انْتِصَارًا عَلَى الْأَهْوَاءِ، وَثَبَاتًا عَلَى الْمَبَادِئِ، فبَدْرٌ عَلَّمَتْنَا أَنَّ الطَّاعَةَ هِيَ سَبَبُ التَّمْكِينِ، وَأَنَّ الْمَعْصِيَةَ هِيَ بَابُ الْخِذْلَانِ، فَالْمُؤْمِنُ الَّذِي يَنْتَصِرُ عَلَى شَهْوَةِ بَطْنِهِ وَفَرْجِهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ، هُوَ الْمُؤَهَّلُ لِيَكُونَ مِمَّنْ يَنْصُرُ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ، فَلْنَجْعَلْ مِنْ ذِكْرَى بَدْرٍ دَافِعًا لِتَجْدِيدِ الْإِيمَانِ، وَإِصْلَاحِ الْبَاطِنِ، لِيَكُونَ اللَّهُ مَعَنَا كَمَا كَانَ مَعَ الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال:45]. (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، جَاءُوا بِالْأُسَارَى، وَجِيءَ بِالْعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ قَمِيصًا» [صحيح البخاري].
ومِنْ دُرُوسِ بَدْرٍ أَيْضًا “التَّكَافُلُ وَالْقِيَادَةُ الرَّحِيمَةُ“؛ فَكَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَامَلُ مَعَ جُنْدِهِ؟: كَانَ يُشَاوِرُهُمْ، وَيُشَارِكُهُمْ فِي الْمَسِيرِ، وَيَهْتَمُّ بِشُؤُونِهِمْ، وَهَذَا هُوَ رُوحُ رَمَضَانَ الَّذِي يَجْمَعُ الْقُلُوبَ عَلَى الْمَوَدَّةِ، فانْتِصَار بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ عَسْكَرِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ كَانَ انْتِصَارًا لِلْقِيَمِ الْأَخْلَاقِيَّةِ؛ حَيْثُ جَسَّدَ الصَّحَابَةُ أَعْلَى مَعَانِي الْإِيثَارِ وَالتَّضْحِيَةِ.
فاجْعَلُوا مِنْ بَقِيَّةِ شَهْرِكُمْ هَذَا “بَدْرًا” تُحَطِّمُونَ فِيهَا أَصْنَامَ الْغَفْلَةِ فِي قُلُوبِكُمْ، وثِقُوا بِأَنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ نَصَرَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ بِتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ، نَصَرَهُ اللَّهُ فِي دُنْيَاهُ بِالتَّوْفِيقِ وَالْبَرَكَةِ، وإِنَّ بَدْرًا تُخْبِرُنَا أَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ لِهَذَا الدِّينِ، وَأَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ، مَهْمَا ادْلَهَمَّتِ الْخُطُوبُ.
ونَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعِيدَ لِلْأُمَّةِ عِزَّهَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ جُنْدِهِ الْمُخْلِصِينَ، فاللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا، وَاجْعَلْ يَوْمَ بَدْرٍ شَاهِدًا لَنَا لَا عَلَيْنَا. اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَاجْمَعْ كَلِمَةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْحَقِّ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:200].
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (رَمَضَانُ وَبَدْرٌ الْكُبْرَى.. دُرُوسٌ وَعِبَرٌ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
لَمْ يَكُنْ خُرُوجُ الصَّحَابَةِ (لغَزْوَة بَدْرٍ الكُبْرَى) لِقِتَالٍ، بَلْ لِاسْتِرْدَادِ حَقٍّ، فَسَاقَهُمُ اللهُ لِمَوْعِدٍ لَمْ يَتَوَقَّعُوهُ، قال تعالى: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} الانفال: (42)
فمَا أَحْوَجَنَا اليَوْمَ إِلَى “رُوحِ بَدْرٍ” فِي وَاقِعِنَا المَعَاصِرِ!، فبَدْرُكَ اليَوْمَ أيها المسلم: هِوَ جِهَادُكَ لِنَفْسِكَ عَنِ الحَرَامِ فِي رَمَضَانَ، وبَدْرُكَ اليَوْمَ: هِوَ ثَبَاتُكَ عَلَى القِيَمِ حِينَ يَتَفَلَّتُ النَّاسُ مِنْهَا. وبَدْرُكَ اليَوْمَ: هِيَ تِلْكَ الصَّدَقَةُ الَّتِي تُخْرِجُهَا لِإِخْوَانِكَ المَنْكُوبِينَ، اسْتِجَابَةً لِأَمْرِ اللهِ.
وإِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ يُعَلِّمُنَا أَنَّ العُسْرَ يَعْقُبُهُ يُسْرٌ، وَأَنَّ القِلَّةَ الصَّادِقَةَ تَغْلِبُ الكَثْرَةَ الكَاذِبَةَ، فَلَا تَيْأَسُوا مِنْ نَصْرِ اللهِ لِأُمَّتِنَا، وَانْظُرُوا إِلَى مَا يَحْدُثُ اليَوْمَ فِي أَكْنَافِ بَيْتِ المَقْدِسِ؛ أَلَيْسَتْ هِيَ رُوحُ بَدْرٍ تَتَجَدَّدُ؟، فِئَةٌ قَلِيلَةٌ صَابِرَةٌ تُوَاجِهُ طُغْيَانًا كَبِيرًا بِإِيمَانٍ رَاسِخٍ.
فيا عِبَادَ اللهِ.. اجْعَلُوا مِنْ ذِكْرَى بَدْرٍ وَقُودًا لِإِكْمَالِ رَمَضَانَ بِقُوَّةٍ، ولَا تَرْكَنُوا لِلرَّاحَةِ، وَاجْعَلُوا “يَوْمَ الفُرْقَانِ” مَنْهَجًا لِحَيَاتِكُمْ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ.
فاللَّهُمَّ انْصُرِ الإِسْلَامَ وَأَعِزَّ المُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ أَيِّدْنَا بِنَصْرِكَ كَمَا أَيَّدْتَ أَهْلَ بَدْرٍ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا صِدْقَ اليَقِينِ، وَقُوَّةَ الثَّبَاتِ، وَحَلَاوَةَ الإِيمَانِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا المستضعفين، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَى قُلُوبِهِمْ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا، وَاجْعَلْنَا مِنْ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ.
الدعاء
