خطبة عن (رَمَضَانُ شَهْرُ الْمُوَاسَاةِ)
مارس 10, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (رَمَضَانُ وَالدُّعَاءُ الْمُسْتَجَابُ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة:186]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف:55]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ» [سنن الترمذي].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
مَنْ تَأَمَّلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَجَدَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ آيَةَ الدُّعَاءِ وَالْقُرْبِ فِي وَسَطِ آيَاتِ الصِّيَامِ وَأَحْكَامِ رَمَضَانَ؛ لِيُبَيِّنَ لِلْعِبَادِ: أَنَّ الصِّيَامَ وَالدُّعَاءَ قَرِينَانِ، لَا يَفْتَرِقَانِ، وَأَنَّ رَمَضَانَ هُوَ مَوْسِمُ الطَّلَبِ، وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ، وَبَابُ الرَّجَاءِ الْمَفْتُوحُ، فإِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ مُخُّ الْعِبَادَةِ، وَهُوَ مِعْرَاجُ الْقَلْبِ إِلَى خَالِقِهِ، وَفِي رَمَضَانَ تَتَضَاعَفُ هَذِهِ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الصَّائِمَ يَكُونُ فِي حَالَةٍ مِنْ صَفَاءِ الرُّوحِ، وَانْكِسَارِ النَّفْسِ، وَخُضُوعِ الْجَوَارِحِ، مِمَّا يَجْعَلُ كَلِمَاتِهِ أَقْرَبَ إِلَى الْقَبُولِ وَالسَّمَاعِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.
والرسُول ﷺ بَشَّرَ الصَّائِمَ بِأَنَّ لَهُ دَعْوَةً لَا تُرَدُّ؛ فَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ هَذَا الْكَنْزِ الْعَظِيمِ؟، فبَعْضُ النَّاسِ يَقْضِي سَاعَاتِ صِيَامِهِ فِي اللَّهْوِ، فَإِذَا حَانَتْ لَحْظَةُ الْإِفْطَارِ -وَهِيَ لَحْظَةُ الْإِجَابَةِ- انْشَغَلَ بِأَصْنَافِ الطَّعَامِ عَنْ مُنَاجَاةِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، فالْعَاقِل هُوَ مَنْ يَجْعَلُ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ “قَائِمَةً مِنَ الدُّعَواتِ”؛ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا صَلَاحَ نَفْسِهِ، وَهِدَايَةَ أَبْنَائِهِ، وَسَعَةَ رِزْقِهِ، وَثَبَاتَ دِينِهِ، فالِتَمِسُوا أَوْقَاتَ السَّحَرِ؛ حَيْثُ يَنْزِلُ الرَّحْمَنُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: «هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟» [صحيح البخاري].
ولِكي يَكُونَ دُعَاؤُنَا مُسْتَجَاباً فِي هَذَا الشَّهْرِ، عَلَيْنَا أَنْ نَتَأَدَّبَ بَآدَابِهِ؛ وَأَهَمُّهَا “الْإِخْلَاصُ وَالْيَقِينُ، فادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَلَا تَمَلُّوا مِنَ التِّكْرَارِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُلِحَّ فِي الدُّعَاءِ.
وَنَحْنُ فِي وَسَط هُمُومِ الْحَيَاةِ، وَتَقَلُّبَاتِ الزَّمَانِ، لَيْسَ لَنَا مَلْجَأٌ إِلَّا اللَّهُ، فطَهِّرُوا مَطْعَمَكُمْ وَمَشْرَبَكُمْ لِيُسْتَجَابَ لَكُمْ دعاؤكم؛ فَإِنَّ الْحَرَامَ حِجَابٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، واعلموا أنَّ الصَّائِمَ الَّذِي يَدْعُو وَهُوَ بَاكٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، أَقْرَبُ إِلَى الْفَرَجِ، مِمَّنْ يَدْعُو بِلِسَانٍ لَاهٍ، وَقَلْبٍ غَافِلٍ.
واعلموا أن أَعْظَمَ مَا نَدْعُو بِهِ فِي رَمَضَانَ هُوَ طَلَبُ “الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ”؛ فَقَدْ عَلَّمَ ﷺ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ تَقُولَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» [سنن الترمذي]. فاجْعَلُوا هَذَا الدُّعَاءَ نَشِيدَكُمْ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَلَا تَنْسَوْا إِخْوَانَكُمُ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَالْمَنْكُوبِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ؛ فَإِنَّ الدُّعَاءَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابٌ، وَيُوَكَّلُ بِهِ مَلَكٌ يَقُولُ: “آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ”. ولِيَكُنْ رَمَضَانُ هَذَا الْعَامِ نُقْطَةَ تَحَوُّلٍ فِي صِلَتِنَا بِالدُّعَاءِ، لِنَخْرُجَ مِنْهُ وَقَدْ قُضِيَتْ حَاجَاتُنَا، وَغُفِرَتْ زَلَّاتُنَا.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل:62]. وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» [سنن الترمذي].
فتَأَمَّلُوا فِي سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ؛ فَقَدْ كَانَ الدُّعَاءُ حَيَاتَهُ وَأُنْسَهُ، وَفِي رَمَضَانَ، يَزْدَادُ الِاحْتِيَاجُ إِلَى التَّثْبِيتِ؛ فَالْقُلُوبُ تَتَقَلَّبُ، وَالْفِتَنُ تَعْصِفُ، فلَا تَعْجَزُوا عَنِ الدُّعَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَهْلِكُ مَعَ الدُّعَاءِ أَحَدٌ، وإِنَّ مَنِ اسْتَفْتَحَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِالدُّعَاءِ فِي رَمَضَانَ، وَجَدَ التَّوْفِيقَ فِي دُنْيَاهُ قَبْلَ أُخْرَاهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ.
واجْعَلُوا دُعَاءَكُمْ مَقْرُوناً بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ فَالتَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ بِالصَّدَقَةِ وَالْبِرِّ يَفْتَحُ مَغَالِيقَ الْإِجَابَةِ ،واسْأَلُوا اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَتَوَسَّلُوا إِلَيْهِ بِأَعْمَالِكُمُ الصَّالِحَةِ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ رَمَضَانَ سَاعَاتٌ مَعْدُودَةٌ، فَلَا تَبْخَلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِسُؤَالِ الْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ، فالْمُوَفَّقُ مَنْ وَجَدَ فِي رَمَضَانَ لَذَّةَ الدُّعَاءِ، وَانْشِرَاحَ الصَّدْرِ بِمُنَاجَاةِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ.
ونَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُجَابُ دُعَاؤُهُمْ، وَتُقْبَلُ أَعْمَالُهُمْ. اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَارْزُقْنَا فِيهَا دُعَاءً مُسْتَجَاباً. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا، وَاصْلِحْ شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ انْصُرِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَمِّنْ رَوْعَاتِنَا، وَاقْضِ دُيُونَنَا، وَاشْفِ مَرْضَانَا. ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:127-128].
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (رَمَضَانُ وَالدُّعَاءُ الْمُسْتَجَابُ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
ونواصل الحديث حول: (شهر رَمَضَان وَالدُّعَاءُ المُسْتَجَابُ): والسؤال: لِمَاذَا يُسْتَجَابُ دُعَاءُ الصَّائِمِ؟، والجواب: لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ انْكِسَارٍ: فالصَّائِمُ يَجُوعُ وَيَظْمَأُ، وَكُلَّمَا ضَعُفَ البَدَنُ قَوِيَتِ الرُّوحُ، وَكُلَّمَا انْكَسَرَ العَبْدُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ، كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الإِجَابَةِ، ففي سنن الترمذي: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَالإِمَامُ الْعَادِلُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ»
ويُسْتَجَابُ دُعَاءُ الصَّائِمِ: لِأَنَّهُ عِبَادَةُ “السِّرِّ”: فالدُّعَاءُ خُفْيَةً كَالصِّيَامِ خُفْيَةً، فَإِذَا اجْتَمَعَ الإِخْلَاصَانِ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ.
ويُسْتَجَابُ دُعَاءُ الصَّائِمِ: لشَرَف الزَّمَانِ: ففِي رَمَضَانَ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ الجِنَانِ، وَتُغْلَقُ أَبْوَابُ النِّيرَانِ، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الحِجَابَ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ رَقِيقٌ، وَأَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ بِغَزَارَةٍ، وأَهَمِّ “أَوْقَاتِ الإِجَابَةِ” فِي رَمَضَانَ: عِنْدَ الإِفْطَارِ، وفِي جَوْفِ اللَّيْلِ حِينَ يَنْزِلُ الرَّبُّ، واعلموا أَنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ كَلَاماً يُقَالُ، بَلْ هُوَ “حَالٌ” يُعَاشُ بِقَلْبٍ حَاضِرٍ وَيَقِينٍ جَازِمٍ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ولِلدُّعَاءِ المُسْتَجَابِ آدَابٌ وَشُرُوطٌ، لَا سِيَّمَا فِي رَمَضَانَ: أَوَّلًا: اليَقِينُ بِالإِجَابَةِ: فلَا تَدْعُ اللهَ وَأَنْتَ تُجَرِّبُ، بَلِ ادْعُهُ وَأَنْتَ مُوقِنٌ أَنَّ مَلِكَ المُلُوكِ سَيُعْطِيكَ.
ثَانِيًا: طَيِّبُ المَطْعَمِ: قكَيْفَ يُسْتَجَابُ لِمَنْ يُفْطِرُ عَلَى مَالٍ حَرَامٍ؟، أَوْ مَنْ يَأْكُلُ حُقُوقَ النَّاسِ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟، فأَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، ففي صحيح مسلم: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وَقَالَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ)». ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ».
ثَالِثًا: الإِلْحَاحُ وَعَدَمُ الِاسْتِعْجَالِ: فلَا تَقُلْ “دَعَوْتُ وَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي”، فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ اللَّحُوحَ.
فيا عِبَادَ اللهِ.. ولَا تَجْعَلُوا دُعَاءَكُمْ مَقْصُوراً عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فادْعُوا لِآبَائِكُمْ وَأُمَّهَاتِكُمْ، وَادْعُوا لِأَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَنْسَوْا أُمَّتَكُمُ المَجْرُوحَةَ، وادْعُوا لِإِخْوَانِنَا المُرَابِطِينَ فِي فِلَسْطِينَ، وادْعُوا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَإِنَّ دَعْوَةَ المُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَقُولُ: “آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ”.
اللَّهُمَّ يَا سَامِعَ الصَّوْتِ، وَيَا سَابِقَ الفَوْتِ، وَيَا كَاسِيَ العِظَامِ لَحْماً بَعْدَ المَوْتِ، نَسْأَلُكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ أَنْ تَقْبَلَ دُعَاءَنَا. اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ. اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي فِلَسْطِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَتَقَبَّلْ شُهَدَاءَهُمْ. اللَّهُمَّ أَعْتِقْ رِقَابَنَا مِنَ النَّارِ، وَتَقَبَّلْ مِنَّا الصِّيَامَ وَالقِيَامَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ المَقْبُولِينَ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ.
الدعاء
