خطبة عن (خَلَوَاتُ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ)
مارس 15, 2026خطبة عن (صَدَقَةُ الفِطْرِ.. طُهْرَةٌ وَطُعْمَةٌ)
مارس 16, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (جَزَاءُ الصَّائِمِينَ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر:10]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» [صحيح البخاري]. وَفي الحديث: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ» [صحيح البخاري].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ الْعِبَادَاتِ جَمِيعَهَا قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا مَوَازِينَ مَعْلُومَةً، وَأُجُوراً مَحْدُودَةً، إِلَّا الصِّيَامَ؛ فَقَدِ اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ مِنْ قَوَانِينِ الْحِسَابِ، وَأَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ وَتَعْظِيمٍ، ففي الصحيحين واللفظ لمسلم: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي (وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ».
فقَوْلهُ تَعَالَى في الحديث القدسي: «وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» يَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهِ بَشَارَةً لَا تُحِيطُ بِهَا الْعُقُولُ؛ فَإِذَا كَانَ الْكَرِيمُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى جَزَاءَ هَذِهِ الْعِبَادَةِ بِنَفْسِهِ، فَلَكَ أَنْ تَتَخَيَّلَ عَظَمَةَ الْعَطَاءِ، وَجَزَالَةَ النَّوَالِ، فَقَدْ تَرَكَ الصَّائِمُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِ خَالِقِهِ، فَعَوَّضَهُ اللَّهُ بِجَزَاءٍ لَا يَعْلَمُ كُنْهَهُ إِلَّا هُوَ.
ومِنْ أَعْظَمِ جَزَاءِ الصَّائِمِينَ تِلْكَ الْخُصُوصِيَّةُ عِنْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ؛ فَفِي يَوْمِ الزِّحَامِ، حِينَ يُنَادَى عَلَى أَهْلِ الطَّاعَاتِ، يُفْرَدُ لِلصَّائِمِينَ بَابٌ خَاصٌّ لَا يَزْحَمُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ، هُوَ “بَابُ الرَّيَّانِ”، ففي الصحيحين: (عَنْ سَهْلٍ – رضي الله عنه – عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ»
ومن الملاحظ أن اسْمُهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الرِّيِّ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى ظَمَئِهِمْ فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ ذَلِكَ الْبَابُ، فَلَا يَدْخُلُ مِنْهُ بَعْدَهُمْ بَشَرٌ، وَلَيْسَ هَذَا فَحَسْبُ، بَلْ إِنَّ الصِّيَامَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعاً مُشَفَّعاً، يُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهِ، ففي مسند أحمد: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِى فِيهِ. وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. قَالَ فَيُشَفَّعَانِ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وإِنَّ جَزَاءَ الصَّائِمِ يَبْدَأُ مِنْ دُنْيَاهُ قَبْلَ أُخْرَاهُ؛ فَلَهُ عِنْدَ فِطْرِهِ كما في الصحيحين: (وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، وَلَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»، وفي سنن ابن ماجة: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ»، فله دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ لَا تُرَدُّ، وَلَهُ فِي قَلْبِهِ نُورٌ وَسَكِينَةٌ لَا يَجِدُهَا غَيْرُهُ، وَإِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ -تِلْكَ الرَّائِحَةَ الَّتِي قَدْ يَسْتَكْرِهُهَا النَّاسُ- هِيَ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ،
فكُلُّ هَذَا: لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةُ السِّرِّ الَّتِي لَا يَدْخُلُهَا الرِّيَاءُ، فَالْإِنْسَانُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْكُلَ بَعِيداً عَنْ أَعْيُنِ الْبَشَرِ، ولَكِنَّهُ لَا يَفْعَلُ؛ إِجْلَالاً لِمَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ.
ونَحْنُ نَسْتَشْعِرُ هَذَا الْجَزَاءَ، وَنَرَى كَيْفَ يُهَذِّبُ الصِّيَامُ نُفُوسَنَا، فإِنَّ مَنْ حُرِمَ جَزَاءَ الصِّيَامِ هُوَ مَنْ مَنَعَ نَفْسَهُ عَنِ الْحَلَالِ، وَلَمْ يَمْنَعْهَا عَنِ الْحَرَامِ؛ فَالْجَزَاءُ الْأَوْفَى مَشْرُوطٌ بِصِيَانَةِ الْجَوَارِحِ، قَالَ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» [صحيح البخاري]. فَاحْرِصُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- عَلَى تَجْوِيدِ صِيَامِكُمْ، لِيَعْظُمَ عِنْدَ اللَّهِ جَزَاؤُكُمْ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة:24]. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ فِي الصَّائِمِينَ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ» [صحيح مسلم]. فتَأَمَّلُوا فِي هَاتَيْنِ الْفَرْحَتَيْنِ؛ أَمَّا فَرْحَةُ الْإِفْطَارِ فَهِيَ لَذَّةٌ عَاجِلَةٌ، يَفْرَحُ الْعَبْدُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُ بِإِتْمَامِ الْيَوْمِ، وَيَفْرَحُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالرِّزْقِ، وَأَمَّا الْفَرْحَةُ الْكُبْرَى، فَهِيَ يَوْمَ لِقَاءِ اللَّهِ؛ حِينَ يَرَى الصَّائِمُ ثَوَابَ صِيَامِهِ مَذْخُوراً لَهُ، وَيَرَى مِيزَانَهُ رَاجِحاً بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ، هُنَاكَ يَنْسَى كُلَّ جُوعٍ وَعَطَشٍ ،وَيَسْتَقْبِلُ رَحْمَةَ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ.
وجَزَاء الصَّائِمِ لَيْسَ مَحْصُوراً فِي تَرْكِ الْمُفْطِرَاتِ، بَلْ يَمْتَدُّ لِيَشْمَلَ كُلَّ خُلُقٍ حَسَنٍ أَوْرَثَهُ الصَّوْمُ فِي نَفْسِكَ، فَمَنْ صَارَ أَكْثَرَ صَبْراً، وَأَكْثَرَ رَحْمَةً بِالْفُقَرَاءِ، وَأَطْهَرَ لِسَاناً، فَقَدْ نَالَ نَصِيباً مُعَجَّلاً مِنْ جَزَاءِ الصَّائِمِينَ،
فَلْيَكُنْ هَذَا الشَّهْرُ نُقْطَةَ تَحَوُّلٍ لَنَا جَمِيعاً، لِنَسْتَحِقَّ مَقَامَ الصِّدِّيقِينَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة:119].
فاسْأَلُوا اللَّهَ الْقَبُولَ، فَإِنَّ الْقَبُولَ هُوَ أَعْظَمُ الْجَزَاءِ، فقد كَانَ الصَّالِحُونَ يَدْعُونَ: “اللَّهُمَّ تَسَلَّمْ رَمَضَانَ مِنَّا مُتَقَبَّلًا”، فَاللَّهُمَّ اجْعَلْ صِيَامَنَا صِيَامَ الصَّادِقِينَ، وَقِيَامَنَا قِيَامَ الْقَانِتِينَ، وَاحْشُرْنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ الصَّائِمِينَ الدَّاخِلِينَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ. ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا﴾ [الإنسان:22].
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (جَزَاءُ الصَّائِمِينَ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
وحديثنا موصول عن: (جَزَاءُ الصَّائِمِينَ). فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ عِبَادَةٍ قدرا فِي الأَجْرِ مَعْلُوماً؛ الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَّا “الصِّيَامَ”، «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي (وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)، فَقَدْ طَوَى اللهُ عِلْمَ أَجْرِ الصائم عَنِ المَلَائِكَةِ وَعَنِ البَشَرِ، وَقَالَ: «وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».
وجَزَاءَ الصَّائِمِينَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الآخِرَةِ بَلْ يَبْدَأُ مِنَ الدُّنْيَا: ومنها: جَزَاءُ “الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، فِي القَلْبِ وَالبَدَنِ. وجَزَاءُ “نُزُولِ السَّكِينَةِ”، الَّتِي تَغْشَى الصَّائِمَ المُخْبِتَ. وجَزَاءُ “اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ”: فَإِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةً لَا تُرَدُّ.
ولَكِنَّ السُّؤَالَ الأَهَمَّ: لِمَنْ هَذَا الجَزَاءُ؟، إِنَّهُ لِمَنْ صَامَ “إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا”، ولَيْسَ لِمَنْ صَامَ عَنِ الطَّعَامِ وَأَفْطَرَ عَلَى لُحُومِ البَشَرِ بِالغِيبَةِ، وَلَا لِمَنْ أَمْسَكَ عَنِ المَاءِ، وَأَطْلَقَ بَصَرَهُ فِي الحَرَامِ، فالجَزَاءُ الأَوْفَى لِمَنْ صَامَتْ جَوَارِحُهُ قَبْلَ بَطْنِهِ.
فَاسْتَبْشِرُوا أَيُّهَا الصَّائِمُونَ، وَأَتِمُّوا شَهْرَكُمْ بِإِحْسَانٍ، فَإِنَّ الخَيْلَ إِذَا شَارَفَتْ نِهَايَةَ المِضْمَارِ بَذَلَتْ قُصَارَى جُهْدِهَا لِتَنَالَ الجَائِزَةَ.
فاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَصُومُ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا. اللَّهُمَّ أَوْرِدْنَا مَوْرِدَ الصَّائِمِينَ، وَأَدْخِلْنَا مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ حَظَّنَا مِنْ صِيَامِنَا الجُوعَ وَالعَطَشَ، بَلِ اجْعَلْ حَظَّنَا الرِّضَا وَالقَبُولَ وَالعِتْقَ مِنَ النَّارِ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا فَرْحَةً عِنْدَ لِقَائِكَ نَنْسَى بِهَا تَعَبَ الدُّنْيَا وَنَصَبَهَا.
الدعاء
